رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مشهد يعكس عمق العلاقة بين مهنة الصحافة والقراء، وبين المدافعين عن الناس وبين من دافعوا عنهم، وواجهوا المخاطر من أجلهم تحوّل يوم الأحد الماضي إلى محطة تؤكد أن رهان الإعلامي الحقيقي يجب أن يكون دوماً على جمهوره، وليس على أي شيء آخر،  فما جرى لأسرة تحرير "إيجبتك" المهندس منذر الخلالي والإعلامية قصواء الخلالي والكاتب الصحفي أحمد رفعت لم يكن مجرد حدث عابر، بل كان تأكيداً على أن صدق الكلمة ودفاعها عن الوطن يُثمر ثقة وحباً  صادقاً.


كرّس موقع "إيجبتك" منذ اليوم الأول لصدوره وبجهود أسرة التحرير كاملة كرسوا جميعا أقلامهم للدفاع عن مصر وعظمتها، يوم صعب عشناه تحول بفعل تضامن الناس والزملاء إلى لحظة إنسانية وشعور بنجاح رسالتنا المهنية بما أحاطنا من حب صادق ومجرد عن أي هوى.


بدأت الأزمة مع إشراقات الصباح الباكر زاد من حدتها عدم وضوح أبعاد الأزمة، ولا تأكيد بمكان احتجاز رئيسي مجلس الإدارة والتحرير، هل هما في نيابة أمن الدولة أم في مكان آخر؟ لتنطلق فوراً سيمفونية تضامنية قادتها نقابة الصحفيين والأصدقاء والمخلصون، وكأنهم كتيبة من المتطوعين.


البداية من عند المحامي الكبير المفكر الدكتور ثروت الخرباوي الذي طمأننا مؤكداً أن الموضوع مقتصر على بلاغ من غرفة الدواجن، ولن يطول الأمر وسينتهي اليوم. 


نقيب الصحفيين ورغم سفره للخارج، تواصل فور علمه بالخبر مع أعضاء مجلس النقابة وظل متواصلاً بشكل دائم طوال اليوم، فمن كانوا خارج  القاهرةعادوا فوراً إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس. 


تسارعت الأحداث بحضور عدد من الأصدقاء يتقدمهم أربعة من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين هم  الأساتذة محمد سعد عبدالحفيظ ومحمود كامل ومحمد الجارحي وإيمان عوف إلى جانب الأصدقاء الصحفيين أحمد أبو صالح الذي نقل الأخبار للنقابة ثم انطلق لاصطحاب كاتب هذه السطور برفقة الصديق أشرف أنور إلى نيابة أمن الدولة في التجمع الخامس.


لم تكن الرحلة إلى النيابة عادية، إذ تخلّلتها اتصالات مطمئنة من صحفيين كبار حاولوا تقديم معلومات موثوقة، بدءاً من الأستاذ مصطفى بكري، مروراً بالأستاذ مجدي شندي، ووصولاً إلى الدكتور محمد الباز.


وعند الوصول، كان الاستقبال مختلفاً، التقت المجموعة بالإعلامية قصواء الخلالي، وكان القلق والغضب باديين عليها، مقتنعة بأنها المقصودة بما حدث، خاصة بعد اقتحام منزلها ومنزل أسرتها الذي تردد بقولها: "شقيقي رجل أعمال ناجح لا علاقة له بالسياسة".


لم يكن المشهد محصوراً على عدد قليل، فسرعان ما تجمع حشد من الزملاء والمحبين، بينهم الدكتور عبدالله المغازي، والإعلاميون عصام الشريف وإخاء شعراوي، وعدد كبير من زملاء المهنة وزملاء موقع "إيجبتك" استمرت الاتصالات دون توقف، تعبر جميعها عن الدهشة من الموقف.


مرت الساعات ورغم قسوة الطقس، لكن الجميع ظل واقفاً، رافضين حتى الجلوس في السيارات أو الذهاب للمقاهي القريبة، منتظرين قرار الإفراج.


داخل غرفة التحقيق، كان الدكتور ثروت الخرباوي يحضر الجلسات برفقة المحامي العام المستشار أحمد بدوي،
وأخيراً صدر القرار: كفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه لكل من رئيس مجلس إدارة "إيجبتك" المهندس منذر الخلالي، ورئيس التحرير أحمد رفعت، ارتفع المبلغ مع الرسوم والإجراءات إلى نحو 45 ألف جنيه، سارعت الإعلامية قصواء الخلالي  بدفعها، رغم استعداد كل الحاضرين، وأولهم نقابة الصحفيين وأعضاء مجلسها، للقيام بذلك.

 

بعد إجراءات مطوّلة غير ضرورية، نُقل الموقوفان إلى أقسام الشرطة التابعة لها في سيارات مدنية وبأبواب خلفية، في محاولة لمنع التجمهر أو البث المباشر عبر الهواتف، وخرج أحمد رفعت بعد دقائق من وصوله إلى قسم شرطة الهرم، بينما تأخر المهندس منذر بدون مبرر.


أُسدل الستار على هذا اليوم بثلاثة بيانات: الأول غاضب وشارح للموقف من الإعلامية قصواء الخلالي، والثاني تفسيري من وزارة الداخلية، والثالث لا لزوم له من مجلس الوزراء. ثم جاءت متابعة مهنية احترافية من الإعلامي عمرو أديب لتنهي اليوم الأول من هذا المشهد العبثي.


العبث جاء من بداية تقديم بلاغ في قضية لا وجود لها ولا حق الإبلاغ بعد نشر الرد كحق قانوني، وعبثي أنه شمل لأول مرة في تاريخ هذه المهنة رئيس مجلس الإدارة الذي لا علاقة له بمضمون المادة التحريرية، ورئيس التحرير رغم أنه سبق وصدر منذ قرابة الثلاثين عاما حكم من محكمة النقض بعدم مسئولية رئيس التحرير عما يُنشر في الصحيفة التي يترأس تحريرها طالما وجد اسم محرر الخبر.

  
على كل حال انتهى اليوم بتفاصيله  خرجنا منه وإننا على يقين بالنصر في النهاية ويقيننا أن من صدق مع الناس فهم سنده ومن كان الله معه فلا قوة على وجه الأرض يمكن أن تنال منه. 

 
وتبقى كلمة شكر تزن الجبال، لكل من وقف ودعم وتواصل وكتب ونشر وانتظر،  لكل اتصال، وكل كلمة، وكل همسة دعم، كان لها أثرها علينا جميعًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء