رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نجيب محفوظ في ذاكرة الأجيال الجديدة.. لماذا ما زال جذابا للشباب؟

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

يظل نجيب محفوظ، الأديب المصري الحائز على نوبل في الأدب، حاضرًا بقوة في وجدان الشباب المعاصر، على الرغم من مرور عقود على كتاباته ، ويرجع ذلك إلى قدرته الفريدة على رصد الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في مصر، وربطه دائمًا بتجربة الإنسان الفردية، بما يجعل أعماله قريبة من تجربة الشباب ومشاغلهم النفسية والاجتماعية.

انعكاس الواقع الاجتماعي على الشباب

في رواياته، خصوصًا مثل "الحب فوق هضبة الهرم"، يبرز محفوظ انعكاس التغيرات الاقتصادية والاجتماعية على الطبقة الوسطى المصرية بطل الرؤية، علي عبد الستار، يجد نفسه محدود الإمكانيات بعد تقلص الطبقة الوسطى في سبعينيات القرن العشرين، ويصبح الزواج والحب محور أحلامه البسيطة: "أريد امرأة، أية امرأة!"، في زمن يعاني فيه الشباب من الفراغ والبطالة ويجد صعوبة في الانطلاق بحرية، تمامًا كما السيارات في شوارع مزدحمة بالكبت والقهر.

المكان بين الواقعية والرمزية

كان "المكان" في روايات محفوظ الأولى بطلًا حقيقيًا وملموسًا، يرافق الشخصيات ويتحرك معهم وفق منطق القوانين الاجتماعية والكونية، وهو ما جعله موثقًا لتوبوغرافية الأحياء الشعبية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين ومع تطور أسلوبه، كما في "الحب فوق هضبة الهرم"، تنقسم الرؤية إلى اتجاهين:

الرصد الواقعي: الأماكن الحقيقية مثل شارع شمردل أو شارع الشهيد عبد الملك تُذكر لتمنح القارئ شعورًا بالانتماء والمكانية الواقعية.

الرمزية الفانتازية: هضبة الهرم تتحول إلى أسطورة ومكان أسطوري يعكس الجنون والحرية والتمرد على الواقع، ما يضفي على النص بعدًا شعوريًا يحاكي أحلام الشباب وتطلعاتهم للهروب من قيود المجتمع التقليدي.

الجنون كخيار ضد العقل

الشباب اليوم يجدون في علي عبد الستار نموذجًا للتمرد على منطق الواقع البارد عندما يصطدم العقل بالقيود الاجتماعية، يقرر البطل مع حبيبته تجربة "الجنون" كتعبير عن الحرية وتحقيق الرغبات الشخصية: "يلزمنا قدر من الجنون نلقى به عالمنا المجنون".

البناء الفني للحدث

يستخدم محفوظ أسلوب البناء الهرمي، كما في اختتام "الحب فوق هضبة الهرم"، حيث تتصاعد الأحداث تدريجيًا حتى الذروة، مع توظيف متقن للمكان والزمان والجنون، ما يخلق تجربة قراءة مشوقة تشبه البناء البوليسي في توترها وإيقاعها، لكنها في الوقت ذاته مليئة بالتأملات الفلسفية والاجتماعية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء