الخارجة الأمريكية: رفض تصنيف الإخوان كإرهابية لا يرتبط بنوع الإدارة| فيديو
كشفت السفيرة جينا وينستانلي، المدير السابق لمكتب شؤون المشرق بوزارة الخارجية الأمريكية، أن رفض واشنطن تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية لا يرتبط بإدارة جمهورية أو ديمقراطية بعينها، بل هو نهج مؤسسي راسخ داخل مؤسسات الحكم الأمريكية منذ سنوات طويلة، وأن هذا التوجه المتحفظ تجاه إدراج الجماعة على لوائح الإرهاب كان حاضرًا لدى إدارات متعددة، ما يعكس رؤية استراتيجية ثابتة لا تتغير بتغير الرؤساء.
موقف متكرر عبر الإدارات
وأكدت جينا وينستانلي، خلال لقائها مع الإعلامي أسامة كمال في برنامج "مساء DMC" على قناة DMC، أن إدارات متعاقبة بداية من إدارة الرئيس الجمهوري الأسبق جورج بوش الابن مرورًا بإدارة الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما ناقشت فكرة التصنيف بالفعل، لكنها لم تتخذ أي خطوات تنفيذية باتجاهه، وأن مؤسسات الأمن القومي والاستخبارات ووزارة الخارجية غالبًا ما تتعامل مع الملف من زاوية المصالح الأمريكية وتعقيدات الشرق الأوسط، وهو ما يجعل قرار التصنيف غير وارد في السياسة الفيدرالية حتى الآن.
وتناولت جينا وينستانلي، القرارات التي اتخذتها فلوريدا وتكساس بشأن تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، مؤكدة أن هذه الإجراءات لا تعكس الموقف الفيدرالي، بل ترتبط بـ سياسات محلية داخل كل ولاية وبمواقف التيارات السياسية الفاعلة فيها، وأن هذا التحرك يعبر عن تغير في رؤية بعض القوى السياسية الأمريكية للتنظيمات الإسلامية، في ظل التحولات الداخلية المتعلقة بالهجرة والمسلمين الأمريكيين والاتجاهات اليمينية الصاعدة داخل بعض الولايات.
معارك قانونية متوقعة
وأشارت جينا وينستانلي، إلى أن هذه القرارات لن تمر دون تحديات قضائية، مشيرة إلى أن منظمات مدنية، وعلى رأسها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، رفعت بالفعل دعاوى قضائية ضد قرار ولاية تكساس، ومن المتوقع أن تسلك المسار نفسه ضد قرار ولاية فلوريدا خلال الفترة المقبلة، وأن هذه الدعاوى القانونية قد تستغرق وقتًا طويلًا، وأنها ستعيد فتح نقاش واسع داخل الولايات حول مدى أهلية الحكومات المحلية لاتخاذ قرارات تتعلق بتصنيفات إرهابية يفترض أن تكون من اختصاص الحكومة الفيدرالية.

واختتمت السفيرة جينا وينستانلي، بالتشديد على أن الموقف الأمريكي من مسألة تصنيف الإخوان يتأثر بمجموعة معقدة من العوامل، تشمل الحسابات الأمنية، والمصالح الإقليمية، والعلاقات مع الدول العربية، والاعتبارات القانونية داخل الولايات المتحدة، وأن هذا الملف سيظل موضوعًا للجدل السياسي والقانوني، خاصة مع استمرار بعض الولايات في اتخاذ إجراءات منفردة لا تعكس السياسة العامة في واشنطن، لكنها تعبر عن تحولات داخلية متنامية في نظرة المجتمع الأمريكي للجماعات الدينية والسياسية العابرة للحدود.