رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من بائع خضار لمعُلم أجيال.. تعرف على حكاية الشيخ إبراهيم بالمنيا

قصة الشيخ ابراهيم
قصة الشيخ ابراهيم بالمنيا

الجدران الطينية القديمة تروي حكايات الزمن، في قلب قرية برطباط بمركز مغاغة شمال غرب المنيا، يجلس الشيخ إبراهيم محمد مروان على كرسيه المتحرك، لا يهزمه المرض ولا تُقعده الآلام، أصابه الروماتويد منذ طفولته فقيّد حركته، لكنه لم يقيّد روحه ولا عزيمته، من بين أنفاس الصبر خرج صوته بالقرآن، ليحوّل معاناته إلى رسالة، ويؤسس كُتاباً بسيطاً منذ أكثر من ثلاثة عقود، صار منارةً تضيء للأطفال طريق الحفظ والإيمان، ويخرج منه أجيال يرفعون راية كتاب الله في مسابقات الأزهر داخل مصر وخارجها.

قصة الشيخ ابراهيم بالمنيا
قصة الشيخ ابراهيم بالمنيا


مرض أقعد الجسد ولم يكسر الإرادة

بدأت معاناة الشيخ مع مرض الروماتويد المفصلي منذ طفولته، فضعفت حركته وأقعده المرض، لكنه لم يستسلم. ورغم الصعوبات الجسدية والآلام المستمرة، أصر على استكمال دراسته حتى أنهى الثانوية العامة، بعدما اضطر لتأجيل الامتحانات لعامين بسبب حالته الصحية.

قصة الشيخ ابراهيم بالمنيا
قصة الشيخ ابراهيم بالمنيا

من بائع خضار إلى معلّم قرآن

يروي الشيخ إبراهيم بداياته قائلاً: "كنت أبيع الخضار والبطيخ لمساعدة أسرتي خلال شبابي ومرضي، حتى جاءني رجل من القرية وطلب أن أعلّم ابنه القرآن بعدما سمع تلاوتي"، ومن هنا انطلقت رحلته، إذ بدأ بتحفيظ طفل واحد، ثم تناقل الأهالي الخبر، فصار الإقبال يزداد يوماً بعد يوم، ليقرر تأسيس كُتاب رسمي مسجل بالأزهر الشريف عام 1994، بأجر رمزي لم يتجاوز ربع جنيه أسبوعياً.

كُتاب يصنع أجيالاً من الحفظة

ثماني ساعات يومياً يقضيها الشيخ إبراهيم وسط طلابه، يصحح تلاوتهم ويغرس فيهم حب القرآن، خرج من كُتابه أجيال شاركوا وفازوا في مسابقات الأزهر الشريف، وبعضهم أصبحوا قراء وعلماء بارزين، ومن أبرزهم ابنه "أحمد إبراهيم" الذي بدأ الحفظ على يديه في سن الرابعة، ليصبح اليوم صاحب كُتاب خاص به ينافس كُتاب والده.

بين تهالك المكان وحلم التجديد

رغم أن الكُتاب قائم في غرفة ضيقة بجدران متهالكة وسقف منخفض، إلا أن الشيخ إبراهيم يحلم بأن يُعاد ترميمه وتوسيعه ليصبح قاعة كبيرة تستوعب مزيداً من الحفظة، فبالنسبة له هذا المكان هو رسالته التي كرّس لها حياته رغم المرض والمعاناة.

كلمات تختم المسيرة

يختتم الشيخ إبراهيم حديثه بابتسامة تحمل الرضا قائلاً: "القرآن هو حياتي، وهو ما يبقى لي في الدنيا والآخرة"، كلمات تلخص رحلة طويلة من الصبر والإيمان، وتضع أمام المجتمع مثالاً حياً على أن العطاء الحقيقي لا يعرف حدود المرض ولا قيد الجسد.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء