رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ فقه مقارن: قتل غير المسلمين طمعا في دخول الجنة جريمة كبرى باسم الدين

الدكتور عبد الحليم
الدكتور عبد الحليم منصور أستاذ الفقه المقارن

قال الدكتور عبد الحليم منصور أستاذ الفقه المقارن – عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالجامعة القاسمية بالشارقة في الإمارات، إن حكم قتل غير المسلمين طمعًا في دخول الجنة، جريمة كبرى باسم الدين، ومن مظاهر الانحراف الفكري والخلل الديني في بعض المجتمعات ما يُروّج له بعض الجهلة ممن ينتسبون زورًا إلى الإسلام، من جواز قتل غير المسلمين بزعم نيل الشهادة ودخول الجنة.

وأضاف منصور فى تصريحات لـ “إيجبتك”: تأتي هذه الفكرة الباطلة من أعظم الكبائر في ميزان الشريعة، سواء كان المقتول مسلمًا أو غير مسلم وقد جاءت نصوص القرآن الكريم واضحة في حرمة قتل النفس البشرية بغير حق، قال تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ (الإسراء: 33) وايضا وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (المائدة: 45) كما شدد النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة دماء المعاهدين من غير المسلمين، فقال:من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا (رواه البخاري) وقال عليه الصلاة والسلام: ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه… فأنا حجيجه يوم القيامة (رواه أبو داود)

 

موقف القانون.. لا تمييز بين المسلم وغير المسلم في الجريمة

وأشار إلى أن قانون العقوبات المصري ينص على عقوبة القتل العمد دون اعتبار لدين القتيل، حيث تُعاقب المادة 230 بالإعدام في حالة القتل مع سبق الإصرار، والمادة 234 في ظروف التشديد وكل دعوى تُبرر القتل باسم الدين باطلة شرعًا ومجرّمة قانونًا، وصاحبها ملعونٌ في الدنيا والآخرة، ويجب التصدي لهذا الفكر المتطرف من خلال التوعية المجتمعية بخطورة الفكر التكفيري وملاحقة مروّجيه قضائيًا وترسيخ قيم الإخاء الإنساني واحترام الآخر، مصداقًا لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ… لِتَعَارَفُوا” (الحجرات: 13)

 تشهير الأزواج بعد الطلاق عبر وسائل التواصل مخالفة شرعية وقانونية

ومن ناحية أخرى، ذكر منصور أنه في زمن السوشيال ميديا قد يلجأ بعض الأزواج – بعد الانفصال – إلى فضح بعضهم البعض، ونشر الأسرار الزوجية أمام العامة، وهذا سلوك مخالف للشريعة والأخلاق والقانون والشريعة تحث على الستر وحفظ الحقوق حتى بعد الانفصال، قال تعالى: وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ” (البقرة: 237)، وقال النبي ﷺ: من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة” (رواه البخاري ومسلم) كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام في الحديث الطويل، إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم (مسند أحمد).

وأوضح أن ما يقوم به أحد الزوجين من فضح الآخر أو التشهير به بعد الطلاق هو محرم شرعًا ويُخالف هدي النبي ﷺ وجريمة قانونية تتعلق بانتهاك الخصوصية والسب والقذف الإلكتروني وإساءة للمجتمع والأسرة، وتعدٍ على حقوق إنسانية أصيلة، مشيرًا إلى أنه على الجهات المعنية والإعلام التوعوي توجيه الناس إلى ضبط اللسان، واحترام الخصوصيات، ونشر ثقافة الاحترام بعد الطلاق، والابتعاد عن المهاترات، والاقتداء بقول النبي ﷺ: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.

واختتم عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالجامعة القاسمية بالشارقة حديثه قائلا: “كلا القضيتين – القتل باسم الدين، والتشهير بعد الطلاق – هما من مظاهر الانحدار الأخلاقي والفكري، ويجب أن تتكاتف المؤسسات لمواجهة هذه الظواهر، مضيفا: ”المؤسسات الدينية للرد على الفتاوى الزائفة، والتعليمية لبناء وعي أخلاقي متين، والإعلامية لنشر الرسائل الصحيحة، والقانونية لردع كل من يتجاوز حدود الأدب والشرع والقانون".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء