رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حرية الصحافة وواقعة «إيجبتكِ».. قراءة ثروت الخرباوي

ثروت الخرباوي
ثروت الخرباوي

قال الكاتب والمفكر ثروت الخرباوي، إن التجربة المصرية منذ لحظات بناء الدولة الحديثة أثبتت أن الصحافة ليست زينة على صدر المجتمع، بل جزء من جهازه العصبي؛ تنقل إشارات الواقع وتساعد الدولة والمجتمع على اتخاذ القرار الصحيح.

وأكد الخرباوي، في قراءة عبر «فيسبوك»، أن الدول لا تقوم بالحدس، بل بالمعرفة، ولهذا كانت الصحافة في كل لحظات البناء الكبرى شريكًا في صياغة رواية الدولة عن نفسها، رواية دقيقة لا تجامل ولا تناور، وتعرض الحقيقة كما هي، لا كما يريد أحد أن تكون.

وأضاف أن الصحافة في أزمنة تشبه واقعنا اليوم، لعبت دور «العين التي ترى، واليد التي تكتب، والضمير الذي يذكّر»، فهناك أمور تحتاج إلى إنذار، وقرارات تحتاج إلى شرح، وأسئلة يجب أن تُطرح حتى يبقى المجال العام قادرًا على استيعاب الاختلاف بلا ضجيج ولا فوضى.

الخرباوي: النقد ليس «شتيمة».. بل وظيفة

وشدد الخرباوي على أن وجود صحافة قوية ليس رفاهية، بل أساس من أسس الدولة، فالدولة الواثقة لا تخشى تداول المعلومات، لأنها تعلم أن وضوح الصورة يساعدها على أن تصيب القرار في لحظته المناسبة.

وقال إن النقد جزء أصيل من عمل الصحافة، وهو ليس إهانة ولا خصومة، بل محاولة عقلانية لتشخيص المشهد وتحليل مواضع الخلل‘ فقد يغضب المسؤول من مقال ناقد، لكن المقال الذي يكتب بعقل وهدوء هو الأكثر تأثيرًا، وهو الذي يفتح باب النقاش ويحرك المياه الراكدة، أما المقال الصاخب فيسقط بمجرد أن تنتهي سطوره.

حرية الصحافة عقد مع الناس.. لا ساحة صراعات

وتابع الخرباوي أن حرية الصحافة ليست دعوة للخصومة، بل عقد اجتماعي بين الصحفي والجمهور: ينقل الصحفي الحقيقة كما يراها، ويثق الناس أن الكلمة كُتبت بدافع المسؤولية، والحقيقة لا تحتاج إلى صراخ، يكفي أن تُقال بصدق لتتقدم الصفوف.

واقعة أحمد رفعت مثال حي على دور الصحافة

وأشار الخرباوي إلى واقعة التحقيق مع الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع «إيجبتكِ»، بسبب نشر خبر عن وجود دواجن غير صالحة في الأسواق، بعد بلاغ قدمه رئيس شعبة الدواجن، الذي انتهى بإخلاء سبيل رفعت ورئيس مجلس الإدارة بكفالة قدرها 20 ألف جنيه.

ورأى أن هذه الواقعة تتجاوز حدودها لتفتح نقاشًا حول مكانة الصحافة ودورها: هل كان الخبر تحذيرًا مهنيًا وواجبًا تجاه الناس؟ أم خطأ مهنياً؟، متابعًا: «هذا أمره عند القانون لا عند المقالات».

وأكد الخرباوي، أن الصحافة حين تحذر من سلعة فاسدة أو سوق مضطرب، فإنها تقوم بدورها الطبيعي، وقد تصيب أو تخطئ، لكن الخطأ يُحاسَب عليه بالقانون، لا بالنفوذ.

وذكّر بأن مسؤولين آخرين في الغرفة التجارية قالوا الكلام نفسه تقريبًا، لكن الصحافة التي نقلت ذلك أصبحت في قفص الاتهام بدلًا من مناشدة الجهات المختصة للتحرك.

الصحافة ليست فوق القانون.. لكنها ليست تحت أقدام أحد

وقال الخرباوي إن الصحفي يُسأل، لكن لا يجوز أن يُرهب ببلاغ أو كفالة، فقد سقطت أوطان لأن الكلمة أصبحت جريمة، ونجت أخرى لأن صحافتها كانت حرة، مشددًا على أن الاحترام الحقيقي يبدأ من احترام الكلمة ومن احترام من يكتبها، أما تحويل الصحافة إلى متهم لمجرد نشر الحقيقة، فهو «أسوأ صور السخافة حين تتحول إلى بلاغ كاذب».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء