خالد الجندي: التعبير القرآني يحمل أدبًا رفيعًا|فيديو
أجاب الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، عن سؤال حول قول الرجل المؤمن لصاحب الجنتين في سورة الكهف: "فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ"، موضحًا أن التعبير القرآني يحمل أدبًا رفيعًا، حيث اختار المؤمن أن يقول "فعسى ربي"، مراعيًا مشاعر صاحبه، حتى لا يدفعه ذلك إلى التطاول أو الاعتراض، فقد كان يمكن لصاحب الجنتين أن يرد قائلاً: "لا، ربك وحدك!"، لكن المؤمن يرد بأدب قائلاً: "ربي لوحدي وخير لي".
وأكد الجندي، أن هذه الكلمات تعكس احترامًا كبيرًا، إذ أن المؤمن لا يعترض على ما يملكه صاحبه، لكنه في ذات الوقت يشير إلى أنه يفضل نعمة الله الأبدية في الآخرة.
الخير المقصود: الآخرة هي الهدف الأسمى
وأضاف الجندي، أن "خيرًا من جنتك" لا يفهم على أنه جنة دنيوية، لأن نعم الدنيا زائلة مهما عظمت. وإنما المقصود بالخير الأبقى هو جنة الآخرة، التي لا تزول ولا تتبدل، مشيراً إلى أن طلب الرجل المؤمن في الآية لا يقتصر فقط على نعيم الدنيا أو الآخرة، بل تحتمل الآية رجاء الخير في الدارين.
ومع ذلك، ترجح نهاية السياق القرآني أن المقصود هو نعيم الآخرة، حيث ذكر المؤمن: "وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا"، مما يشير إلى معرفته بزوال نعيم الدنيا وأن ما يبقى هو النعيم الدائم.
الفرق بين عطاء الدنيا وعطاء الآخرة
وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن الفرق بين عطاء الدنيا وعطاء الآخرة واسع. فعطاء الدنيا زائل ومحدود، ويأتي معه تعب وتكليف، ويمكن أن يكون اختبارًا للمؤمن والكافر معًا، أما عطاء الآخرة، فهو باقٍ لا زوال فيه ولا مشقة، وهو جزاءٌ خالصٌ للمؤمنين فقط، بلا حسد أو تبعة أو حساب.
وأكد الجندي، أن عطاء الدنيا لا يدل بالضرورة على محبة الله، بل يمكن أن يُعطى من يحب ولمن لا يحب. بينما عطاء الآخرة هو دليل على رضا الله ومحبتِه لعباده المؤمنين.
النعيم الأبدي
واختتم الجندي، موضحًا أن قول المؤمن "خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ" لا يمكن أن يفهم على أنه طلب لجنة مشابهة لجنة صاحبه، لأن المثل لا يكون خيرًا، أما "الخيرية" الحقيقية فلا تتحقق إلا في النعيم الأبدي، الذي يرمز إليه في الآية، مبيناً أن المقصود بالآية هو دار البقاء وثواب الآخرة، التي لا تنتهي ولا تتبدل، بعكس جنة الدنيا التي قد تصبح "صعيدًا زلقًا" في لحظة، بتقدير وحساب إلهي دقيق.