مكي: مصر تنطلق لإنتاج وقود طائرات مستدام بقدرة 120 ألف طن سنويًا/خاص
صرح المهندس إبراهيم مكي، رئيس الشركة القابضة للبتروكيماويات، بأن فكرة إنتاج وقود الطائرات المستدام نشأت منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، مشيرًا إلى أن الفكرة بدأت منذ تولّيه مسؤولياته في شركة إيكم.
وأوضح فى تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن وقود الطائرات المستدام يتم إنتاجه من زيت الطعام المستخدم، وهو الزيت الذي كان معظم المواطنين يتخلصون منه ضمن النفايات، بينما يهدف المشروع إلى الاستفادة منه وإضافة قيمة مضافة عبر تحويله إلى وقود طيران صديق للبيئة.
وأكد أن وقود الطائرات المستدام يخلط مع وقود الجيت بنسب معتمدة عالميًا؛ إذ تبدأ النسبة بـ 2% من عام 2026 وحتى عام 2030، وترتفع بين عامي 2030 و2035 إلى 5%، وتصل بحلول عام 2040 إلى أكثر من 10%، وفقًا لمتطلبات الاتحاد الأوروبي.
مصر من أوائل الجهات المنفذة للمشروع في الشرق الأوسط
وأوضح مكي أن المشروع يُعد مشروعًا استراتيجيًا، وأن مصر من أوائل جهات المنطقة التي بدأت في تنفيذه. وقد تم طرح مناقصة شارك فيها خمسة من كبار مقدمي التكنولوجيا والرخص العالمية. وقدم بنك الإعمار الأوروبي (EBRD) دراسة الجدوى للمشروع كمنحة مجانية، إلى جانب منحة "جرينت" التي تصل إلى 100 مليون دولار، حصل المشروع منها على نحو 40 مليون دولار.
وأضاف أن دراسة الجدوى التفصيلية اكتملت بالفعل، ثم طُرحت مناقصة لاختيار رخصة التصنيع الأنسب. وجرى تشكيل لجنة فنية من شركة "أيافس" لتقييم الشركات المتقدمة، وتم تصنيف أفضل ثلاث جهات تكنولوجية: شركة دنماركية، وشركة أمريكية، وشركة فرنسية. وأسفرت عملية التقييم الفني والمالي عن اختيار شركة هانيول الأمريكية، التي جاءت في المركز الأول.
قدرة إنتاج 120 ألف طن.. وتأمين 160 ألف طن من زيت الطعام المستخدم
وأكد رئيس القابضة أن المرحلة الأولى من المشروع تستهدف إنتاج 120 ألف طن من وقود الطائرات المستدام، موضحًا أن الإنتاج يتطلب 160 ألف طن من زيت الطعام المستخدم، وقد تم تأمين الكمية بالكامل.
وأشار إلى أن وزير البترول وجه بضرورة إشراك إحدى الشركات الكبرى في مجال جمع زيت الطعام المستخدم، وقد انضمت بالفعل شركة كبرى بنسبة 15%. كما شاركت في المشروع شركات: إنبي – بتروجيت – موبكو – GS الكورية، مع الإعداد لعقد جمعية عمومية غير عادية لإدخال الشركاء الجدد، وعلى رأسهم شركة موبكو، إلى جانب استمرار دراسة عروض من مستثمرين آخرين.
تمويل المشروع بقيمة 570 مليون دولار.. وتوقيع اتفاق التمويل خلال أيام
وأوضح مكي أن الأسبوع القادم سيشهد زيارة من وفد بنك الإعمار الأوروبي للقاء رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير البترول، وأنه سيتم توقيع اتفاق الشروط التمويلية (Term Sheet) الخاص بالمشروع، الذي تبلغ تكلفته الاستثمارية نحو 570 مليون دولار، حيث يتولى البنك دور الممول الرئيسي والمروج لتجميع التمويل.
موقع استراتيجي في الإسكندرية وتوسعات مستقبلية
وأكد أن المشروع سيقام في مدينة الإسكندرية على أراضٍ تابعة لشركة PLS، حيث سيتم إنشاء خط الإنتاج الأول، مع تخصيص مساحات للتوسعات المستقبلية وفق تطور نسب المزج العالمية التي ستتجاوز 50% بحلول عام 2050.
خفض 400 ألف طن من الانبعاثات الكربونية
وأشار إلى أن إنتاج 120 ألف طن من الوقود المستدام سيسهم في خفض نحو 400 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يتماشى مع أهداف الحد من تغير المناخ. وكشف أن المشروع يتكون من ثلاث مراحل، ضمن استراتيجية أوسع لوزارة البترول تستهدف إنتاج مليون طن سنويًا قبل عام 2050، بما يجعل مصر مركزًا إقليميًا لإنتاج وقود الطائرات المستدام.
توفير احتياجات الطيران المدني المصري وتصدير الفائض
وأوضح مكي أن وزارة البترول تعمل بالتنسيق مع وزارة الطيران المدني لتوفير احتياجات الناقل الوطني (مصر للطيران) من الوقود المستدام، حيث يُقدّر الاحتياج المحلي في عام 2026 بحوالي 20 ألف طن، بينما سيتم تصدير الفائض من الإنتاج.
وأشار إلى أن سوق الوقود المستدام سوق عالمي يعتمد على التداول بالدولار، مبينًا أن سعر طن زيت الطعام المستخدم عالميًا يتراوح بين 700 و1000 دولار، بينما يتجاوز سعر طن الوقود المستدام 3000 دولار.
كيان وطني بجهات شراكة متعددة
وأوضح أن الشركة القائمة على المشروع تأسست عام 2024 تحت مظلة الشركة القابضة للبتروكيماويات، وأن هيكلها يضم شركات بترول وطنية وشركة GS الكورية بنسبة 20%. كما تقدمت شركة أبيكور بطلب للدخول في الشراكة وتمت دراسته، مع إمكانية انضمامها خلال الأشهر المقبلة.
اختيار هانيول.. الخيار الأكثر جدوى
وأشار إلى أن شركة هانيول أنشأت أكثر من 27 مصنعًا للوقود المستدام على مستوى العالم، ومعظمها تحت الإنشاء حاليًا. وأكد أن اختيارها يُعد الأنسب والأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، حيث إن الطرق الأخرى لإنتاج الوقود — مثل استخدام مخلفات المحاصيل أو الأشجار — لم تثبت جدواها الاقتصادية حتى الآن، بينما يُعد زيت الطعام المستخدم هو الخيار الأفضل إنتاجيًا.
كما أكد أنه تم تأمين مواد التغذية (Feedstock) بالكامل بما يتجاوز احتياجات المرحلة الأولى.