تقرير حسابي يكشف هدر المال العام في نظام اللجوء البريطاني
قال المكتب البريطاني لمراجعة الحسابات (NAO)، إن نظام اللجوء في المملكة المتحدة يعاني من أوجه قصور كبيرة ويفتقر إلى الكفاءة، معتبرا أن سلسلة من السياسات الحكومية، قصيرة الأجل وردود الفعل، أدت إلى نقل المشكلات من جزء إلى آخر داخل المنظومة، ما تسبب في هدر الأموال العامة.
وأوضح المكتب، في إطار تحليله، أنه فحص عينة تضم خمسة آلاف طلب لجوء قدمت قبل نحو ثلاث سنوات في يناير 2023؛ حيث منح 35% منهم (1619 شخصا) شكلا من أشكال الحماية، فيما رحل 9% (452 شخصا)، بينما لا تزال 56% (2812 طلبا) دون نتيجة نهائية. بحسب ما نقلته شبكة بي بي سي.
ورحبت وزارة الداخلية البريطانية بالتقرير، مؤكدة أنه يعزز الحاجة إلى إصلاح جذري للنظام، وتبين أن معظم الحالات المتبقية (2021 من أصل 2812) ما زالت عالقة في «وضع معلق» دون تقديم أي استئناف، رغم رفض طلباتها.
طلبات اللجوء
وقالت روث كيلي، كبيرة المحللين في المكتب، إن أصحاب هذه الطلبات ما زالوا داخل النظام دون حل نهائي بسبب صعوبات في الإزالة، مشيرة إلى أن نقص بدائل الإقامة يدفع إلى إيواء أعداد كبيرة من طالبي اللجوء في الفنادق، بتكلفة بلغت نحو 2.7 مليار جنيه إسترليني في الفترة 2024–2025.
وأَضافت روث كيلي ان نقص قضاة الهجرة المتخصصين أحد أبرز التحديات الحالية، لافتة إلى أن القضاة أشاروا إلى ضعف الحوافز للعمل في محاكم الهجرة بسبب الإرهاق وتعقيد القضايا والتغطية الإعلامية السلبية، الأمر الذي يعرقل عملية التعيين.
وأشارت كيلي إلى أن على الحكومة ألا تعود إلى النمط ذاته من الإجراءات السريعة التي لم تنتج نتائج مستدامة في الماضي.
ووصف أنور سولومون، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين البريطاني، نتائج تحليل يناير 2023 بأنها "صادمة"، مؤكدا أن استمرار أكثر من نصف مقدمي الطلبات منذ نحو ثلاث سنوات دون قرار يعكس نظاما لا يعمل، وأن التكلفة تواصل الارتفاع مع بقاء آلاف الأشخاص في حالة انتظار طويلة.
وينتقد تقرير مكتب التدقيق الوطني طريقة تعامل الحكومات المتعاقبة مع الارتفاع الكبير في عبور القوارب الصغيرة منذ عام 2018، موضحا أن التدخلات اتسمت غالبا بردود فعل لمعالجة مشكلة ملحة في جزء محدد من النظام، مثل الاستقبال أو القرارات الأولية، من دون مراعاة تأثير ذلك في بقية المراحل.
ويشير التقرير إلى أن تسريع المعالجة قد يأتي على حساب جودة القرارات، وأن التحسين في جانب معين أدى في حالات عدة إلى نقل المشكلة إلى أماكن أخرى.
وساق المكتب مثالا على ذلك بحملة رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك في 2023 لتصفية تراكم طلبات اللجوء القديمة، والتي أدت لاحقا إلى زيادة الضغط على مرحلة الاستئناف، ما تسبب في تراكم جديد داخل المحاكم.
وأكد مكتب التدقيق الوطني أنه سيبحث عن أدلة على أن الحكومة بدأت الانتقال من الحلول القصيرة والتفاعلية نحو نهج شامل ومستدام، محذرا من أن التأخيرات الطويلة تقوض ثقة الجمهور في عدالة النظام وفعاليته.
كما أشار التقرير إلى وجود صعوبة في تتبع الحالات الفردية طوال مراحل عملية اللجوء بسبب غياب معرف موحد يربط بين أنظمة وزارة الداخلية والمحاكم والسلطات المحلية، وهو ما يعوق إدارة الملفات بفاعلية.
وذكر التقرير أن تقلبات أعداد طلبات اللجوء تفرض بناء نظام "مرن وقادر على الصمود" يستجيب للارتفاع والانخفاض في الطلب، مشددا على ضرورة الابتعاد عن الحلول السريعة غير المجدية.
من ناحيته، قال متحدث باسم وزارة الداخلية إن الوزير أعلن أكثر التغييرات شمولا في نظام اللجوء منذ جيل لمعالجة المشكلات الواردة في التقرير، مؤكدا إحراز تقدم ملموس، من بينها ترحيل نحو 50 ألف شخص لا يملكون حق البقاء، وزيادة الاعتقالات المرتبطة بالعمل غير القانوني بنسبة 63%، ومنع أكثر من 21 ألف محاولة عبور غير شرعي بالقوارب الصغيرة خلال العام.
وأضاف أن الإصلاحات الجديدة ستعيد "النظام والانضباط" وتحد من الحوافز التي تدفع البعض إلى دخول المملكة المتحدة بطريقة غير قانونية، مع تعزيز عمليات الترحيل لمن لا يملكون حق التواجد داخل البلاد.