مأساة خيام غزة.. 90% من مراكز الإيواء غرقت بمياه الأمطار|فيديو
في تغطية ميدانية خاصة لقناة "الحدث"، تفقد فريق القناة أحد مراكز الإيواء في دير البلح وسط قطاع غزة، بعد أن أغرقت مياه الأمطار خيام النازحين بشكل كامل، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تتفاقم مع كل منخفض جوي يضرب القطاع، بينما أوضح مراسل الحدث، أسامة الكحلوت أن الليلة الماضية كانت من أقسى الليالي التي عاشها سكان غزة منذ بداية النزوح، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة في إغراق آلاف الخيام المصنوعة من النايلون والقماش المهترئ، والتي لا توفر أي حماية من البرد أو المياه.
معاناة النازحين في قلب العاصفة
وخلال البث المباشر، نقل الحدث، شهادة إحدى السيدات النازحات التي وصفت ليلتها بـ"المرعبة"، موضحة أنهم ظلوا طوال الليل يعصرون الأغطية والفُرش بعد أن تسربت المياه من كل اتجاه داخل الخيمة، وأن الأطفال ناموا على فرش مبللة بالكامل، دون وجود أي وسيلة للتدفئة أو مواد عازلة تحميهم من البرد القارس، بينما تنتشر المياه في كل ركن، وتحولت الأرض إلى برك من الطين والمياه الراكدة.
وخلال جولة قناة الحدث، داخل المخيم، ظهرت عشرات الخيام وقد غرقت بشكل شبه كامل، فيما تحدث رجال ونساء مسنون عما مرّوا به طوال الليل، فيما أكدت إحدى السيدات أنها لم تشهد أسوأ من هذه الليلة منذ عقود، قائلة إنهم ظلوا يحفرون "جوراً" داخل الأرض بأيديهم لتصريف المياه، في محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى من فراش وأمتعة، كما وثق حالات صادمة لأطفال يلعبون وسط المياه الباردة لغياب أي مكان آمن، إضافة إلى مشاهد لمناطق مخصصة لقضاء الحاجة وقد غمرتها مياه الأمطار ومياه الصرف، ما ينذر بكارثة صحية حقيقية.
مشاهد كارثية داخل المخيم
وأكد مراسل الحدث، تسجيل حالة وفاة لطفلة في أحد مراكز الإيواء بغرب خان يونس نتيجة التجمد من شدة البرد، في استمرار لسلسلة المآسي التي يعيشها النازحون منذ بداية الحرب، إلى أن قرابة 90% من مراكز الإيواء في المنطقة الجنوبية غرقت في ساعات الصباح الأولى، ما جعل آلاف العائلات بلا مأوى أو غطاء، في ظل توقعات بليالٍ أكثر قسوة مع استمرار المنخفض.
خلال الجولة، دعا النازحون المؤسسات الدولية والإنسانية لمدّهم بأبسط الاحتياجات العاجلة، مثل الخيام السليمة، البطانيات، الفُرش، الملابس، وحليب الأطفال، وسط تأكيدات أن ما يصل من مساعدات "قليل جداً ولا يكفي لسد جزء بسيط من الاحتياجات"، وأن الاتصالات مستمرة منذ ساعات الصباح مع المؤسسات الدولية، محذراً من تدهور الأوضاع خلال الساعات المقبلة إذا لم يتم التدخل فوراً لتوفير وسائل حماية من الأمطار.

نداءات استغاثة متواصلة
وعن إمكانية إدخال بيوت متنقلة "كرفانات"، أوضح مراسل الحدث، أنه لم يدخل أي منها إلى القطاع منذ بداية الحرب، رغم مناشدات متكررة، وأن الموجود حالياً هو مجرد خيام وشوادر غير صالحة لتحمّل الشتاء، وأن الاحتياجات الأساسية مرتفعة جداً، وأن الأوضاع التي تعيشها العائلات "لا تحتمل الانتظار"، مطالباً كل الجهات المعنية بالتحرك الفوري لإنقاذ آلاف النازحين المعرضين لخطر الغرق والبرد والأمراض.
واختتم مراسل "الحدث"، تقريره بالتأكيد أن ما يشهده قطاع غزة اليوم هو كارثة إنسانية حقيقية تتفاقم مع كل ساعة، مع غياب الحد الأدنى من مقومات الحياة، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه المدنيين المحاصرين، وبين استمرار الأمطار وغياب المأوى، يبقى آلاف النازحين، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، يواجهون مصيراً مجهولاً في ظل كارثة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً قبل تفاقم الخسائر.