علي الإدريسي: خفض الفائدة ضرورة.. وتراجع الدولار 12% يعزز موجة صعود
أكد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن الأسواق العالمية تترقب خلال الساعات المقبلة قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، في وقت يشهد "صراعًا واضحًا" بين توجهات المجلس وسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة في ظل رغبة الإدارة الأمريكية في خفض الفائدة لدعم الاستثمار، مقابل تريث الفيدرالي في اتخاذ قرار حاسم.
تخفيض أسعار الفائدة
وأوضح الإدريسي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن الصراع بين الطرفين ليس جديدًا، إذ يدفع ترامب نحو تخفيض أسعار الفائدة لجذب مزيد من الاستثمارات إلى الولايات المتحدة، خصوصًا الاستثمارات الخليجية التي تستهدف التوسع داخل السوق الأمريكية، لافتًا إلى أن الفيدرالي قد يتأنى كثيرًا في قرارات الخفض، بسبب التباين الكبير داخل المجلس حول مستقبل السياسة النقدية، مؤكدًا أن السيناريو الأقرب هو خفض بربع نقطة مئوية فقط، رغم وجود آراء ترجح استمرار التثبيت بشكل مؤقت حتى بداية العام الجديد لحين اتضاح العديد من الملفات السياسية والاقتصادية.
تأثير القرار على مصر
وأشار الإدريسي إلى أن القرار الأمريكي، مهما كان محدودًا، سيمنح مصر مرونة في التعامل مع أسعار الفائدة محليًا، سواء من خلال خفض جديد أو على الأقل التثبيت مؤقتًا، خاصة بعد أن خفضت مصر أكثر من 5% هذا العام، واستعادت أكثر من نصف الزيادات التي تمت خلال فترة تشديد السياسة النقدية، مضيفًا: إن السيناريو المحلي مرتبط بعدة عوامل، أبرزها توقعات التضخم وملف تحريك أسعار الكهرباء المرتقب، وما قد يترتب عليه من ضغوط تضخمية، مشددًا على ضرورة مراعاة تلك المعطيات قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن الفائدة.
تأثير الفائدة على أدوات الدين
كما أضاف أن طرح أذون خزانة خلال الأيام الماضية يأتي في إطار طبيعي مرتبط بإدارة الدين العام، إلا أن أي خفض للفائدة سيؤثر على حجم العطاءات، مؤكدًا أن تراجع العائد يجعل المستثمرين أكثر حذرًا بشأن الإقبال على الطروحات الحكومية.
وقال الإدريسي إن استمرار التباين في قرارات البنوك المركزية عالميًا، ومن بينها البنك المركزي المصري، يعزز توجه الدول لرفع احتياطيات الذهب، خاصة مع تراجع الدولار عالميًا بنسبة 12% خلال عام 2025 أمام العملات الأخرى.
وأوضح أن كل خفض في أسعار الفائدة عالميًا ومحليًا يعطي فرصة لارتفاع أسعار الذهب، لأن العائد على العملات ينخفض، ما يدفع المستثمرين للتحول إلى الملاذات الآمنة، كما أكد أن الطلب على الذهب يتزايد في ظل صراع السياسات النقدية وتحركات البنوك المركزية نحو تعزيز الاحتياطيات.
يأتي قرار الفيدرالي في لحظة حساسة للاقتصاد العالمي، حيث تواجه الأسواق حالة من الضبابية في ظل التحولات السياسية داخل الولايات المتحدة، ومحاولات الإدارة الجديدة إعادة صياغة توجهات السياسة النقدية، ويعد سعر الفائدة الأمريكي هو المحرك الرئيسي لتدفقات رؤوس الأموال عالميًا، إذ يؤثر على حركة الدولار، وأسعار الذهب، وتكلفة الاقتراض، وتوجهات البنوك المركزية حول العالم.
كما أن الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، تترقب القرار بشكل دقيق، نظرًا لارتباطه بتكلفة تمويل الدين المحلي، واتجاهات الاستثمار الأجنبي، ومستويات التضخم، ولذلك يعد أي تعديل ولو كان طفيفًا - إشارة مهمة للأسواق حول المسار النقدي للفترة المقبلة.