محمد كمال: إرسال الطلاب المرضى للمدارس جُرم ويجب محاسبة المقصرين
بالتزامن مع الانتشار المتسارع للأمراض الفيروسية بين طلاب المدارس، يتزايد قلق أولياء الأمور من تأثير الغياب على درجات أبنائهم، الأمر الذي يدفع البعض للمجازفة بصحتهم وإرسالهم إلى المدرسة رغم مرضهم خوفًا من ضياع الدرجات، وهذه الممارسات الخطرة لا تتوقف عند حدود انتقال العدوى، بل تجاوزتها إلى خسائر بشرية مؤلمة، كان آخرها وفاة الطالب أدهم عاطف بمدرسة المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا STEM، لتعيد القضية إلى الواجهة وتفتح باب التساؤلات حول سلامة الطلاب وأولويات النظام التعليمي
وأكد الدكتور محمد كمال أستاذ القيم والأخلاق المساعد جامعة القاهرة، في تصريحات حادة انتقد فيها أولياء الأمور الذين يرسلون أبناءهم إلى المدارس رغم مرضهم، معتبرًا أن هذا السلوك "إهمالًا يصل إلى حد الجُرم" في حق الطفل وبقية الطلاب.
تدهور الحالة الصحية للطالب ونشر العدوى
وأكد كمال، أن إرسال طفل مريض إلى المدرسة يتسبب في تدهور حالته الصحية من جهة، ونقل العدوى لباقي الطلاب من جهة أخرى، داعيًا أولياء الأمور إلى تحمّل مسؤولياتهم وعدم التضحية بصحة الأبناء خوفًا على الدرجات أو الحضور.
وأضاف أن المدارس التي تسمح بدخول الطلاب المرضى تتحمل أيضًا مسؤولية كبيرة، واصفًا ذلك بأنه نوع من الإهمال المؤدي لانتشار الأمراض بين التلاميذ.
وطالب كمال وزارة التربية والتعليم بضرورة إصدار قرار عاجل يسمح بغياب الطلاب المرضى بموجب شهادة طبية من أي مستشفى حكومي أو خاص، على أن يتم توفير امتحان بديل لهم بعد الشفاء أو عدم احتساب الامتحان إذا كان خاصًّا بالشهر، وذلك حفاظًا على صحة الطلاب ومنع انتشار العدوى.
خافوا على أولادكم قبل الدرجات
ووجّه رسالة مباشرة لأولياء الأمور قال فيها: "هي الدرجات هتنفعك ولا تنفع ابنك لو جراله حاجة؟"، معتبرًا أن بعض التصرفات تعكس غياب الرحمة والمسؤولية.
وفي تحديث له، شدّد كمال على أن المسؤولية الأولى تقع على ولي الأمر، مؤكدًا: "لو مخوفتش على ابنك محدش هيخاف عليه"، محذرًا من تبرير إرسال الأطفال المرضى بسبب الامتحانات أو الدرجات.
التعليم تنعى الطالب أدهم عاطف بمدرسة STEM ببني سويف
وفي سياق متصل، تقدمت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالعزاء والمواساة إلى أسرة الطالب أدهم عاطف محمد بمدرسة المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا STEM ببني سويف، الذي وافته المنية أمس، إثر تعرضه لوعكة صحية، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويلهم ذويه الصبر والسلوان.
وحرصًا من الوزارة على كشف جميع التفاصيل المتعلقة بحالة الوفاة، وردا على ما يتم تداوله من معلومات غير صحيحة، أوضحت الوزارة أنها أجرت تحقيقا موسعا حوّل ملابسات حالة الوفاة، وفي هذا الإطار تود توضيح ما يلي:
- بتاريخ السبت 6/ 12/ 2025، لم يتمكن الطالب من اللحاق بالحافلة المخصصة لنقل الطلاب إلى المدرسة، وقد تواصل والد الطالب مع الأخصائي الاجتماعي عبر "واتسآب" وأرسل صورة للطالب وهو على فراش المرض، موضحًا حالته الصحية، وعلى الفور، أكد الإخصائي ضرورة بقاء الطالب في المنزل حتى تمام شفائه، على أن يزوّد المدرسة بتقرير وشهادة مرضية، مع التأكيد لولي الأمر بأن الامتحان سيتم إعادته للطالب لاحقًا حفاظًا على صحته.
- في صباح يوم الأحد 2025/12/7، فوجئت إدارة المدرسة بحضور الطالب صحبة والده الذي أفاد بتحسن حالته، ورغم أن علامات الإعياء كانت واضحة على الطالب، قامت إدارة المدرسة بإبلاغ ولي الأمر بعدم إمكانية بقاء الطالب داخل المدرسة، حرصًا على سلامته وسلامة زملائه، إلا أن ولي الأمر أصر على ترك نجله بالمدرسة معللًا عدم قدرته على اصطحابه مرة أخرى للمنزل، ثم انصرف.
- قامت طبيبة المدرسة بالكشف على الطالب، ولاحظت ارتفاعًا في درجة حرارته وحالة إعياء واضحة، وأوصت بضرورة نقله لإجراء كشف خارجي، وقد تم التواصل مع ولي الأمر مرات متتالية لضرورة حضوره، إلا أن الظروف الخاصة التي ذكرها حالت دون وصوله، وبناءً عليه، قام الإشراف الطبي بعزل الطالب في غرفة العزل الطبي ومتابعة حالته وصرف العلاج المبدئي وفق الإجراءات المتاحة.
- في صباح الاثنين 2025/12/8، ساءت حالة الطالب، ما استدعى قيام المدرسة بنقله فورًا إلى مستشفى بني سويف العام حفاظًا على سلامته وإبلاغ ولي الأمر بكل ما تم من إجراءات، وبعد حضور ولي الأمر، أصر على نقل نجله إلى التأمين الصحي على مسئوليته الكاملة، ووقع على إقرار رسمي بذلك، ثم نُقل الطالب إلى مستشفى الصدر، حيث وافته المنية مساء الثلاثاء 2025/12/9، وفقًا للتقارير الطبية الصادرة عن المستشفى.
وتجدد الوزارة خالص التعازي لأسرة الطالب، داعيةً المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسكينة في هذا المصاب الأليم.