رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد عطية: ارتفاع النفط يعيد رسم خريطة المكاسب العالمية ويغير الموازين

ارتفاع النفط يعيد
ارتفاع النفط يعيد رسم خريطة المكاسب العالمية

مع استمرار تقلبات أسواق الطاقة خلال 2025، عاد النفط إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي، بعدما أدى ارتفاع أسعاره إلى إعادة توزيع مكاسب وخسائر تُربِك الحكومات والشركات على حد سواء، وبينما تحقق الدول المنتجة فوائض مالية ضخمة تمكنها من التوسع الاستثماري وزيادة قوتها الجيوسياسية، تعاني الدول المستوردة ضغوطًا تضخمية متصاعدة وتراجعًا في قدرتها على مواجهة ارتفاع فواتير الطاقة. 

المستفيدون من رفع أسعار النفط

فى هذا قال المهندس محمد عطية الباحث والمتخصص في شؤون الطاقة، إن الدول الأكثر استفادة من ارتفاع أسعار النفط هي الدول التي تعتمد بشكل رئيسي على عوائده، وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت وقطر، إضافة إلى روسيا.

 وأوضح فى تصريح خاص ل"إيجبتك"  أن قفزات الأسعار تمنح هذه الدول فوائض مالية ضخمة، ما يعزز ميزانياتها العامة ويمكنها من تمويل مشاريع البنية التحتية وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي.

 وأضاف أن تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل يمكن أن ترفع إيرادات بعض دول الخليج بما يتراوح بين 20 و25 مليار دولار سنويًا، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على تحمل الصدمات الاقتصادية وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع استراتيجية طويلة الأجل، مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية الضخمة.

وأشار عطية إلى أن الشركات النفطية العالمية تعد من أبرز المستفيدين من ارتفاع الأسعار، حيث ترتفع هوامش أرباحها وتتعزز تدفقاتها النقدية، مما يسمح لها بزيادة توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم وتمويل المشاريع غير التقليدية. 

وضرب مثالًا بشركة "إكسون موبيل" التي تتوقع ارتفاع أرباحها بنسبة تتراوح بين 15 و20% مع تجاوز متوسط سعر خام برنت مستوى 65 دولارًا خلال النصف الأول من 2025، مؤكدًا أن الأسعار المرتفعة تنشط الاستثمار في النفط الصخري والحقول العميقة، وتتيح تمويل مشاريع التحول نحو الطاقة المتجددة.

النفط يحفز الطاقة النظيفة 

وأوضح عطية أن ارتفاع أسعار النفط يحفز بشكل غير مباشر الاستثمار في الطاقة النظيفة، نتيجة زيادة تنافسية البدائل، مثل الطاقة الشمسية والرياح والكهرباء في الصناعات والمواصلات. 

وأشار إلى أن السعودية خصصت جزءًا من فوائض 2025 لدعم مشروع "نيوم للطاقة المتجددة" الذي يستهدف إنتاج 4 جيجاواط من الطاقة الشمسية والرياح بحلول 2030.

ارتفاع أسعار النفط يضغط على الميزان التجاري

وفي المقابل، قال إن الدول المستوردة للنفط تتحمل العبء الأكبر عند ارتفاع الأسعار، وفي مقدمتها الهند التي تجاوزت فاتورة استيرادها 80 مليار دولار في النصف الأول من 2025، مقارنة بـ65 مليار دولار العام السابق. ولفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط يضغط على الميزان التجاري، ويؤدي إلى تراجع قيمة العملة، وارتفاع معدل التضخم، ما ينعكس مباشرة على المستهلكين بأسعار أعلى للوقود والنقل والسلع الأساسية.

وأضاف أن القطاعات الأكثر تضررًا عالميًا عند صعود أسعار الخام تشمل الطيران والنقل والخدمات اللوجستية والصناعات كثيفة الطاقة مثل الصلب والبتروكيماويات والإسمنت، إلى جانب الزراعة التي تتأثر بارتفاع تكاليف التشغيل والأسمدة. وأشار إلى تقرير البنك الدولي لعام 2025 الذي يؤكد أن أي ارتفاع بواقع 10 دولارات في سعر البرميل يزيد متوسط تكلفة الطاقة في الصناعات الثقيلة بنسبة 3 إلى 5%.

مؤكداً أن تراجع أسعار النفط يكون بمثابة "طوق نجاة" للدول المستوردة، إذ يقلل تكاليف الإنتاج والنقل ويرفع القدرة الشرائية للمستهلكين، بينما تستفيد شركات الطيران والصناعات التحويلية والخدمات كثيفة الطاقة من انخفاض تكاليف التشغيل وتحسن الهوامش التشغيلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء