مصر تسدد 18.2 مليار دولار التزامات خارجية خلال النصف الأول من 2026| خاص
تستعد مصر لمواجهة أكبر ذروة في سداد التزاماتها الخارجية خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، بإجمالي يبلغ 18.2 مليار دولار، وفقًا لبيانات صادرة عن البنك المركزي المصري للعام المالي السابق 2024/2025، اطلعت عليها إيجبتك.
المدفوعات المستحقة 15.01 مليار دولار كأقساط أصل الدين
وبحسب الجدول الوارد في التقرير، تتضمن المدفوعات المستحقة نحو 15.01 مليار دولار كأقساط أصل الدين، إضافة إلى 3.14 مليار دولار فوائد، ليصل الإجمالي إلى 18.157 مليار دولار خلال النصف الأول من العام. ويُعد هذا الاستحقاق الأكبر ضمن جدول السداد الممتد حتى عام 2071.
ويشير التقرير إلى أن الأرقام تعتمد على سعر الصرف في 30 يونيو 2025، والتي يسجل فيها الدولار عند 49.62 جنيه للشراء و49.76 جنيه للبيع وتشمل الديون العامة والمضمونة من الدولة متوسطة وطويلة الأجل.
وأوضحت البيانات، أن إجمالي المدفوعات المتوقعة حتى نهاية الجدول يتجاوز 176.9 مليار دولار، مع تركز 40% من أصول الديون في السنوات العشر الأولى.
ويعكس هذا التوزيع حجم الالتزامات المتراكمة نتيجة برامج الإصلاح الاقتصادي والاتفاقات التمويلية الدولية، وهو ما يتطلب إدارة دقيقة للاحتياطيات النقدية ومسار التدفقات الدولارية خلال الفترة المقبلة.
زيادة في الدين الخارجي 2.5 مليار دولار نتيجة فروق العملة
قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق، إن ارتفاع الدين الخارجي لمصر في الفترة الأخيرة يعود بشكل أساسي إلى إعادة تقييم العملات الأجنبية مقابل الدولار الأمريكي، وليس بالضرورة إلى اقتراض جديد، موضحًا أن العملية تشبه تقييم سيارة تملكها، إذا ارتفع سعرها في السوق، فإن قيمتها ترتفع دون أن تقوم بأي إجراء، وإذا انخفض، تقل القيمة.
وأضاف توفيق، فى لقاء بمركز معلومات مجلس الوزراء، أنه على سبيل المثال، إذا كانت مصر مديونة بـ20 مليار يورو، وقيمنا اليورو عند سعر معين مقابل الدولار، ثم ارتفع اليورو بنسبة 10% بعد عدة أشهر، تصبح قيمة الدين بالعملة الأمريكية 22 مليار دولار، دون أن نقترض أي شيء جديد.
وأشار إلى أن نحو 7 مليارات دولار من الزيادة الأخيرة في الدين الخارجي ناتجة عن عدة عوامل، منها 2 إلى 2.5 مليار دولار نتيجة فروق العملة، فيما الباقي هو قروض فعلية تم الحصول عليها لتمويل مشروعات طويلة الأجل.
ولفت إلى أن الدين الخارجي لمصر يمثل حوالي 10% زيادة ناتجة عن اليورو والاسترليني والعملات الأخرى، فيما 90% الباقية هي مسحوبات فعلية لتمويل مشروعات الدولة طويلة الأجل.
تحسن الاقتصاد المصري يعزز القدرة على إدارة الدين
وأكد توفيق، أن استمرار تحسن الاقتصاد المصري سيعزز القدرة على إدارة الدين، موضحًا أن الدولة تعمل على زيادة الإيرادات الدولارية من خلال السياحة، إيرادات قناة السويس، وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب إعادة جدولة بعض الديون مع الدول العربية.
وأوضح أن الدين الخارجي، يتم تقييمه بالدولار، بينما جزء منه يقيم باليورو والين والعملات الأخرى، وعند تغير أسعار هذه العملات مقابل الدولار، يرتفع أو ينخفض حجم الدين بالدولار، موضحًا أنه إذا ارتفع اليورو، يزيد الدين بالدولار، وإذا انخفض، ينخفض حجم الدين أيضًا، وهذا أمر طبيعي لأي دولة تمتلك ديونًا متعددة العملات، حسب قوله.
وأضاف؛ على سبيل المثال، لدينا نحو 20 مليار يورو ضمن إجمالي الدين البالغ 160 مليار دولار، مع ارتفاع اليورو بنسبة 10 أو 12%، تصبح قيمة هذه الـ20 مليار يورو نحو 22 مليار دولار، أي زيادة نحو 2 مليار دولار نتيجة إعادة التقييم، وهو ما أكده رئيس مجلس الوزراء.
ونوه إلى أن هذه العملية هي مجرد تقييم حسابي فقط وأن أي انخفاض لاحق في قيمة اليورو مقابل الدولار سينعكس إيجابًا على حجم الدين الخارجي، ما يضمن مرونة أكبر في إدارة المديونية.

