رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سبعون عامًا من المعاناة.. «الحاجة فاطمة» بلا ماء ولا مأوى بدمياط

الحاجة فاطمة
الحاجة فاطمة

داخل الأزقة والحواري بمدينة دمياط، تتلاصق البيوت القديمة وتتزاحم الشوارع الضيقة، تعيش الحاجة فاطمة، سيدة مسنّة تخطت السبعين من عمرها، وحياتها تجسد صورة قاسية لمعاناة إنسانية صامتة، عاجزة عن الحركة وتجلس على كرسي متحرك لا يفارقها، غير قادرة على الكلام بوضوح، تعيش وحيدة في غرفة ضيقة تحت سلالم عمارة، أقرب إلى مخزن رطب لا يصلح لحياة آدمية.

في غرفة لا تدخلها الشمس، جدرانها متآكلة وسقفها متهالك، وأرضها تفتقر لأي تجهيزات، لكن المعاناة لا تكمن في ذلك، بل تزداد المعاناة أن البيت خالي تمامًا من المياه، فلا صنبور يمدها بما تحتاجه للشرب أو النظافة أو حتى إعداد طعام بسيط، لكنها تعتمد على جيرانها في ملء بعض الزجاجات أو الأواني من الخارج، لتقضي بها يومها، هذا المشهد يجسد عصور الحرمان ويوضح افتقادها إلى أبسط مقومات الحياة.

 

لا أبناء حولها ليعملون على رعايتها، ولا أقارب يمدون لها يد العون عند الحاجة، معاش ضئيل لا يكفي سوى شراء بعض الخبز والدواء هو دخلها الوحيد.. هذا ما أكد أحد جيرانها، لستكمل حديثة قائلًا:" الحاجة فاطمة ست غلبانة جدًا، مريضة ومش قادرة تتحرك، وبتعيش تحت بير السلم من غير مياه ولا نور.. إحنا بنحاول نساعدها على قد ما نقدر، بس حالتها أصعب من طاقتنا".

معركة يومية لتناول كوب من الماء

معركة يومية تخوضها" الحاجة فاطمة" في تفاصيلها الصغيرة، كيف تشرب؟ كيف تستحم؟ كيف تنظف مكانها أو تحضر طعامها؟.. أسئلة صعبة لا تجد لها حلولًا إلا بفضل أهل الخير الذين يمدون لها يد العون من حين لآخر، لتظل في النهاية أنها معركة وجودية غير عادلة بطلتها سيدة مسنة وحيد ضد الفقر والعجز والمرض.

عند الحديث معاها أو التعمق في تفاصيلها، يزداد الأمر تعقيدًا نتيجة تدهور حياتها الصحية، لأنها تعاني من أمراض مزمنة مرتبطة بكبر السن والإعاقة الحركية، تحتاج إلى متابعة طبية مستمرة، لكنها لا تستطيع التنقل بسهولة أو الوصول إلى المستشفيات، ووسط كل هذا المشاهد المأساوية تحتفظ" الحاجة فاطة" بابتسامة صامتة في وجه من يزورها، ابتسامة تحكي عن صبر عميق ورضا نابع من قلب مؤمن بقضاء الله وقدرة.

قصة “الحاجة فاطمة” أثارت تعاطف الأهالي، الذين يطالبون بتدخل عاجل من الجهات المعنية والجمعيات الأهلية لتوفير سكن إنساني مجهز بالمياه والكهرباء، ورعاية صحية واجتماعية تضمن لها حياة كريمة فيما تبقى من سنوات عمرها، مؤكدين أن وجودها في هذا الوضع ليس مجرد حالة فردية، بل يعكس مأساة يعيشها كثير من المسنين والفقراء الذين يقبعون بعيدًا عن الأضواء، احتياجات الحاجة فاطمة ليست مستحيلة، لكنها أبسط حقوقها في توفير بيتًا بسيطًا آمنًا به مياه نظيفة، ورعاية صحية تحفظ لها ما تبقى من حياتها.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء