رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تعديل الاسم.. هل خالف رئيس جامعة حلوان القانون وتجاوز صلاحيات النواب؟ خاص

 الدكتور السيد قنديل
الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة حلوان

يواجه الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة حلوان (جامعة العاصمة حاليًا) انتقادات لاذعة أبرزها تجاوز قانون تنظيم الجامعات الصادر عن السلطة التشريعية، متخذاً قراراً تنفيذياً يقضي بتغيير مسمى الجامعة بالكامل إلى "جامعة العاصمة"، هذا القرار لم يثر فقط قلق الآلاف من الطلاب والخريجين بشأن مصير شهاداتهم ومراكزهم القانونية، بل فجّر أزمة دستورية وقانونية حقيقية، حيث أكد خبراء وقانونيون لـ "إيجبتك" أن القرار مُدان بـ "عدم الاختصاص الجسيم"، وأن الحكومة، ممثلة في الوزير المعني، تقع تحت طائلة المسؤولية لدعمها تعدي صريح على صلاحيات البرلمان، مما يجعل القرار برمته مُنعدمًا.

قرار رئيس الجامعة مخالف لقانون تنظيم الجامعات

ورغم أن "جامعة العاصمة" خرجت ببيان رسمي ردت فيه على كل هذه المخاوف، إلا أن المفاجأة التي فجرها عدد من أساتذة الجامعات لـ "إيجبتك" هي أن قرار رئيس الجامعة مخالف لقانون تنظيم الجامعات، وأن قرار تغيير مسمى الجامعة كان لا بد فيه أولاً من الحصول على موافقة من مجلس النواب، حتى لا يحدث عوار قانوني، يفتح الباب للطعن عليه في المحاكم.

اقرأ أيضا: بعد تعديل الاسم ..ما الموقف القانوني لطلاب جامعة العاصمة؟

وقال أحد أعضاء هيئة التدريس لـ "إيجبتك" إن قرار رئيس الجامعة مخالف للقانون ويتضمن ثغرات قانونية عديدة، مشيرًا إلى أن أي تعديل بقانون تنظيم الجامعات لا يجوز إلا بقانون صادر من مجلس النواب.

وأشار إلى أن من أهم الثغرات القانونية الممكن الاستناد إليها للطعن على قرار رئيس الجامعة بتغيير اسم "جامعة حلوان" إلى "جامعة العاصمة" هي:

(1) تجاوز السلطة: "عيب عدم الاختصاص"

وهذا الدفع يُعد من أقوى الدفوع، باعتبار أن الأساس في قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 نصّ صراحة على أسماء الجامعات الحكومية في الجدول المُلحق بالقانون.

كما أن أي تعديل في هذا الجدول (اسم جامعة – إنشاء جامعة – إلغاء جامعة) لا يجوز إلا بقانون صادر من مجلس النواب.

الدفع القانوني: رئيس الجامعة سلطة تنفيذية، ولا يملك تعديل نص ورد في قانون صادر من السلطة التشريعية. وبالتالي يكون قراره مشوبًا بعيب عدم الاختصاص الجسيم؛ لأنه تعدّى على اختصاص المشرع (البرلمان).

الأثر: عدم الاختصاص الجسيم يجعل القرار منعدمًا، وهي أعلى درجات البطلان.

 

(2) مخالفة القانون: "عيب مخالفة نص تشريعي أعلى"

القرار يصطدم مباشرة بالنص الأصلي في قانون 49 لسنة 1972.

الأساس: الجدول رقم (1) الملحق بالقانون يذكر جامعة حلوان، ولا يوجد أي تعديل تشريعي صدر من البرلمان بتغيير الاسم.

الدفع القانوني: القرار التنفيذي لا يجوز أن يعدل أو يلغي أو يستبدل حكماً ورد في قانون. فمجرد استبدال الاسم داخل اللائحة التنفيذية لا يلغي الاسم الوارد في القانون الأم.

 

(3) انعدام المبرر التشريعي وتجاوز حدود اللائحة التنفيذية

اللائحة التنفيذية وظيفتها "تنفيذ القانون" وليس "تعديله".

الأساس: اللائحة التنفيذية تُصدر وفق المادة 170 من الدستور لضبط آليات تطبيق القانون.

الدفع القانوني: عندما تتضمن اللائحة التنفيذية نصاً يعدل في القانون ذاته، فهي تصبح مشوبة بـ عيب الانحراف في استعمال السلطة وتجاوز غرضها التشريعي.

 

 

من جانبه، قال الدكتور جمال جبريل، أستاذ القانون الدستوري، إن تغيير اسم جامعة حلوان إلى "جامعة العاصمة"، يحتاج إلى تدخل تشريعي.

وأشار في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن اسم جامعة حلوان مذكور في قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، وبالتالي لكي يُعدل الاسم يستلزم ذلك موافقة البرلمان؛ لأنه نص في تشريع، وهو قانون تنظيم الجامعات، وليس في اللائحة التنفيذية.

الدكتور جمال جبريل 
الدكتور جمال جبريل 

وأشار إلى أن المادة الثانية من قانون تنظيم الجامعات ذكرت اسم جامعة حلوان ومقرها القاهرة، وبالتالي لكي نقوم بالتعديل وتسميتها "جامعة العاصمة" ومقرها العاصمة الإدارية، فلا بد هنا من تعديل تشريعي.

 

الطعن على قرار رئيس الجامعة أمام القضاء

وحول إمكانية الطعن على قرار رئيس الجامعة أمام القضاء، علّق الدكتور جمال جبريل قائلاً: "محدش له مصلحة في ذلك، وهنا المحكمة ستقول أين المصلحة، لأن أي دعوى لا بد من توافر المصلحة من إقامتها".

 

إدخال التعديل في مجلس النواب المقبل

وتوقع الدكتور جمال جبريل أن تقوم الحكومة بإدخال التعديل على اسم الجامعة من حلوان إلى العاصمة ضمن القوانين التي ستُعرض على البرلمان المقبل، متسائلاً عن سبب الاستعجال.

وأشار الفقيه الدستوري إلى أن إدخال الحكومة القانون إلى حزمة القوانين المتوقع عرضها على أجندة مجلس النواب المقبل يرجع لسبب قانوني مهم، وهو عدم مشروعية القانون، لذلك لا بد من إدخال القانون إلى مجلس النواب.

قرار انشاء جامعة حلوان منشور فى الجريدة الرسمية 
قرار انشاء جامعة حلوان منشور فى الجريدة الرسمية 

المصلحة شرط في الدعوى

وحول تفسير وجود مصلحة في إقامة الدعوى القضائية، قال الدكتور جمال جبريل، إن أي دعوى قضائية لا بد من توافر شرط المصلحة لمن يقوم برفعها، وبالتالي مع سيرفع الدعوى في تغيير المسمى إذا كانت جامعة حلوان أو العاصمة.

وحول الفئات التي يمكن أن يكون لها مصلحة في إقامة الدعوى القضائية على الجامعة، سواء طلاب أو أولياء أمور أو أعضاء هيئة تدريس، رد "جبريل" قائلاً: "إن المحكمة هي من تُقدّر ذلك لمن يقوم بالطعن، إذا كان له مصلحة في تغيير الاسم من عدمه، وإذا لم يكن له مصلحة ستحكم بعدم قبول الدعوى، لكنها لن تتطرق إلى الموضوع ومخالفة القانون، بل تبدأ في التأكد من شروط قبول الدعوى، ثم بعد ذلك تدخل على الدعوى".

تغيير اسم الجامعات يحتاج إلى تشريع

وأضاف الفقيه الدستوري، أن الجدل المثار في الأوساط الجامعية حول ضرورة موافقة البرلمان على تغيير مسمى الجامعات يرجع إلى أن الجامعة تعتبر مرفقاً عاماً. فمن حق الجهة الإدارية أن تغير الاسم بحكم كونها هي التي تنظم المرفق العام، ومن حقها قاعدة "تغيير الاسم يغير التنظيم ويغير إداراته"، هذا اختصاص الجامعة بلوائح تنظيمية.

وتابع: لكن تغيير اسم الجامعات يحتاج إلى تشريع؛ لأنه مذكور في قانون تنظيم الجامعات، سواء حلوان أو القاهرة أو عين شمس أو المنوفية وغيرها من الجامعات الحكومية. وبالتالي عندما نريد تغيير الاسم داخل قانون تنظيم الجامعات، هنا لا بد من تشريع من مجلس النواب، ويبدو أنهم لم ينتبهوا لهذه الجزئية.

اللعب في النص التشريعي

وحول تصريحات الدكتور السيد قنديل رئيس "جامعة العاصمة"، بأن هناك جامعات تم تغيير مسماها، مثل القاهرة والإسكندرية، رد الدكتور جمال جبريل بأن القانون تم تغييره، ولا توجد مشكلة في تغيير مسمى الجامعة وهذه ليست المشكلة، لأنها سلطة تقديرية لجهة الإدارة. إنما نحن نقول لا بد من موافقة البرلمان لسبب بسيط، وهو أن اسم الجامعة مكتوب بكلياتها في قانون تنظيم الجامعات، فلا بد من عرض ذلك على البرلمان لكي يغير المسمى، وبالتالي لا يمكن "اللعب في النص التشريعي" إلا عن طريق البرلمان وهذا هو المقصود.

وأشار "جبريل" إلى أن رئيس الجامعة من حقه أن يغير المسمى، لأن تنظيم المرفق العام يُعد سلطة تقديرية وسلطة لجهة الإدارة، لكن هنا نتحدث عن عملية إجرائية فقط.

وحول مدى قبول أو رفض الدعوى، واختتم الدكتور جبريل تصريحاته قائلًا: "الأمر متوقف في قبول أو رفض الجامعة على لو شخص له مصلحة، والمحكمة هي التي تبحث وهذا تقديرها، هل لك مصلحة في إقامة الدعوى من عدمه، وإذا لم يكن هناك مصلحة تحكم بعدم القبول ولا تنظر في الموضوع أو تتطرق إلى الدعوى أو باقي التفاصيل".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء