رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ملف التجارب النووية الفرنسية يعود للجزائر وخبراء يحذرون من تأثيره العالمي

التجارب النووية الفرنسية
التجارب النووية الفرنسية فى الجزائر

تصاعد الجدل مؤخراً حول ملف  التجارب النووية الفرنسية التي جرت في الصحراء الجزائرية إبان الحقبة الاستعمارية، مع تحركات رسمية جزائرية جادة لإغلاق هذا الملف الشائك الذي يعرقل تطبيع العلاقات الكامل بين البلدين، عادت القضية إلى الواجهة بقوة مع بدء هيئة رئاسية جزائرية متخصصة العمل على إيجاد حلول علمية وعملية لتطهير المواقع الملوثة، في ظل عقبات رئيسية تتمثل في الرفض الفرنسي المستمر لتسليم الوثائق والخرائط الطبوغرافية الحيوية المتعلقة بمواقع الدفن والنفايات المشعة.

 

أهمية الخرائط الطبوغرافية: حق المعتدى عليه

يُعد الحصول على الخرائط الطبوغرافية الدقيقة نقطة خلاف محورية. وفي هذا الصدد، شدد منسق اللجنة الجزائرية للتاريخ والذاكرة، محمد لحسن زغيدي، في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، على الأهمية القصوى لهذه الوثائق.

وأوضح زغيدي أن "هذه الخرائط مهمة جدا لأنها الخرائط الحقيقية التي استعملتها فرنسا في الجزائر خلال تفجيراتها"، وأكد أن هذه الوثائق تعتبر جزءًا لا يتجزأ من الملف الشامل المتعلق بهذه التفجيرات، مشيرًا إلى أنه "من حق المعتدى عليه أن يطلع على كل ما من شأنه أن يسبب أضراراً مستقبلية لأبناء البلاد"، ما يجعل المطالبة بها حقاً سياديًا وإنسانيًا.

تجارب نووية فرنسية في صحراء الجزائر
تجارب نووية فرنسية في صحراء الجزائر

خلفية تاريخية: 17 تفجيرًا مدمرًا

تذكيرًا بسجل هذه الأحداث، أجرت فرنسا ما لا يقل عن 17 تفجيرًا نوويًا رسميًا ومعلنًا في صحراء الجزائر الكبرى بين عامي 1960 و1966. بدأت هذه السلسلة بتفجير "اليربوع الأزرق" في منطقة رقان بولاية أدرار، والذي كان أقوى بأربع مرات من قنبلة هيروشيما، وتسببت هذه التجارب في أضرار بيئية وصحية جسيمة ومستمرة لا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم، بالإضافة إلى اختبارات أخرى غير معلنة تمثلت في رمي نفايات ومعدات ملوثة في مناطق مختلفة.

 

تحذيرات الخبراء: آثار عابرة للحدود والقارات

القضية ليست محصورة داخل الحدود الجزائرية فحسب، بل تحمل أبعاداً إقليمية ودولية خطيرة. رئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات، البروفيسور محمد هشام قارة أكد لـ"سكاي نيوز عربية"، أن "قضية التفجيرات النووية ليست قضية تهم البيئة الجزائرية فحسب، لأن الآثار لا تعرف حدوداً جغرافية ولا حدوداً سياسية".

وحذر البروفيسور قارة من أن هذه الآثار المشعة ستتمدد وتنتشر، مشيرًا إلى دراسات ميدانية ورؤى خبراء تفيد بأن التلوث الإشعاعي "وصل حتى إلى أوروبا والدول الإفريقية"، ما يجعل المشكلة تتطلب اهتماماً دولياً عاجلاً.

مئات السنين للتخلص من النفايات.. والحلول العلمية المتاحة

يجمع الخبراء في مجال البيئة والطاقة النووية على أن النفايات الملوثة المشعة أو الكيميائية المكتشفة وغير المكتشفة لغاية اليوم تتطلب مئات السنين للتخلص منها بشكل كامل وآمن، ويتجاوز عمر النصف لبعض النظائر المشعة آلاف السنين. أما المتاح حالياً، ووفقاً لهؤلاء الخبراء، فهو تسخير التقدم العلمي والتكنولوجي الحديث لقياس مستويات التلوث بدقة متناهية، ومحاولة العزل والاحتواء للتقليل قدر الإمكان من الآثار والتبعات الصحية المدمرة على البيئة والإنسان في المناطق المتضررة.

 

تبون يربط العلاقات بتحمل المسؤولية

على المستوى السياسي، يربط الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بناء علاقات طبيعية ووثيقة مع فرنسا بمدى استعداد باريس لـ"تحمل مسؤوليتها بخصوص تجاربها النووية في الجزائر". وفي حوار سابق له مع صحيفة "لوبينيون" الفرنسية، كان تبون واضحاً وحاسماً في موقفه، إذ ذكر أن "تسوية القضايا المتعلقة بالتفجيرات النووية، وباستخدام الأسلحة الكيميائية، من طرف فرنسا في جنوب الجزائر، مسألة ضرورية لاستئناف التعاون الثنائي" بشكل كامل وطبيعي. يظل هذا الملف شاهداً على مرحلة تاريخية مؤلمة ونقطة خلاف جوهرية تتطلب شفافية فرنسية كاملة لطي الصفحة بشكل نهائي.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء