"نصب عليه في شقا عمره".. الحاج إبراهيم يقف يومياً أمام قبر ويدعو على صاحبه
في واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية المؤثرة التي تُجسّد معنى المرارة التي تتركها المظالم في القلوب، يعيش الحاج إبراهيم، أحد أبناء محافظة الغربية، رحلة مؤلمة بدأت قبل عشرين عامًا ولم تنتهِ حتى اليوم.
ورغم مرور الزمن وتغيّر الأحوال، بقي الرجل ثابتًا على عادته اليومية: ساعة كاملة يجلس فيها أمام تربة الرجل الذي ظلمه، يدعو فيها أن يأخذ الله له حقه بعد أن ضاعت أمواله وقُوت أولاده.
بداية القصة
بدأت القصة عندما كان الحاج إبراهيم واحدًا من كبار تجّار الأخشاب في منطقته. كان يمتلك سمعة طيبة، ويُعرف بين الناس بكرمه ونخوته وتجارته الواسعة، وفي لحظة طمع من أحد الأشخاص، انقلب مصيره رأسًا على عقب.
فقد أعطى الرجل هذا كمية كبيرة من الأخشاب، بضاعة تُقدّر وقتها بثروة، على وعد أن يسدد ثمنها خلال أيام، لكن الأيام مرّت، والشهور انقضت، وتبيّن أن الرجل نصّاب محترف استغل ثقة الحاج إبراهيم ليسرق منه كل ما يملك.
ومع مرور السنوات، تغيّرت قيمة الخشب المسروق وأصبحت قيمته اليوم تُقدّر بما يقارب 5 ملايين جنيه، لكن الأكثر قسوة من الخسارة المالية كان ما لحق بأسرة الحاج إبراهيم: ديون تراكمت، وأقساط تُدفع من لحم الحي، وأطفال كانوا يعتمدون على تجارة أبيهم، ليجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يُعيدهم سنوات طويلة للخلف.
سنوات عجاف
وبسبب الصدمة، تدهور حال الرجل من تاجر أخشاب كبير يمتلك مخازن وبضائع، إلى رجل بسيط يعمل في تجارة الخردة ليضمن قوت يومه، بل وصل به الحال في أيام كثيرة إلى جمع الكراتين من الشوارع ليبيعها ويستطيع أن يعيل أسرته، لكن بالرغم من كل تلك الانكسارات، بقي قلبه معلّقًا بالأمل في عدل السماء.
وبعد وفاة الشخص الذي سرقه، لم يشعر الحاج إبراهيم بالراحة أو انتهاء الخصومة، بل وجد نفسه مدفوعًا بعادة غريبة أصبحت جزءًا من روتينه اليومي: ساعة كاملة يجلس فيها بجوار التربة، يرفع يديه إلى السماء، ويقول: “يا رب تأخد لي حقي اللي ضاع.. حقي وحق ولادي.”
عزاء وطمأنينة
ورغم أن كثيرين حاولوا إقناعه بالتوقف عن هذه العادة، فإنه يرى فيها عزاءً وطمأنينة، ويؤمن أن الله لا يضيع حق مظلوم، وأن القصاص الإلهي أصدق من أي قضاء أرضي.
قصة الحاج إبراهيم تظل مثالًا صارخًا على كيف يمكن لحادثة ظلم واحدة أن تغيّر مصائر أسَر بأكملها، لكنها في الوقت نفسه تبرز قوة الصبر والإيمان، وثبات قلب رجل لم يسمح لمرارة الدنيا أن تُطفئ يقينه بعدالة ربّه.