رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبدالناصر مكي: فئة كبيرة في إسرائيل ترفض التجنيد الإلزامي|فيديو

الحريديم
الحريديم

قال  دكتور عبد الناصر مكي - أستاذ العلوم السياسية ، إن الساحة السياسية والاجتماعية في إسرائيل تشهد تصاعدًا في حدة الأزمة المتعلقة بالإعفاء الإلزامي لليهود الحريديم (المتدينين المتزمتين) من الخدمة العسكرية، وهي قضية تضرب في عمق التوازنات الديمغرافية، الاقتصادية، والسياسية للكيان المحتل.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية، خلال لقاء له على قناة " النيل للأخبار"، أنه منذ تأسيس إسرائيل عام 1948، مُنح الحريديم امتيازًا جوهريًا يتمثل في الإعفاء من التجنيد الإلزامي، وهو حق كرّس لهم التفرغ للدراسة الدينية في "الييشيفوت" (المدارس الدينية)، موضحا أن هذا الحق التاريخي واجه ضربة قاسية في مطلع عام 2024، عندما أصدرت المحكمة العليا قرارًا بإنهاء الإعفاء، ما يفتح الباب أمام تجنيدهم الإجباري.

فجوة داخل إسرائيل

وأِشار"مكي" إلى أن هذا القرار لم يؤدِ فقط إلى إحداث فجوة كبيرة داخل المجتمع الإسرائيلي، بل وصل إلى حد التهديد بالانسحاب من الحكومة والكنيست من قبل الأحزاب الدينية المتطرفة، مثل شاس ويهدوت هتوراه، التي تمثل مصالح الحريديم. 

وعلى الرغم من انسحاب بعض الوزراء، بقي تمثيلهم في الكنيست، ما يؤكد ثقلهم السياسي في الائتلاف الحاكم، لافتا إلى أن الحريديم يمثل اليوم حوالي 13% من عدد سكان إسرائيل، ومن المتوقع أن تتضاعف نسبتهم لتصل إلى نحو 30% بحلول عام 2060. 

هذه الزيادة السريعة تحولهم إلى فئة ديمغرافية ضخمة تختلف جذريًا عن الفئات العلمانية في السلوكيات، نمط السكن، والتعليم الديني.

وأردف: "بالنسبة للعديد من الإسرائيليين العلمانيين، يُنظر إلى هذه الفئة على أنها عبء اقتصادي و"عالة" على المجتمع، وذلك لعدة أسباب، عدم الخدمة العسكرية، هم لا يؤدون الخدمة الإلزامية التي يراها العلمانيون واجبًا أساسيًا الضرائب، يدفعون ضرائب قليلة جدًا مقارنة بالآخرين، بينما يتلقون مساعدات حكومية وامتيازات خاصة لدعم مؤسساتهم التعليمية والحياتية، وهذا التناقض بين الامتيازات والمساهمة في الخدمة الإلزامية جعل منهم "قنبلة موقوتة" قادرة على تغيير مسار إسرائيل سياسيًا واجتماعيًا.

قوة سياسية

ونوه بأن الحريديم قوة سياسية هائلة، تمكنهم من حل الكنيست وتغيير الحكومة، وفي الوقت الحالي، نجح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في احتواء الأزمة مؤقتًا عبر تأجيل موضوع التجنيد حتى الانتخابات المقررة في عام 2026، مؤكدا على الرغم من التوترات، إلا أن كلا الطرفين يتجه نحو التسوية بدلاً من المصادمة، فالحريديم لديهم مصالح وامتيازات (دعم المدارس الدينية) لن يضحوا بها بسهولة عبر إسقاط الحكومة، وفي المقابل، تدرك الحكومة الحالية أن الحريديم يمثلون فئة كبيرة ومؤثرة وضرورية للحفاظ على الائتلاف الحاكم والتصويت في الكنيست.

واختتم:"قد ينجح الكيان في استحداث صيغة جديدة أو تجديد "تفاهمات الوضع القائم" التي استوعبتهم في بداياته، للوصول إلى حل وسط يرضي الطرفين، ويجنب المجتمع الإسرائيلي تأجيج الصراع الذي يهدد استقراره الداخلي في ظل التطورات المحيطة".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء