رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيرانية في سينمات تل أبيب: أنا في «كان» والعالم يمزق نفسه

الممثلة الإيرانية
الممثلة الإيرانية جولشيفته فرحاني

تخطت  الممثلة الإيرانية جولشیفته فراهاني، جميع الخطوط الحمراء لطهران بداية من ظهورها على الشاشة دون حجاب وصولاً لتمثيلها في أفلام إسرائيلية ومع مخرجين إسرائيليين، لتعتبر الإيرانية الوحيدة التي تشارك في الأفلام الإسرائيلية.

 

وأكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أنه بعد تعاونها مع مخرجين إسرائيليين أثار جدلاً واسعاً في موطنها، عادت جولشیفته فراهاني إلى الأضواء في فيلم "ألفا" (Alpha) للمخرجة الفرنسية الحائزة على السعفة الذهبية، جوليا دوكورنو. 

النزوح الكبير: فنّ يتحدّى المحظور

<span style=
جولشيفته باراهاني

منذ أكتوبر 2008، بدأت سلطات طهران تحقيقاً ضد فراهاني (43 عاماً) لكونها أول ممثلة إيرانية تظهر في إنتاج أمريكي (فيلم "كتلة أكاذيب" للمخرج ريدلي سكوت، أمام ليوناردو دي كابريو)، والأهم، ظهورها دون حجاب. 

وبعد ثلاث سنوات، مُنعت من زيارة موطنها نهائياً بسبب جلسة تصوير عارية لمجلة "مدام فيجارو" الفرنسية، حينها، نقل ممثلو نظام الآيات لها رسالة مفادها: "أنتِ مدعوة لتقديم خدماتك الفنية في مكان آخر".

منذ ذلك الصدام مع سلطات بلدها، ركزت فراهاني على مسيرتها الدولية، والتي تسارعت وتيرتها في أوروبا والولايات المتحدة. ورغم نجاحها، لم تنسَ فراهاني يوماً المكان الذي أتت منه ولا يمكنها العودة إليه. 

تقول في الحوار:"أي مهاجر يغادر يترك وراءه جزءاً كبيراً من نفسه، وهذا صحيح بالنسبة لإيران أو الصومال مثلاً. إنه نوع من الحزن الذي تعيشينه طوال حياتك، وإعاقة تحملينها إلى الأبد".

في مقابلة أجرتها الصحيفة، على هامش مهرجان كان السينمائي، تتحدث فراهاني عن العمل مع المخرجة المعروفة بصرامتها، وعن المنفى الذي لا يفارقها، وكيف مكّنها الفن من البقاء: "لا يمكن محو الألم، لكن يمكن تحويله إلى قوة".

 

 تعاون جريء مع الإسرائيليين

 

<span style=
غلشيفته فرحاني من مسلسل"قراءة لوليتا في طهران"

"هذه الإعاقة"، كما تصف فراهاني الإهانة التي شعرت بها بعد تنكّر السلطات لوطنها، لم تمنعها من شق طريق مهني متنوع ومبهر، عملت خلاله مع مخرجين كبار مثل جيم جارموش والأخوين روسو، وظهرت إلى جانب كريس هيمسوورث وجوني ديب في "قراصنة الكاريبي".

وما يثير الدهشة، أنها في السنوات الأخيرة شاركت في عملين من إنتاج إسرائيلي للمخرج عيران ريكليس؛ فيلم الإثارة والتجسس "ملجأ" (Shelter) عام 2017، والدراما المرتقبة "قراءة لوليتا في طهران" (2024).

وحول سؤال ما إذا كان الظهور في أفلام إسرائيلية بمثابة تحدٍ وقول "اللعنة" للنظام الإيراني، أجابت فراهاني بحدة: "الأمر ليس "اللعنة" للنظام، أنا لا أهتم بهم على الإطلاق، الأمر ببساطة هو أن أكون شخصاً لديه كرامة ذاتية، وأقول: نحن فنانون، نحن فوق الحدود، هذا ما يفعله الفنانون – يسبقون زمانهم، العالم يصبح أكثر استقطاباً، والسياسة تمزقه إرباً، ولكن من خلال الفن، نعيد ربطه.

واستكملت قائلة: "بالنسبة لي، الفنان يتجاوز القومية، يتجاوز الجنس، يتجاوز الدين، أنا لا أرى الناس كنساء أو رجال، إسرائيليين أو غير ذلك – هذا لا يهم. الفن شمولي، والسياسة مُقسِّمة، نلتقي الآن في كان، بينما العالم يمزق نفسه إرباً".

"ألفا" - تريلر

"ألفا": صراع الأمومة والنجاة من الأوبئة

تأتي مقابلة فراهاني بمناسبة العرض الأول لفيلمها الجديد "ألفا"، الذي أخرجته جوليا دوكورنو، المعروفة بأعمالها المثيرة للجدل مثل "تيتان" (الحائز على السعفة الذهبية 2021) و"نِيء" (Raw)، وهذه المرة، تتناول دوكورنو قصة بطلة شابة تدعى ألفا تتعامل مع صدمات الأجيال في ظل وباء غامض يحوّل الأنسجة البشرية إلى حجارة.

تجسد فراهاني دور الأم العزباء لألفا، التي تعمل طبيبة في مستشفى محلي، وتعيش الأم في ظل خسارة شقيقها المدمن الذي أصيب بالفيروس، ولا تستطيع تجاوز حزنها، وعندما تعود ألفا (ميليسا بوروس) إلى المنزل بوشم جديد، يتفجر قلق الأم وتعود معها الذكريات المؤلمة، بينما يطور المجتمع برمته عقدة شك تجاه المصابين بالمرض المعدي، في مشهد يذكر بأزمة الإيدز في الثمانينات.

 

تصف فراهاني شخصيتها قائلة: “شخصيتي مليئة بالخوف. إنها عالقة في الصدمة والحزن الذي لا تستطيع التحرر منه. نرى كيف تنقل ذلك إلى ابنتها. في مرحلة ما، الابنة هي التي تنقذها. إنها لا تريد أن تعيش هذا وتطلب من أمها تحرير الذكرى”.

وتضيف أن الفيلم رغم قسوته يفيض بالدفء الإنساني: "الشيء الأكثر استثنائية في هذا الفيلم هو أنه على الرغم من كل الأشياء القاسية والقبيحة التي تحدث فيه، إلا أنه مليء بالنور، واللحظات الإنسانية، والحب، والتعاطف – وبدون أحكام، ولا أحد يُحاكَم على هويته أو ما هو عليه، وهناك الكثير من الرقة والمشاعر".

الانصياع لـ "دوكورنو": درس في الثقة

 

<span style=
جوليا دوكورنو

 

كشفت فراهاني أنها لم تشاهد أياً من أفلام دوكورنو قبل أن يتم اختيارها لـ "ألفا"، ولذلك لم تتأثر مسبقاً بميل المخرجة للرعب الجسدي. وبعد أن اضطرها وكلاؤها لقراءة النص، "لامسني حتى أعماق روحي"، كما تقول.

وعن تجربتها مع المخرجة المعروفة بصرامتها وهيمنتها في موقع التصوير، تقول فراهاني:"مع جوليا، لا يوجد مجال كبير للأسئلة. ما تقوله هو القرار النهائي... أحياناً لا يكون لديها صبر أو وقت للإجابة على الأسئلة، إنها منغمسة جداً في عالمها كمخرجة، وتخبرك أن هذا هو الأمر، وعلينا أن نصل إلى هناك... سرعان ما تدركين أن ما تريده هو الشيء الصحيح.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء