هل يسبّب استخدام الهاتف لساعات طويلة تقوس الظهر؟.. دراسات تجيب
يُعدّ تقوّس الظهر أحد أبرز المشكلات الصحية المنتشرة بين مستخدمي الهواتف الذكية، خصوصاً مع زيادة الاعتماد عليها في العمل والدراسة والتواصل والترفيه، ومع تصاعد هذه الظاهرة عالميًا، بدأت مراكز طبية مرموقة، مثل Mayo Clinic وHarvard Health Publishing، في التحذير من الارتباط الواضح بين الاستخدام المطوّل للموبايل وازدياد حالات “الانحناء الرقبي” أو ما يُعرف بـ Text Neck Syndrome.
هل الهواتف تسبب تقوس الظهر؟
توضح الدراسات الأجنبية الحديثة أن الوضعية الأكثر شيوعًا أثناء استعمال الهواتف ، وهي انحناء الرأس إلى الأمام بزاوية تتراوح بين 30 إلى 60 درجة، تضع ضغطًا مضاعفًا على فقرات الرقبة والجزء العلوي من العمود الفقري.
فبحسب تقرير لـ Harvard Health، فإن وزن الرأس الذي يبلغ عادةً 5 كغم قد يصل تأثيره إلى 27 كغم عند الانحناء بهذه الزاوية، ما يؤدي تدريجيًا إلى تقوّس الظهر وتشنّجات عضلية مزمنة.

وتشير Mayo Clinic في مراجعاتها الطبية إلى أن استخدام الهواتف لفترات طويلة لا يسبب تقوّس الظهر مباشرة في يوم أو أسبوع، لكنه مع مرور الوقت ومع غياب الوعي بوضعية الجلوس يمكن أن يساهم في تغيّر شكل العمود الفقري العلوي، وزيادة الانحناء، والشعور بآلام مستمرة بين الكتفين.
وتؤكد المؤسسة أن الأشخاص الذين يستخدمون الهواتف الذكية لأكثر من 4–5 ساعات يوميًا أكثر عرضة لظهور أعراض مرتبطة بوضعية الظهر مقارنةً بغيرهم.
كما تبيّن دراسة منشورة في Journal of Physical Therapy Science أن الاستخدام المفرط للهاتف يغيّر نمط التنفس الطبيعي ويضعف عضلات الرقبة والظهر العلوية، ما يعجّل بظهور الانحناء. وتوصي الدراسة بتقليل وقت الشاشة، ورفع الهاتف إلى مستوى العين، وأخذ فواصل قصيرة كل 20 دقيقة لإراحة العضلات.

ويحذر خبراء Cleveland Clinic من تجاهل هذه المشكلة، لأن التقوّس المستمر قد يتطور إلى صداع مزمن، وتنميل في الذراعين، وصعوبة في الحركة، والتهاب في فقرات الرقبة. كما يشيرون إلى أن العلاج يتطلب تعديل السلوك اليومي أولاً، ثم ممارسة تمارين تقوية عضلات الظهر، وفي حالات نادرة قد يحتاج المريض إلى علاج طبيعي متخصص.
استخدام الموبايل لساعات طويلة ليس السبب الوحيد لتقوّس الظهر، لكنه عامل رئيسي ومثبت علميًا في زيادة فرص حدوثه إذا اقترن بوضعيات خاطئة متكررة. لذا، ينصح الخبراء بالوعي بوضعية الجلوس، وتقليل وقت الاستخدام، وممارسة تمارين الإطالة لحماية العمود الفقري من أي تغيّرات مزعجة على المدى البعيد.

