أكرم القصاص: مصر نبّهت مبكرا إلى خطورة استخدام الإخوان كأداة سياسية
قال الكاتب الصحفي، أكرم القصاص، إن التحولات الأخيرة في الموقف الأمريكي والأوروبي تجاه تنظيم الإخوان لم تكن وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات ممتدة لسنوات طويلة.
وأضاف أن العديد من أجهزة الاستخبارات الغربية بدأت تدرك حجم تغلغل التنظيم داخل المؤسسات التعليمية والجامعات ومراكز التأثير المجتمعي، لافتا إلى أن التنظيم نجح في توظيف ستار التعليم والدعوة، كواجهة للوصول إلى شبكات معقدة من العلاقات داخل تلك الدول.
ارتباطات معقدة وشبهات تمويل
وتابع - خلال مداخلة هاتفية على شاشة “النيل للأخبار” - أن التنظيم استطاع على مدار عقود بناء كيانات تُقدم باعتبارها منظمات ثقافية أو تربوية، لكنها كانت تخفي خلفها نشاطاً سياسيا وأحيانا عمليات مرتبطة بتمويل أو دعم جماعات أكثر تطرفاً، مضيفًا أن الدول الغربية مثل الولايات المتحدة، وبعض دول أوروبا، وأيضا دول في أمريكا اللاتينية، اكتشفت تدريجيا طبيعة هذا التغلغل، خاصة بعد ملاحظات أمنية تراكمت منذ التسعينيات.
وأكد أن التقارير الأمنية الغربية باتت توثق اليوم كيف استخدم التنظيم واجهات متعددة للاندماج داخل المجتمعات الغربية، مستغلا انفتاح تلك الدول على العمل المدني والديني، مشيرًا إلى أن عددا من العمليات الإرهابية في أوروبا دفع أجهزة الأمن لإعادة تقييم علاقاتها مع تلك المنظمات التي كانت تُقدم كجمعيات خيرية أو ثقافية، موضحًا أن من بين ما كشفته الأجهزة الأمنية هو ارتباط بعض فروع التنظيم بأنشطة تشمل التهريب وتمويل مجموعات متطرفة، إضافة إلى استخدام الجامعات كمنافذ للتجنيد أو بناء شبكات نفوذ.
محاولات الاستخبارات الغربية لتوظيف التنظيم سابقا
وأشار “القصاص” إلى أن مصر كانت من الدول التي نبّهت مبكراً إلى خطورة استخدام الإخوان كأداة سياسية، موضحاً أن بعض أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة وأوروبا كانت تراهن على إمكانية ترويض التنظيم واستغلاله لتحقيق مصالح معينة في الشرق الأوسط، مضيفًا أن التنظيم بدوره حاول في فترات معينة التقرب من أجهزة أمنية أجنبية، وحتى من الاحتلال الإسرائيلي، أملاً في تخفيف الضغط عليه في مصر ودول عربية أخرى، كما أن هذا التشابك صنع تعقيداً كبيراً جعل اكتشاف حقيقة التنظيم يستغرق وقتاً أطول لدى تلك الدول.
ولفت إلى أنه، رغم أن الأجهزة الأمريكية تملك قدرة استخباراتية ضخمة، فإن تعقيد التنظيم وتشعبه كان سبباً في تأخر كشف الكثير من تفاصيله، حيث أن تبدل المصالح السياسية وتغيّر أولويات الأمن القومي كان من أهم أسباب تحوّل الموقف الأمريكي والأوروبي مؤخراً، كما أن المرحلة الحالية تشهد نهجاً مختلفاً يعتمد على تضييق الخناق على المؤسسات المرتبطة بالتنظيم، خصوصاً تلك التي تعمل تحت لافتات تعليمية أو اجتماعية. وقال إن هذه الخطوات تستند إلى معلومات مؤكدة وليس إلى مواقف سياسية فقط.
إجراءات قانونية مشددة
وأشار إلى أن القوانين الغربية تتيح للدول تجميد أرصدة المنظمات المشتبه بها، أو مصادرة أصولها في حال ثبوت ارتباطها بنشاط مشبوه، وهذه الإجراءات أصبحت أكثر صرامة في ظل المعلومات الجديدة التي تكشف دور التنظيم في دعم نشاطات غير قانونية داخل تلك الدول، مؤكدًا أن التنظيم يستخدم شبكات من المحامين والمؤسسات القانونية للدفاع عنه، لكن حجم الأدلة التي بدأت تتكشف خلال السنوات الأخيرة جعل قدرة هذه الشبكات على الحماية محدودة.
وتابع، أن كثيرا من التقارير الاستخباراتية التي ظهرت مؤخراً، ومنها مسلسلات ووثائقيات مبنية على وثائق، تناولت علاقة بعض الأجهزة الغربية باستخدام جماعات وتنظيمات لمصالحها في أفريقيا والشرق الأوسط.

