في ذكرى رحيل طه الفشني.. ملك التواشيح وأحد أعلام التلاوة في العالم الإسلام
تحل، اليوم الأربعاء، ذكرى وفاة الشيخ طه الفشني، أحد أبرز أعلام التلاوة والإنشاد الديني في مصر والعالم الإسلامي، وصاحب المدرسة الفريدة في فنون المقامات والابتهالات، والذي ترك إرثًا صوتيًا خالدًا تجاوز حدود الزمان والمكان.
ولد الشيخ طه مرسي الفشني عام 1900 بمدينة الفشن في محافظة بني سويف، ونشأ في أسرة متدينة، حيث حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة، وأكمل دراسته بمدرسة المعلمين وحصل على كفاءة المعلمين عام 1919، ثم انتقل إلى القاهرة لمواصلة تعليمه بالأزهر الشريف والتحق بمعهد القراءات، وتلقى علوم القراءات العشر على يد الشيخ عبد العزيز السحار، وتعلم موسيقى المقامات على يد الشيخ درويش الحريري، كما تتلمذ على الشيخ علي المغربي وإسماعيل بكر في فنون الإنشاد، وكان أستاذه الأكبر الشيخ علي محمود.
برزت موهبة الفشني مبكرًا، فاحترف التلاوة وشارك كبار الفنانين، من بينهم أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، في مناسبات بارزة، مثل حفل زفاف الملك فاروق على الملكة فريدة، كما كان ضمن فرقة الشيخ علي محمود إلى جانب الملحن الكبير زكريا أحمد.
في عام 1934، سجل الفشني قصار السور وبعض الابتهالات لشركة يونانية، قبل أن يلتحق بالإذاعة المصرية، وهو ما مهد لانطلاقته الكبرى. وفي عام 1937، اكتشفه سعيد باشا لطفي، رئيس الإذاعة المصرية، أثناء إحيائه ليلة رمضانية بمسجد الإمام الحسين، ودُعي للاختبار أمام لجنة مؤلفة من 20 عضوًا، ليصبح ثالث المقرئين المعتمدين بعد الشيخين محمد رفعت وعبد الفتاح الشعشاعي.
منذ عام 1940، عُين قارئًا لجامع السيدة سكينة، وظل في منصبه حتى وفاته، كما تولى رئاسة رابطة القراء عام 1962 خلفًا للشيخ الشعشاعي. وقرأ في حضرة الملك فاروق والرؤساء جمال عبد الناصر وأنور السادات، كما كان قارئًا أساسيًا بقصري عابدين ورأس التين.
امتدت شهرة الفشني إلى العالم الإسلامي، حيث أحيا ليالي رمضان في السعودية وباكستان وتركيا وماليزيا والمغرب وتونس وليبيا والسودان وسوريا وإيران، بينما احتفظت الإذاعة البريطانية بتسجيلات نادرة له لا تزال تُبث حتى اليوم.
تميز صوته بالقوة والصفاء والقدرة على التحكم في القرار والجواب، وبإتقانه المقامات الموسيقية، حتى أطلقت عليه أم كلثوم لقب "ملك التواشيح والابتهالات". ومن أشهر أعماله: ميلاد طه، يا أيها المختار، حب الحسين، السلام عليك يا شهر رمضان، إلهي إن يكن ذنبي عظيما.
وكان من أوائل من سجلوا بث التلفزيون المصري، إذ ظهرت له أول مرة تلاوة من سورة مريم في 26 أكتوبر 1963.
رحل الشيخ طه الفشني في 10 ديسمبر 1971، تاركًا إرثًا صوتيًا فريدًا من التلاوات والابتهالات والتواشيح التي ما زالت تُذاع في الإذاعات العربية. وقد كرمته الدولة بمنحه نوط الامتياز من الطبقة الأولى عام 1991، وأطلقت محافظة القاهرة اسمه على أحد شوارع مدينة نصر.