حكم استخدام كلمة سر الإنترنت دون إذن صاحبها
ما حكم استخدام شبكات الإنترنت عن طريق كلمات سر مستخدمين آخرين دون علمهم؟.. سؤال ورد من أحد المتابعين جاء فيه: ظهرت مؤخرا برامج حديثة يمكنها كشف كلمة سر أي شبكة “واي فاي”، فما رأي الدين في استخدام مثل هذه البرامج للدخول على الإنترنت؟.
أجاب الدكتور محمد نجيب عوضين، أستاذ الشريعة والقانون وأمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الأسبق قائلا: لا تقتصر السرقة على الاعتداء على شىء مادي فقط، فالسرقة في الفقه هي الاعتداء على حق الغير، وطالما أن صاحب كلمة السر قد وضعها على سبيل التحصين فإن اختراقها أو الأخذ منها دون إذن يعد إثما ومخالفة للأمانة، وقال تعالى: ((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)) .. الآية 58 من سورة النساء.
اعتداء محرم على أموال الغير
وأضاف، بما أن الدخول على الإنترنت يقيم بمال ويدفع له إيجار شهري فالاستفادة منه دون إذن أو عوض تعد سرقة يحاسب عليها العبد؛ لأن القوانين تجرم مثل هذه الأعمال وإن كانت لم تصل بعد للقانون المصري، لكن هذا الفعل يعد إضرارا بحقوق الغير.. ونؤكد أن كلا من مخترع برنامج كشف كلمات السر، ومستخدم هذا البرنامج آثمان الأول فاعل أصلي، والثاني شريك بالاستفادة، وكلاهما مذنب شرعا لاعتدائهما على أموال غير مخصصة لهما.
كانت دار الإفتاء قد أكدت في فتوى على صفحتها الرسمية أن الفقهاء اختلفوا في كون المنافع أموالًا؛ فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على أن المنافع أموال:
أما المالكية؛ فقد قال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار": (والمعروف من كلام العرب أن كل ما تُمُوِّلَ وتُمُلِّكَ فهو مال)
وقال العلامة المازري في "شرح التلقين": (ومنافع الأعيان مما يصح العقد عليها بعوض، كما للإنسان أن يؤاجر عبده، ويكري داره، فلولا أنها مما يُتَمَوَّل لم يصح عقدُ الإجارة فيها).
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب": (المنافع كالأعيان في الملك والعقد عليها).
أما السادة الأحناف فقالوا: إن المنافع ليست أموالًا، وإنما تَتَقَوَّم بالعقد، أو في باب الإجارة للضرورة:
قال العلامة السرخسي في "المبسوط" : (المنافعُ ليست بمالٍ متقوِّم، وإنما تَتَقوَّمُ بالعقد).
فإذا أجرينا الخلاف في كون المنافع أموالًا أم لا، واخترنا قول الجمهور في كونها أموالًا، فإن الخدمة المقدَّمة من خلال هذه الشبكات تكون من قبيل الأموال، وإذا اخترنا قول الحنفية في كون المنافع ليست أموالًا فإن الخدمة المقدَّمة من خلال الشبكات من قبيل المِلك والحق، والمال والحق والملك مما لا يجوز الاعتداء عليه شرعًا، ولذلك حرَّم الله تعالى السرقة والغصب وأكل أموال الناس بالباطل، وأوجب عقوبات دينية ودنيوية لمن يعتدي على أموال الآخرين وحقوقهم.
دخول الشبكة المشفرة بغير إذن صاحبها حرام
أضافت دار الإفتاء أن الشبكة اللاسلكية إما أن تكون مشفَّرة أو لا، فإن كانت مشفَّرة بحيث لا يستطيع أحد الدخول عليها إلا بعد فك التشفير، فإن صاحبها بقيامه بهذا التشفير لا يبيح لغيره الدخول عليها إلا بعد إذنه، ويُعدُّ الدخول عليها بغير إذن تعدِّيًا وأكلًا لأموال الناس بالباطل، وقد نهينا عنه بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]متفق عليه، واللفظ لمسلم.
أما إذا كانت الشبكة مفتوحة غير مشفَّرة يستطيع مَن كان في مجالها الولوجَ فيها بلا إذن: فإمّا أن تكون في الأماكن العامة، أو تكون خاصة بصاحبها: فإن كانت في الأماكن العامة، كالمطارات، ومراكز التَّسوُّق، والفنادق، والمؤتمرات: فلا حرج في استعمالها؛ لأنها معدة للاستخدام على هذا الوجه.
أما إن كانت الشبكة اللاسلكية خاصةً بصاحبها: فالأصل فيها منعُ استعمالها حينئذ، ما لم يوجد إذن صريح أو عرفي بإباحة الاستخدام.