رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد إدراج الكشري.. هل يُدرج اليونسكو الكحل كتراث مصري وليس عربيا؟

الكشري المصري
الكشري المصري

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" إدراج "الكشري المصري" على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لعام 2025.

يبرز الآن التساؤل بعد إدراج الكشري المصري"على قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، حول إمكانية تسجيل عناصر أخرى من التراث المصري على المستوى العالمي، ومن بين هذه العناصر، يبرز الكحل المصري، رمز الجمال والصحة، الذي توارثه المصريون عبر آلاف السنين.

محاولات لإدراجه باسم "الكحل العربي"

وفي الوقت نفسه، هناك محاولات لإدراج الكحل باسم "الكحل العربي" ضمن التراث اللامادي لليونسكو، ما يثير التساؤل: هل سيُدرج قريبًا كتراث مصري أصيل، أم سيُسجل ضمن التراث العربي العام؟

وكانت تسجل وزارة الثقافة المصرية منذ 2018 عددًا من العناصر التراثية، وصل إلى 10 عناصر حتى الآن، وكان الكشري أحدث هذه الإنجازات، مع إعداد ملف متكامل يوثق هذه الأكلة الشعبية الواسعة الانتشار، هذا النجاح يعكس حرص مصر على حماية تراثها الحضاري والثقافي، ويؤكد أهميته في السياق العالمي، ما يجعل ملف الكحل المصري أكثر أهمية للتراث المصري المعاصر.

الكحل بين التراث والممارسة اليومية

يُعد الكحل من أقدم أدوات الزينة المستخدمة عبر التاريخ، ولا يزال يحافظ على مكانته في الاستخدام اليومي، رغم انتشار مستحضرات التجميل الحديثة. يستخدم الكحل لدى النساء والرجال والأطفال في مختلف الدول العربية، سواء لأغراض جمالية أو لمعتقدات شعبية متوارثة، مثل تكحيل الأطفال فور الولادة اعتقادًا بفوائده الصحية وحمايتهم من الحسد.

يعتمد الكحل التقليدي على مكونات طبيعية، أبرزها حجر "الأثمد"، الذي يُطحن ويُصفّى بعناية قبل الاستخدام، كما يستخدم البعض "نواة التمر" المحمصة والمطحونة. ويُحضّر الكحل داخل عبوات مخصصة ويُطبّق باستخدام أداة رفيعة تعرف باسم "المرود"، لضمان دقة وضعه داخل العين. هذه الطريقة التقليدية تمنح الكحل فوائد صحية إضافية، في حين يقتصر الكحل الصناعي الحديث على الاستخدام التجميلي فقط.

أصله المصري القديم

على الرغم من تسمية هذا المستحضر بالكحل العربي، فإن أصله يعود إلى الحضارة المصرية القديمة، حيث كان المصريون القدماء أول من ابتكر الكحل واستخدمه لأغراض تجميلية وطبية ودينية. اعتمد الكحل المصري التقليدي على مكونات طبيعية لحماية العين من أشعة الشمس، وتقوية الرموش، ولأغراض جمالية تزيد من جاذبية العين.

ظل الكحل المصري محافظًا على شعبيته عبر العصور، وانتقل استخدامه إلى مختلف أنحاء العالم العربي، ليصبح جزءًا من التراث الشعبي للجمال والممارسات الصحية ،كما كانت مستحضرات التجميل الأخرى مثل أحمر الشفاه، ماسكات البشرة، العطور والزيوت الطبيعية جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية والثقافة الصحية في مصر القديمة، مستخدمة من قبل الرجال والنساء على حد سواء، بما في ذلك الملكات الشهيرات مثل كليوباترا.

إن إدراج الكحل باسم "العربي" دون الإشارة إلى أصله المصري القديم يعد تحريفًا للهوية التاريخية لهذا الموروث العريق، المصريون القدماء هم رائدوا ابتكار الكحل وأدوات التجميل منذ آلاف السنين، وجعلوا منها جزءًا من تراثهم الثقافي والحضاري..الاعتراف بالأصل المصري للكحل في قائمة التراث اللامادي لليونسكو يضمن تقدير مصر كمهد الحضارة والجمال، ويؤكد حقها التاريخي في هذا الموروث الذي يرمز إلى الجمال والصحة والتقاليد المتوارثة عبر العصور.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء