خبير بترول: فائض معروض يهدد سوق النفط عالمياً في 2026|خاص
قال المهندس محمد عطية، الباحث والمتخصص في شؤون الطاقة، إن سوق النفط العالمي يمر في الوقت الراهن بحالة توازن هش، تعكس مرحلة انتقالية تتسم بزيادة المعروض وضعف نمو الطلب، مما يجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات والصدمات المفاجئة.
توازن هش وارتفاع متوقع في المعروض
وأوضح عطية في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن بيانات الوكالة الدولية للطاقة تشير إلى أن العرض العالمي من النفط سيرتفع في 2025 بنحو 2.7 إلى 3.0 مليون برميل يوميًا مقارنة بالعام الماضي، مع توقعات بزيادة إضافية خلال 2026، الأمر الذي يعزز الاتجاه الصعودي للإمدادات في الفترة المقبلة.
وعلى الجانب الآخر، أشار إلى أن الطلب العالمي ينمو بوتيرة أبطأ من المعتاد، حيث تتوقع الوكالة أن يزداد استهلاك النفط في 2025 بنحو 700 إلى 740 ألف برميل يوميًا فقط، وهي زيادة أقل من مستويات التعافي المعهودة في السنوات السابقة.
وأكد أن هذا التفاوت بين النمو القوي في المعروض والزيادة البطيئة في الطلب يضع السوق أمام احتمال فائض كبير في الإنتاج قد يصل إلى 4 ملايين برميل يوميًا بحلول 2026، وهو ما يمثل نحو 3–4% من الطلب العالمي.
تقلبات في الأسعار… والسوق مستعد للصدمات
وأضاف عطية أن سوق النفط لم يعد في وضع ندرة يدفع الأسعار للارتفاع المستمر، بل أصبح سوقًا أكثر حساسية لأي تغيرات، لافتًا إلى أن الأسعار قد تتراجع في فترات توازن العرض والطلب، بينما قد تقفز مؤقتًا عند وقوع أي صدمات مثل التوترات الجيوسياسية أو اضطرابات الإمدادات أو قرارات مفاجئة من كبار المنتجين.
ووصف الوضع الحالي بأنه «مرحلة هشاشة أكثر منه استقرارًا»، مشيرًا إلى أن توقعات الأسعار أصبحت مرتبطة بمزيج من عوامل اقتصادية وجيوسياسية ومتغيرات في سلوك المنتجين والمستهلكين.
العوامل المتحكمة في الأسعار عالميًا
وعن أهم العوامل التي تتحكم في اتجاهات أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، أوضح المهندس محمد عطية أن هناك أربعة محاور رئيسية:
1. العرض العالمي وزيادة الإنتاج
قرارات أوبك+ بإعادة رفع الإنتاج بعد سلسلة من التخفيضات، إلى جانب زيادة الإمدادات من خارج التحالف، أسهما في نمو المعروض العالمي بوتيرة أسرع من الطلب، ما خلق ضغوطًا هابطة على الأسعار.
2. ضعف نمو الطلب وتحول الطاقة
النمو العالمي المتباطئ، وزيادة كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع في البدائل المتجددة، كلها عوامل حدت من ارتفاع الطلب على النفط.
3. المخاطر الجيوسياسية
التوترات في مناطق الإنتاج، والعقوبات الدولية، وتعطل ممرات الشحن العالمية، تضيف ما يسمى بـ “علاوة المخاطرة” التي ترفع الأسعار مؤقتًا.
4. المخزونات العالمية
فائض المعروض أدى إلى تراكم المخزونات، ما مارس ضغطًا إضافيًا على الأسعار، وفقًا لآخر تقارير الوكالة الدولية للطاقة.
واختتم عطية تصريحاته بالتأكيد على أن سوق النفط العالمي يتجه إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تجمع بين وفرة في الإمدادات وعدم يقين في الطلب، مما يجعل 2025 و2026 من أكثر الفترات حساسية في صناعة الطاقة عالميًا.