البنك المركزي التركي يخفض الفائدة إلى 40.5% في تحول مفاجئ بالسياسة النقدية
أعلن البنك المركزي التركي عن خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 250 نقطة أساس دفعة واحدة، ليصل إلى 40.5%، في ثاني خطوة تخفيضية على التوالي منذ مارس الماضي، وذلك في تحول لافت في توجه السياسة النقدية.
ويأتي هذا القرار بعد أن أبقى المركزي التركي على سعر الفائدة عند 43% الشهر الماضي دون تغيير، مشيرًا حينها إلى استمرار نهج التيسير النقدي بحذر.
التضخم يتراجع بشكل طفيف
وعبر محافظ البنك المركزي، فاتح كراهان، عن تفاؤله الحذر بشأن مسار التضخم، على الرغم من تراجع توقعات المستثمرين بشأن وتيرة خفض الفائدة، مشيرًا إلى تراجع الضغوط السعرية المرتبطة بالطلب.
وسجّلت بيانات التضخم لشهر أغسطس نسبة 33%، متراجعة من 33.5% في يوليو، إلا أنها تجاوزت التوقعات السوقية، ما أثار بعض القلق بشأن سرعة وتيرة التيسير النقدي.
تراجع في الاستهلاك ونمو غير متوقع للناتج المحلي
لفت كراهان إلى أن بيانات الربع الثاني أظهرت انكماش الاستهلاك الخاص للربع الثاني على التوالي، على الرغم من تسجيل الناتج المحلي الإجمالي نموًا تجاوز التوقعات بنسبة 1.6%.
وأشار إلى أن مؤشرات التضخم الأساسية باتت تقدم صورة أكثر دقة لحالة الاقتصاد.
كما أكد على متابعة البنك لتأثير ارتفاع الإيجارات وتكاليف التعليم على توقعات الأسعار، مؤكدًا أن هذه العوامل ستبقى تحت الرقابة المستمرة في الفترة المقبلة.
الضغوط السياسية والاقتصادية تلقي بظلالها
وكان البنك قد بدأ دورة خفض الفائدة في يوليو، عندما خفّضها من 46% إلى 43%، قبل أن يواصل الاتجاه التيسيري الحالي. إلا أن القرارات القضائية الأخيرة التي استهدفت حزب الشعب الجمهوري المعارض أدت إلى موجة بيع واسعة للأصول التركية، ما دفع عددًا من المؤسسات المالية الدولية إلى تعديل توقعاتها بشأن وتيرة التخفيضات المقبلة.
تأكيدات على الاستقرار المالي
اختتم كراهان تصريحاته بالتأكيد على أن البنك لن يسمح بعودة الضغوط التضخمية أو انحراف التوقعات السعرية عن المسار المستهدف، قائلاً "نسعى للحفاظ على المكاسب التي حققناها في الاحتياطيات، والميزان الجاري، وكذلك في تقليص ظاهرة الدولرة."

