رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رحلة الشريحة الإلكترونية.. من ذرات السيليكون إلى عقل أجهزتنا الذكية

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

الشريحة الإلكترونية (eSIM) هي بطاقة SIM رقمية مدمجة داخل الأجهزة (هواتف، أجهزة لوحية)، تلغي الحاجة لبطاقة SIM فعلية، وتسمح بتفعيل خطوط الاتصالات والبيانات رقميًا عن طريق مسح رمز QR أو بيانات من المزود، مما يوفر مرونة في إدارة خطوط متعددة، سهولة في التبديل بين المشغلين، مثالية للسفر، وأكثر أماناً لعدم إمكانية نزعها أو فقدانها.

وتعد الشرائح الإلكترونية أو المعالجات الدقيقة العمود الفقري لكل التقنيات الحديثة، من الهواتف الذكية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي والحواسيب العملاقة، ورغم صغر حجمها، فإن رحلة تصنيعها تعد واحدة من أكثر العمليات الصناعية تعقيداً في العالم، وتبدأ من مواد خام بسيطة وتنتهي بدوائر إلكترونية دقيقة بمقياس النانومتر.

اختيار المادة شبه الموصلة

أولى خطوات تصنيع أي شريحة هي تحديد المادة المثالية التي تبني عليها، حيث يظل السيليكون الخيار الأكثر انتشاراً بفضل خصائصه الكهربائية وقدرته على العمل كموصل أو عازل بحسب نوع "التطعيم" أو الشوائب المضافة إليه.

ومع ذلك، برزت مواد جديدة تدخل بقوة في عالم الإلكترونيات المتقدمة، مثل:

  • نترات الغاليوم (GaN): مناسبة لتطبيقات تتطلب طاقة وترددات عالية.
  • كربيد السيليكون (SiC): قادر على تحمل حرارة عالية، مما يجعله مثاليًّا للبيئات القاسية.

كما يشهد المجال تطوراً نحو استخدام مواد مستقبلية مثل الغرافين ومركبات شبه موصلة فائقة الأداء قد تغيّر قواعد اللعبة في السنوات المقبلة، وفقاً لموقع citizenside.

نمو البلورات

تبدأ الرحلة بصنع بلورات نقية من المادة المختارة غالباً السيليكون.

تغمر بلورة بذرة في سيليكون مصهور لتكوين أسطوانة بلورية متجانسة، تقطع لاحقاً إلى شرائح رقيقة تعرف باسم الرقائق (Wafers).

وتتيح تقنيات مثل النمو الفوقي (Epitaxy) إضافة طبقات دقيقة بمواصفات خاصة تستخدم لبناء مكوّنات حساسة مثل مناطق الترانزستور.

تحضير الرقائق

عقب التقطيع، تصقل كل رقاقة بدقة شديدة للحصول على سطح مثالي، ثم تُنظف بسلسلة من المعالجات الكيميائية للتخلص من أي شوائب.

بعدها تغطي بطبقة عازلة من الأكسيد أو النيتريد، ثم تخضع لعملية التسوية الكيميائية الميكانيكية (CMP) لضمان استواء السطح حتى أصغر مستوى ممكن.

الطباعة الضوئية

تعد الطباعة الضوئية حجر الأساس في تحديد ملامح الشريحة.

يطلي سطح الرقاقة بطبقة حساسة للضوء، ثم يُسقط عليها نمط الدوائر باستخدام ضوء فوق بنفسجي شديد الدقة، لتظهر بعد المعالجة الكيميائية القنوات التي ستُبنى عليها مكوّنات الترانزستور.

عمليات الحفر

الحفر هو إزالة أجزاء محددة من المادة لكشف الطبقات أو تشكيل المسارات، يتم ذلك بطرق رطبة أو جافة، مع تحكم نانوي يضمن أن لا تُمس إلا المناطق المراد معالجتها.

الترسيب

يضاف عدد كبير من الطبقات الرقيقة جداً فوق الرقاقة باستخدام تقنيات الترسيب الفيزيائي أو الكيميائي أو الذري.

هذه الطبقات هي التي تُشكل العوازل، والبوابات، ومواد التوصيل الدقيقة داخل الشريحة.

زراعة الأيونات والانتشار

في هذه الخطوة تطلق أيونات عناصر معينة داخل السيليكون لتعديل موصليته الكهربائية، ثم تسخن الرقاقة لانتشار هذه الشوائب بشكل دقيق، ما يؤدي إلى تكوين الوصلات التي يعتمد عليها كل ترانزستور في عمله.

التوصيل المعدني

بعد بناء البنية الأساسية للمكونات، تضاف طبقات معدنية عادة من النحاس أو الألومنيوم لتشكيل الشبكة التي تنقل الإشارات بين أجزاء الشريحة.

وتفصل هذه الخطوط المعدنية بطبقات عازلة لضمان أداء مستقر وخالٍ من أي تداخل.

الاختبار والفحص النهائي

قبل أن تغادر الشرائح مصانعها، تمر بسلسلة اختبارات كهربائية ووظيفية دقيقة لاكتشاف أصغر خلل ممكن، وبعد التأكد من الجودة، تغلف وتعد للاستخدام داخل آلاف المنتجات الإلكترونية حول العالم.

بهذه الخطوات المتتابعة، تتحول مادة خام بسيطة مثل السيليكون إلى معالج دقيق يضم مليارات الترانزستورات، ليصبح العقل الذي يشغل أجهزتنا الذكية ومنظومات حياتنا الرقمية الحديثة. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء