خبير: أمريكا لا تقود العالم بل تسعى وراء مصالحها فقط
قال الدكتور جمال عبد الجواد، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الأخيرة تمثل حصيلة واضحة لما تراكم من تناقضات وفجوات في السياسة الأمريكية خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الوثيقة تقدم صورة جديدة تمامًا عن سياسة الولايات المتحدة في المستقبل، بعيدة عن الأسلوب التقليدي الذي اعتادت عليه في العقود السابقة.
اختراع مفهوم "الاستراتيجية" وتغيير صورة أمريكا
وأوضح عبد الجواد، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج "المشهد" المذاع على قناة "Ten"، أن واضعي الاستراتيجية قدّموا تعريفًا جديدًا لمفهوم "الاستراتيجية" ذاتها، وهو ما وصفه بـ"الاختراع"، ما يعكس رغبة في قطع الصلة بالماضي وتصحيح ما يراه صناع القرار الأمريكي أخطاءً في الاستراتيجية الأمريكية التقليدية.
وأشار عبدالجواد، إلى أن أحد أبرز التحولات التي تطرحها الوثيقة هو تغيير صورة الولايات المتحدة كما عرفها العالم طيلة عقود، موضحًا أن أمريكا التى نعرفها هي دولة تقود العالم، لكن في هذه الاستراتيجية أمريكا لا تقود العالم، بل هي دولة تسعى وراء مصالحها فقط.
السيادة والمفاضلة بين المصالح الوطنية والكونية
وأضاف عبد الجواد، أن الوثيقة تركز بشكل كبير على مفهوم "السيادة"، متجنبة استخدام مصطلح "التنافس الاستراتيجي" رغم أن مضمونها يشير إليه ضمنيًا، موضحاً أن الوثيقة تقدّم العالم باعتباره ساحة تتحرك فيها دول ذات سيادة، تسعى كل واحدة منها لتحقيق مصالحها الوطنية، بعيدا عن الرؤية التقليدية لدور الولايات المتحدة في قيادة النظام الدولي.
الهجرة كأولوية في استراتيجية الأمن القومي
كما اعتبرجمال عبد الجواد، أن الهجرة تشكل مفارقة كبيرة في الإستراتيجية الأمريكية الجديدة، إذ إنها تحظى بموقع محوري في تصور صانعي الوثيقة حول التهديدات والأولويات الأمريكية في السنوات المقبلة، مشيراً إلي أن هذا التوجه يعكس تغيرًا في أولويات السياسة الأمريكية، التي أصبحت تركز على التحديات الداخلية والخارجية في آن واحد.
النهج الأمريكي الجديد
واختتم الدكتور جمال عبد الجواد، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بالقول إن الوثيقة تعلن ولادة نهج أمريكي جديد يختلف جذريًا عن الصورة التاريخية لدور واشنطن كقوة قائدة، موضحاً أن هذا النهج يميل إلى الواقعية السياسية، حيث تُقدّم المصالح المباشرة على الطموحات الكونية.