"غواية".. رواية جديدة لنسمة يوسف إدريس تكشف دهاليز النفس
أصدرت دار الشروق حديثًا رواية "غواية" للكاتبة والأكاديمية نسمة يوسف إدريس، في عمل سردي يغوص عميقًا في العوالم الخفية للنفس البشرية، ويعيد رسم رحلة امرأة تصطدم بالخوف والتقاليد والأسئلة الكبرى حول الهوية والحرية، تعد الرواية الإصدار الروائي الأول للكاتبة، تقدم تجربة مختلفة تمزج بين قوة السرد، وحساسية النفس، وأجواء درامية ممتدة على خلفية من الذاكرة المصرية المتحولة.
امرأة تبحث عن ذاتها وسط ظلال الخوف
تدور "غواية" حول شخصية روحية، المرأة التي تبدو في ظاهرها هادئة ومنكسرة، لكنها تحمل في أعماقها مخطوطةً سرية تنتظر من يقرؤها، كتبتها التقاليد الصارمة، ومزقها الخوف، وظلت معلقة بين صمت البيت وبرودة فراشٍ بلا روح.
لا تقدم الرواية قصة عن "الغواية" بمعناها الجسدي التقليدي؛ بل تغوص في غواية الروح حين تجد صداها الحقيقي، وحين تلتقي بمن يقرأ هشاشتها وقوتها بصدق، في رحلة تُعيد بناء معنى الوجود لدى البطلة.
أجواء غامرة… من رائحة البخور إلى نبوءة التاروت
تمزج نسمة يوسف إدريس في روايتها بين واقعية التفاصيل المصرية وحميمية الطقوس الروحية، فمن كابوسٍ قديم يطارد زوج روحية ويعيد تشكيل مصيرهما، إلى نبوءة تاروت تلقى فوق سطح سفينة متجهة نحو المجهول، وصولًا إلى لقاءٍ حاسم يوقظ المرأة التي ظنت أنها ماتت بداخليها، تقود الكاتبة القارئ في رحلة داخليّة مليئة بالأسئلة، وتمنح البطلة خريطة سرية لتهدم جدران سجنها القديم من الداخل، وتكتشف أن الحرية ليست في الهروب، بل في المواجهة.
بين الأدب والعلم… صوت روائي جديد يطل
تنتمي نسمة يوسف إدريس إلى جيل جديد من الكاتبات اللواتي يمزجن المعرفة الأكاديمية بالإبداع الفني. فهي أستاذ المسرح والأدب المقارن بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ولها تجارب متعددة في الكتابة القصصية والمسرحية؛ أبرزها مجموعتها "ملك ولا كتابة" الفائزة بجائزة ساويرس الثقافية، فضلًا عن مسرحيتها "طاقة القدر انفجرت"، يأتي صدور "غواية" يمثل محطة مهمة في مسيرة الكاتبة، إذ تقدم عملًا يضعها في مصاف الأصوات النسائية التي تعيد قراءة علاقة المرأة بذاتها وبعالمها، من الداخل والخارج، عبر سرد مشحون بالعاطفة والتحليل النفسي.
دار الشروق… منصة لإطلاق صوت جديد
باختيارها نشر "غواية"، تؤكد دار الشروق استمرارها في دعم الأصوات الإبداعية الجديدة، خاصة تلك التي تتناول قضايا المرأة والهوية من منظور إنساني وعميق، الرواية المتاحة حاليًا في جميع فروع الدار ومعرض القاهرة الدولي للكتاب، يتوقع لها النقاد حضورًا واسعًا، لما تحمله من ثراء لغوي، ورؤية إنسانية ناضجة، وبحث صادق عن معنى الحياة عند النساء اللواتي قررن أخيرًا أن يكتبن قدرهن بأيديهن.