رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ناسا تُعلن وجود حياة قديمة على كوكب المريخ

الحياة على كوكب على
الحياة على كوكب على المريخ

 

 

قال العلماء إن المسبار «بيرسيفيرانس» التابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) عثر على عينة من صخور تشكلت قبل مليارات السنين من رواسب في قاع بحيرة تحوي دلالات محتملة على وجود ميكروبات على كوكب المريخ منذ زمن بعيد، غير أن المعادن التي رُصدت في العينة يمكن أن تتكون أيضاً نتيجة تفاعلات لا تشمل كائنات حية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

 

ويمثّل الاكتشاف، الذي وردت تفاصيله في بحث نُشر، أمس، أحد أفضل الأدلة حتى الآن على احتمال وجود حياة في الكوكب المجاور للأرض في حقبة ما.

 

وقال جويل هورويتز، عالم الكواكب بجامعة ستوني بروك، الذي قاد الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر»، إنه تسنى اكتشاف «بصمة حيوية محتملة» في صخور رسوبية عمرها مليارات السنين.

 

فوهة جيزيرو.. كنز بحثي

 

 

ففوهة جيزيرو، التي اختارتها "ناسا" كنقطة هبوط لمركبتها عام 2021، كانت قبل نحو 3.5 مليار سنة بحيرة واسعة تغذيها الأنهار. وتشكل هذه البيئة المائية القديمة موقعا مثاليا لتراكم الطين والرواسب، ما يجعلها أفضل مكان للبحث عن آثار للحياة.

 

وقد أظهرت الدراسات الأولية أن الصخور الطينية التي رصدتها "بيرسيفيرانس" لم تتعرض لحرارة عالية أو ضغط شديد يغير طبيعتها، ما يعني أنها ربما حافظت على مكوناتها الأصلية، بما فيها بصمات كيميائية قديمة يمكن أن تحمل أدلة على وجود ميكروبات.

 

أما السر في هذه الصخور فيكمن في تكوينها المعدني. على الأرض، غالبًا ما يرتبط ظهور معادن مثل "الفيفيانايت" بوجود بيئات غنية بالمياه وقليلة الأكسجين، وهي ظروف مثالية لنمو البكتيريا. أما "جريغايت" فهو نوع من كبريتيد الحديد الذي يمكن أن يتشكل من خلال نشاط بيولوجي.

 

ولعل هذه الخصائص جعلت العلماء يتساءلون: هل يمكن أن تكون البقع المعدنية التي تراها "بيرسيفيرانس" هي في الواقع آثارًا مباشرة لميكروبات عاشت هناك منذ مليارات السنين؟

بين الإثارة والحذر

 

 

رغم هذه الاحتمالات المثيرة، يؤكد الخبراء أن النتائج الحالية لا تعني إعلانًا رسميًا عن اكتشاف حياة على المريخ. فالمعادن نفسها قد تتشكل بطرق غير حيوية عبر تفاعلات جيولوجية طبيعية. ومع ذلك، فإن الطريقة التي توزعت بها هذه المعادن، والظروف الجيولوجية المحيطة بها، تجعل من الصعب تجاهل الفرضية البيولوجية.

 

كما يوضحون أن الحسم في هذه القضية لن يتحقق إلا بعد إعادة العينات إلى الأرض، وهو ما تخطط له "ناسا" بالتعاون مع "وكالة الفضاء الأوروبية" في مهمة معقدة لجلب الصخور إلى المختبرات بحلول ثلاثينيات هذا القرن.

 

وإذا تبيّن بالفعل أن هذه المعادن نشأت من نشاط ميكروبي، فسيكون ذلك أول دليل مباشر على أن الحياة لم تكن حكرًا على الأرض. وسيعيد ذلك صياغة تصورنا عن الكون، إذ سيثبت أن الحياة يمكن أن تنشأ في أكثر من بيئة داخل مجموعتنا الشمسية، وربما في أماكن أخرى أبعد.

 

هذا ويصف العلماء هذا النوع من الاكتشافات بأنه بمثابة "أحجية كونية"، حيث يُضاف كل دليل صغير إلى الصورة الكبرى التي نحاول رسمها عن ماضي المريخ. وحتى الآن، تبدو فوهة جيزيرو كأنها كتاب مفتوح، كل صفحة فيه تحمل أسرارًا قد تغير فهمنا لتاريخ الحياة نفسها.

 

لكن إلى حين وصول العينات إلى الأرض، سيواصل العلماء تحليل الصور والبيانات التي تبعث بها "بيرسيفيرانس" يوميًا. هذه البيانات لا تُبقي الأمل قائمًا فحسب، بل تشعل خيال الباحثين حول إمكانيات أخرى، مثل البحث عن دلائل الحياة في أماكن مختلفة من الكوكب، أو حتى في أقمار مثل "أوروبا" التابع للمشتري و"إنسيلادوس" التابع لزحل.

 

وهكذا، يتحول المريخ يومًا بعد يوم من كوكب جاف وبارد إلى مسرح علمي حي، يفتح أبوابه لأسئلة أكبر بكثير: إذا وُجدت حياة هناك، فهل يمكن أن توجد في أماكن أخرى؟ وهل نحن حقًا وحدنا في هذا الكون الواسع؟

 

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء