حسين الجنيدي لـ«إيجبتك»: الجنوب في اليمن قادم لا محالة
في ظل التحركات الشعبية والسياسية المتسارعة في محافظات الجنوب، وما يشهده الشارع الجنوبي من مظاهرات واسعة تطالب بفك الارتباط واستعادة الدولة الجنوبية، يتحدث الشيخ حسين الجنيدي، وكيل محافظة أبين، في حوار خاص لـ«إيجيبتك» عن مستقبل الجنوب، وضع الشرعية اليمنية بعد هروب العليمي، وحقيقة استعداد الجنوبيين لخوض معركة الاستقلال حتى النهاية.
الجنيدي يكشف تفاصيل مهمة حول موارد الجنوب، وخطط إعادة البناء، والدعم الإقليمي والدولي المطلوب للاعتراف بالدولة الجنوبية القادمة..
الحوار
س: كيف تقرأ المشهد الجنوبي اليوم بعد خروج الحشود من مختلف المحافظات؟
ما رأيناه خلال الأيام الماضية يؤكد أن الجنوب بكل محافظاته خرج ليعلن موقفه الحاسم من فك الارتباط واستعادة الدولة الجنوبية كما كانت قبل وحدة 1990، هذه ليست مظاهرات عابرة، بل إرادة شعبية راسخة، فالجنوبيون يطالبون بتحرير بلدهم واستقلالها، وهذا قرار لا رجعة فيه.
س: ماذا يمثل خروج محافظة أبين في هذه المظاهرات؟
أبين هي قلب الجنوب النابض، وعندما تتحرك أبين تتحرك كل المحافظات، تاريخياً، أبين كانت في مقدمة النضال، واليوم تثبت أنها مازالت جزءًا أساسيًا من المشروع الجنوبي، وخروج أبين رسالة واضحة، بأن الجنوب موحد في هدفه ولن يتراجع.
س: ما مدى استعداد أبناء الجنوب للتضحية من أجل التحرير والاستقلال؟
شعب الجنوب قدّم تضحيات هائلة منذ حرب 1994، وهو اليوم مستعد لتقديم المزيد حتى آخر قطرة دم إذا تطلب الأمر، هذا الشعب يريد دولة حقيقية، ويريد كرامة، ويريد مؤسسات وخدمات وأمناً واستقراراً، وهذه الأمور غابت تماماً تحت منظومة الشرعية اليمنية.

س: تحدثتم سابقاً عن موارد الجنوب… هل هي كافية لإعادة بناء الدولة؟
نعم، موارد الجنوب تكفي وتزيد لإعادة بناء البنية التحتية المهملة منذ عقود، خصوصاً في أبين التي عانت من تمركز الإرهاب فيها لفترات طويلة. لدينا ثروات نفطية وغازية وموانئ وثروة سمكية هائلة، ولدينا دراسات واستراتيجيات جاهزة منذ عام 2015 لإعادة بناء الدولة فور إعلان الاستقلال.
س: وما الذي يحتاجه الجنوب من التحالف حالياً؟
كل ما نريده هو الدعم السياسي والإعلامي، ثم الاعتراف بدولة الجنوب العربي، فالجنوب ليس عبئاً، بل قوة اقتصادية وسياسية، ووجوده المستقل سيخدم الاستقرار الإقليمي.
س: البعض يتساءل عن دور المستثمرين الجنوبيين في المرحلة المقبلة.. ما رأيكم؟
المستثمرون الجنوبيون سيكونون في مقدمة الداعمين لمشروع الدولة، ومن الطبيعي أن يلتحقوا بالركب الشعبي والسياسي، وهم يعرفون جيداً أن الجنوب القادم سيكون بيئة خصبة للاستثمار والبناء والنهوض.
س: كيف ترون وضع الشرعية اليمنية حالياً بعد هروب العليمي؟
الشرعية اليمنية أصبحت كرتًا محروقًا، وهروب العليمي أظهر هشاشتها وضعفها وعجزها عن إدارة أي ملف سياسي أو اقتصادي، لا دولة، لا خدمات، لا رواتب، ولا توجد خطة إصلاح واحدة، فالشرعية الآن لا تمتلك مقومات الدولة، بينما الجنوب يمتلك الأرض والشعب والموارد والإرادة.
س: هل تمتلك القيادة الجنوبية القدرة على مواجهة التحديات القادمة؟
نعم، القيادة الجنوبية عاملة حسابها لكل خطوة، ومستعدة لكل التحديات التي قد تواجهها أو تواجه شعب الجنوب، لدينا رؤية، ولدينا مشروع دولة، ولدينا استعداد كامل للمضي فيه أمام أي تصعيد.
س: برأيك… هل يمكن للشرعية أن تعرقل مشروع استقلال الجنوب؟
مهما امتلكت الشرعية من نقاط قوة، فالجنوب قادم لا محالة، الواقع تغيّر، والوعي الشعبي تغيّر، والجنوب اليوم أقوى سياسياً وعسكرياً واقتصادياً من أي وقت مضى.
س: بكلمات مختصرة.. ما الرسالة التي يوجهها حسين الجنيدي للجنوبيين اليوم؟
رسالتي واضحة، أنه لا تراجع، فالجنوب أمام فرصة تاريخية لاستعادة دولته، وشعب الجنوب أثبت أنه على قلب رجل واحد، والمرحلة القادمة ستكون مرحلة بناء وازدهار بإذن الله.
حوار الشيخ حسين الجنيدي يكشف أن الجنوب يقف على أعتاب مرحلة فاصلة، عنوانها الحسم والاستقلال، وبينما تتفكك الشرعية اليمنية وتتراجع، يواصل الجنوب تعزيز جبهته الداخلية واستثمار موارده ورؤيته لبناء دولة حديثة، فالأيام القادمة تبدو حاسمة، والجنوب – كما يقول الجنيدي – “قادِم لا محالة”.