خبير اقتصادي: تحرك الفيدرالي لضخ السيولة جرس إنذار مبكر للأسواق
أكد الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بدء شراء سندات خزانة قصيرة الأجل بقيمة 40 مليار دولار شهريًا يمثل خطوة لافتة تتجاوز الجانب الفني التقليدي، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يعكس سعي الفيدرالي لتأمين مستويات مرتفعة من السيولة داخل النظام المالي بعد فترة ممتدة من التشديد الكمي.
خفض ميزانية الفيدرالي من 9 تريليونات دولار إلى 6.6 تريليون
وأوضح عبد الوهاب، أن البرنامج الجديد، المقرر أن يبدأ في 12 ديسمبر، يأتي بعد خفض ميزانية الفيدرالي من 9 تريليونات دولار إلى 6.6 تريليون دولار خلال السنوات الماضية، وهو ما تسبب في ضغوط واضحة على البنوك داخل أسواق التمويل قصير الأجل.
اضطرابات مفاجئة في أسواق الفائدة
وقال: «الفيدرالي لا يعلن تغييرًا مباشرًا في سياسته النقدية، لكنه يرسل رسالة واضحة بأنه يتحرك لمنع أي اضطرابات مفاجئة في أسواق الفائدة والريبو».
وأضاف أن ضخ 40 مليار دولار شهريًا قد ينعكس في الأسواق باعتباره تخفيفًا غير مباشر للسيولة، ما قد يؤدي إلى: تحسين سهولة الإقراض على المدى القصير، تقديم دعم نسبي لأسواق المال، خفض احتمالات حدوث قفزات مفاجئة في أسعار الفائدة قصيرة الأجل.
ووصف عبد الوهاب القرار بأنه يحمل مزيجًا من الحذر والتفاؤل؛ لذلك يسعى الفيدرالي تهدئة الأسواق مع اقتراب نهاية العام وهي فترة تشهد غالبًا تقلبات حادة وفي الوقت ذاته لا يريد إعطاء انطباع بأنه بدأ دورة تحفيز جديدة قد تُفهم بشكل خاطئ في ظل استمرار ضغوط التضخم.
حركة الاقتصاد العالمي والطلب
وأشار إلى أن الحكم على ما إذا كانت هذه الخطوة مقدمة لانتعاش اقتصادي عالمي لا يزال مبكرًا، موضحًا: «ما نراه الآن إجراء استباقيًا لضمان الاستقرار، وليس خطوة توسعية مكتملة. التأثير الفعلي سيتضح بناءً على حركة الاقتصاد العالمي والطلب خلال الأشهر المقبلة».
واختتم عبد الوهاب، تصريحاته مؤكدًا أن هذه الخطوة قد تمهد لتحولات إيجابية إذا تزامنت مع تحسن في مؤشرات النمو، لكنها وحدها لا تكفي للإعلان عن بداية دورة اقتصادية صاعدة.