خطة تطوير الأهرامات بين الحفاظ على التراث وتسهيل تجربة السياح|فيديو
كشف الدكتور أسامة النحاس، عضو اللجنة العليا بجهاز التنسيق الحضاري وأستاذ العمارة والترميم، عن ملامح خطة حكومية شاملة لتطوير منطقة الأهرامات والمواقع الأثرية الممتدة من مطار سفنكس الدولي وصولاً إلى دهشور جنوباً، وذلك بالتنسيق الكامل مع منظمة اليونسكو لضمان توافق المشروع مع المعايير الدولية للحفاظ على التراث العالمي، وأن المشروع ليس مجرد تطوير عمراني، بل رؤية ثقافية وسياحية واقتصادية متكاملة تهدف إلى تحويل المنطقة إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم.
مراعاة الطابع الأثري
أوضح الدكتور أسامة النحاس، خلال لقائه ببرنامج "هذا الصباح" على قناة النيل للأخبار، أن أي عملية تطوير في منطقة الأهرامات يجب أن تراعي خصوصية الموقع الأثري، الذي يُعد أحد أهم مواقع التراث العالمي، وأن الخامات المستخدمة والألوان وطرق الإنشاء يجب أن تتناسب مع البيئة التاريخية والمحيطة بالأهرامات، بما يضمن الحفاظ على المكانة التاريخية للموقع ويعزز من قيمته البصرية، إذ أن الخطة تعتمد على الحجر الطبيعي والخامات البيئية المتوافرة في المكان، مع الالتزام بالمعايير الدولية للعمارة المستدامة والعمارة الخضراء، لضمان عدم الإضرار بالبيئة أو الإخلال بالمنظر الحضاري للموقع.
وأكد عضو اللجنة العليا بجهاز التنسيق الحضاري، أن مشروع التطوير يشمل مسارات جديدة للزيارة وممرات تمهد لحركة السياح بسهولة، بالإضافة إلى نقاط جذب حديثة ومتطورة، شرط أن تتوافق مع البيئة الأصلية للموقع الأثري، مضيفًا أن السائح القادم إلى مصر لا يبحث عن مبانٍ حديثة الطابع بقدر ما يبحث عن روح المكان وتراثه، لذلك يجب أن تظل المنطقة محافظة على هويتها المصرية الأصيلة، وهو ما تضعه الدولة في مقدمة أولوياتها.
تجارب عالمية ملهمة
وتابع الدكتور أسامة النحاس، أن عملية التطوير لن تتم بشكل عشوائي، وإنما وفق رؤى معمارية عالمية، مستشهداً بمسابقات كبرى شبيهة مثل المسابقة الدولية لتصميم المتحف المصري الكبير، التي شاركت فيها أكثر من 150 شركة عالمية وأسفرت عن تصميم عالمي مميز، مشيرًا إلى تجارب دولية ناجحة في تطوير المواقع التراثية مثل أثينا وروما وباريس والصين، وهي تجارب يمكن الاستفادة منها لضمان تخطيط دقيق وآمن لمحيط الأهرامات.
وشدد الدكتور أسامة النحاس على ضرورة منع إقامة أي منشآت أو توسعات سكانية بالقرب من المنطقة الأثرية، مشيراً إلى أن مشاريع الخطة الجديدة تهدف إلى الحفاظ على الموقع خالياً من التلوث العمراني والبصري، مع تأمينه من الأنشطة العشوائية التي قد تهدد قيمته التاريخية، وأن اليونسكو تراقب بدقة أي تغيير في محيط الأهرامات، وضرب مثالاً بمشروع الطريق الدائري القديم الذي تم رفضه دولياً لعدم توافقه مع معايير حماية التراث.
المتحف الكبير محور رئيسي
وأكد عضو اللجنة العليا بجهاز التنسيق الحضاري، أن افتتاح المتحف المصري الكبير كان خطوة مفصلية أعادت تسليط الضوء عالمياً على هضبة الأهرامات، بعد أن أصبح المتحف نقطة جذب رئيسية للجماهير من مختلف دول العالم، مشيرًا إلى ضرورة الاستعداد لزيادة الإقبال السياحي عبر تطوير البنية التحتية، وتوفير غرف فندقية متعددة المستويات، ومناطق ترفيهية، وخدمات متكاملة تتناسب مع توقعات السياح.
وأوضح أسامة النحاس، أن الخطة تمتد أيضاً لربط المنطقة بمحافظات سياحية أخرى مثل الإسكندرية والغردقة وشرم الشيخ والأقصر، عبر مطار سفنكس وشبكة طرق حديثة، لتحويل الزيارة إلى مسار سياحي شامل يطيل مدة إقامة السائح ويزيد من حجم إنفاقه داخل البلاد، وأن التطوير لا يشمل البنية الحجرية فقط، بل يمتد إلى تطوير الكوادر البشرية العاملة في المنطقة، مثل الجمالة والمرشدين السياحيين والعاملين في الخدمات السياحية، عبر دورات تدريبية لرفع مستوى التعامل مع السياح وتقديم تجربة راقية واحترافية.

خطوات مدروسة لسنوات
واختتم الدكتور أسامة النحاس، بأن الحكومة، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، بدأت بالفعل اجتماعات مكثفة مع وزارة الإسكان ومحافظتي القاهرة والجيزة لوضع خطة واضحة بمراحل تمتد لسنوات، مع الالتزام بالحوكمة والتنسيق الكامل مع اليونسكو قبل تنفيذ أي خطوة، لضمان خروج المشروع في أفضل صورة وتحقيق نقلة حضارية كبرى للمنطقة.