«الطلاق الرمادي» يُنهي أسطورة حتى آخر العمر
حتى آخر العمر عبارة تتردد كثيرا بين حديثي الزواج بسبب الفرحة التي تسيطر على قلوب كل منها خاصة أن المشاكل الزوجية في الأغلب لا تبدأ في شهر العسل، ولكن الغريب في الأمر أن بعض الأزواج عندما يصطدم بالواقع يجد نفسه مجبر على استمرار الزواج سواء أكان بسبب الأبناء أو أي أسباب أخرى المهم هو الاستمرار حتى دون وجود حب أو عاطفة، وفي السنوات الأخيرة سيطرت ظاهرة طلاق كبار السن على المجتمع بعد سنوات من الزواج تقترب من ربع قرن يجد الأبناء آبائهم يسعون إلى الطلاق دون تردد ويدور بداخلهم السؤال الأهم لماذا الآن يتم الطلاق ولماذا لم يحدث منذ زمن.
طلاق في الـ65
وفق دراسة نشرتها «مجلّة علم الشيخوخة» الأمريكية، فإنّ نسبة الطلاق الرمادي قد تضاعفت خلال العقود الـ3 الماضية حول العالم، مع ازديادٍ واضح بين الأزواج الذين تجاوزوا الـ65 من العمر. وفيما كانت تلك الظاهرة غير شائعة خلال سبعينيات القرن الماضي، هي شهدت تصاعداً بنسبة 8.7 % خلال التسعينيات لتبلغ نسبة الانفصال الفضّي 36 % مع حلول عام 2019، في المقابل، ازداد الزواج المتأخر رواجاً، فما عاد خارجاً عن المألوف أن يخوض الناس التجربة في سن الـ50، والـ60، وحتى الـ70.
ما هو الطلاق الرمادي؟
يحصل الطلاق الرمادي عندما يقرر كل شخص متزوّج تخطّى الـ50 من العمر أن ينفصل عن شريكه بعد زيجاتٍ استمرت سنواتٍ وعقوداً. وترمز التسمية إلى المَشيب، أو الشَعر الرمادي والأبيض الذي يبدأ بالظهور في هذه السنّ.
يشير «مركز بيو للدراسات» إلى أنّ أكثر من ثلث حالات الطلاق حالياً هي من الفئة العمرية التي تجاوزت الـ50، ويضيف البحث أنّ النساء اللواتي يبادرن إلى خطوة كهذه في ازديادٍ ملحوظ. ووفق الإحصائيات، فإنّ 34 % ممّن يختارون الطلاق الرمادي كانوا في زيجات استمرت أكثر من 30 سنة.
أسباب تزايد الطلاق الرمادي
-ارتفاع متوسط السنّ: مع ارتفاع متوسط العمر لدى البشر عبر السنوات من 70 إلى 80 عاماً، ما عاد الأفراد يتشبّثون بفكرة البقاء في زواجٍ معقّد وتعيس، خصوصاً إذا كانت إمكانية الانفصال متاحة لهم، ومع إعادة تقييم الأهداف والأولويات الشخصية، يتخذ البعض، إناثاً وذكوراً، قرار الاستقلال عن الشريك أو العثور على شريكٍ آخر يتلاقى وتلك الأهداف والأولويات.
-سقوط وصمة العار عن الطلاق: تحوّلَ الطلاق مع مرور العقود إلى واقعٍ عابر للمجتمعات كافةً، سقطت وصمة العار التي كانت مرتبطة به في الماضي، سقطت مقولة «حتى يفرّقنا الموت» الشهيرة أو «Til death do us part».
-الحرية الماليّة: الاستقلالية المالية التي حققتها المرأة خلال العقود الثلاث الأخيرة، جعلتها أقلّ اتّكالاً على الشريك. وقد سهّل ذلك عليها اتخاذ قرار الانفصال في مراحل متقدّمة من حياتها.
-التحوّلات المجتمعية: تَربَّت الأجيال السابقة على مبدأ موحّد، وهو أن الزواج وإنجاب الأولاد والتقدّم في السن جنباً إلى جنب هو المسار الذي لا يمكن الحياد عنه. أما اليوم، فقد أيقنَ معظم الناس أن ليس ثمة خلطة موحّدة لحياة سعيدة.
-متلازمة العشّ الفارغ: عندما يكبر الأولاد ويغادرون بيت العائلة ليستقروا في أماكن أخرى، يحصل ما يُسمّى بمتلازمة «العشّ الفارغ». ولهذا التحوّل أثرٌ لا يستهان به على العلاقة الزوجية. إذ يكتشف عدد كبير من الأزواج أن ليس ثمة ما يجمعهم خارج إطار اهتماماتهم المتعلقة بالأولاد.

-التَباعُد: غالباً ما يختصر المشاهير السبب في طلاقهم بعبارة «Growing Apart» أي التَباعُد الذي يحصل بين الشريكَين مع عبور الزمن، وليس المقصود هنا التباعد الجسدي، بل الفجوات الفكرية والعاطفية التي قد تتّسع بين الزوجَين مع تقدّمهما في السن والخبرة.
-الخيانة: صحيح أن الخيانة الزوجية غير مرتبطة بسنّ معيّنة، غير أنها في تزايدٍ مؤخراً في صفوف مَن تخطّوا الـ50 من العمر. وهذا سبب إضافيّ لحصول الطلاق الرمادي.

