عبد الحليم قنديل لـ«إيجبتك»: اليمن يُمحى من الخريطة بقوى الأمر الواقع
قال المفكر السياسي الدكتور"عبد الحليم قنديل" في تصريحات خاصة لـ«إيجيبتك» إن ما يجري في اليمن اليوم لم يعد مجرد صراع داخلي، بل عملية محو تدريجي لليمن كوطن وهوية، وسط تمدد قوى مسلحة مدعومة إقليميًا تتقاسم الأرض والنفوذ.
وأضاف قنديل أن الصورة الحالية تؤكد أن اليمن بات منقسمًا بين ثلاث قوى رئيسية، موضحا أن أوله تلك القوى الحوثيون المدعومون من إيران، الذين يسيطرون على أغلب محافظات الشمال وعلى العاصمة صنعاء، ويمتلكون قوة عسكرية وأمنية تجعلهم اللاعب الأكبر في تلك المنطقة.
وتابع قنديل أما القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية فلم تعد تمتلك سوى وجود محدود في مأرب وبعض الجيوب الصغيرة حولها.
وأشار إلى أن المشهد في الجنوب أكثر تعقيدًا، إذ أصبحت محافظات واسعة تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، وهو كيان لا يرى نفسه جزءًا من اليمن أصلًا، بل يروج لمفهوم "الجنوب العربي" ككيان منفصل، الأمر الذي يُعد مشروعًا انفصاليًا مكتمل الأركان.
وتابع قنديل قائلاً إن الأيام الأخيرة شهدت تحولات ميدانية حادة، إذ تمكنت قوات مدعومة من الإمارات من السيطرة على مواقع كانت تابعة لقوات مدعومة من السعودية في حضرموت والمهرة، مما يعكس صراع نفوذ مفتوح بين داعمين خارجيين على الأرض اليمنية.
وأوضح أن الوجود الإماراتي في مناطق الساحل الغربي، وخاصة جنوب الحديدة، يعمّق من حالة التشظي، ويجعل اليمن “ساحة مفتوحة لتعدد الولاءات”.
وأكد قنديل أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا لا تملك سيطرة حقيقية على أي أرض، وأن شرعيتها باتت شكلية، مشيرًا إلى أن المجلس الانتقالي يمكنه بكل بساطة منعها من العمل في عدن أو في أي منطقة جنوبيّة.
وفي حديثه عن الحوثيين، وصف قنديل الظاهرة الحوثية بأنها “قوة عقائدية مسلحة ذات مشروع إقليمي واضح، تعمل ضمن محور المقاومة بقيادة إيران، وتستمد منه الدعم العسكري والسياسي”، معتبرًا أن هذا الدور يتمدد أيضًا إلى جبهات إقليمية أخرى، خاصة ما يتعلق بالشأن الفلسطيني.
وختم قنديل تصريحاته لـ«إيجيبتك» بالقول: "اليمن اليوم يُعاد رسمه بخرائط نفوذ خارجية، وليس بإرادة يمنية. والنتيجة المباشرة هي انهيار فكرة الدولة اليمنية، وتحول الأرض إلى مناطق نفوذ متصارعة، كل منها يأتمر بأجندة غير يمنية."