رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأفندى: أوروبا لن تستطيع دعم أوكرانيا عسكريًا بدون أمريكا| فيديو

الصراع الأمريكي الأوروبي
الصراع الأمريكي الأوروبي في أوكرانيا

قال الدكتور محمود الأفندي، الكاتب والمحلل السياسي، إن الدول الأوروبية غير قادرة على مواصلة الدعم العسكري لأوكرانيا إذا تراجع الدور الأميركي في هذا الملف، مؤكدًا أن القارة العجوز تعتمد اعتمادًا شبه كامل على القدرات الأميركية، سواء على المستوى العسكري أو الصناعي أو حتى البشري، موضحًا أن أوروبا وأوكرانيا كانتا بمثابة "دار أيتام" ترعاها واشنطن، وأن هذا الاعتماد أصبح أكثر وضوحًا بعد العقوبات التي أضعفت الاقتصادات الأوروبية، ودفعت نحو 55% من الصناعات الألمانية إلى مغادرة البلاد.

القدرات الأوروبية.. عجز أمام موسكو

وأشار محمود الأفندي، خلال مداخلة عبر قناة "النيل للأخبار"، إلى أنه من دون المظلة الأميركية، لا تملك أوروبا القوة الكافية لمواجهة روسيا عسكريًا، موضحًا أن تصريحات قادة القارة، الذين يتحدثون عن الاستعداد للحرب بحلول عام 2030، لا تعدو كونها "تصريحات إعلامية"، على حد وصفه، متسائًلا: "هل ستنتظر روسيا أوروبا حتى عام 2030؟"، في إشارة إلى عدم واقعية هذه التصريحات، كما أن نائب الرئيس الأميركي، جودي فينس، وصف الحكومات الأوروبية بأنها حكومات "ديكتاتورية"، وأن هذه الانتقادات لم تحظَ بالاهتمام الكافي رغم خطورتها.

وتعليقًا على تصريحات مسؤولين في الاتحاد الأوروبي بأن "أمن أوكرانيا جزء من أمن أوروبا"، اعتبر محمود أفندي، أن هذه الرسائل ليست سوى محاولات لرفع المعنويات وتأكيد موقف شكلي لا يحمل أي أثر فعلي. شبه الأوروبيين بـ"قط يحاول أن يقلد زئير النمر"، مؤكدًا أنهم لا يمتلكون القوة اللازمة لصناعة ردع حقيقي في مواجهة موسكو.

رسائل أوروبية إلى موسكو

وأوضح المحلل السياسي، أن أوروبا أغلقت منذ ثمانينيات القرن الماضي معظم بنيتها العسكرية الثقيلة، وأن أغلب أسلحتها اليوم أميركية المنشأ، بينما الأسلحة الاستراتيجية الأوروبية لا تُشكل سوى قدرة ضئيلة مقارنة بالترسانة الروسية، متطرقًا إلى أن مظلة الردع النووي الأميركية لم تعد فعالة كما كانت، وهو ما يجعل أوروبا مكشوفة في حال تراجع واشنطن.

وشدد محمود الأفندي، على أن انهيار الجبهة الأوكرانية سيؤدي إلى تحولات خطيرة داخل القارة، وقد يدفع ثلاث دول بولندا وسلوفاكيا والمجر إلى المطالبة بأراضٍ غربية من أوكرانيا كانت جزءًا من أراضيها قبل ضمّها إلى الاتحاد السوفيتي سابقًا، مضيفًا أن الأوروبيين لا يدافعون عن أوكرانيا بدافع الأمن المشترك، بل لحماية مواقعهم السياسية المرتبطة بمسار الدعم الأوكراني.

خط الدفاع الأخير لأوروبا

وأوضح المحلل السياسي، أن الإدارة الأميركية السابقة لم تكن منحازة لروسيا كما يُروَّج؛ بل كانت أول إدارة تزود أوكرانيا بالسلاح وتفرض عقوبات واسعة على موسكو. لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة، رغم تنافسها مع روسيا، تحافظ دائمًا على "خط أحمر" يمنع الوصول إلى صدام نووي مباشر، وأن واشنطن بدأت منذ الفترة الأخيرة تنسحب تدريجيًا من دعم أوكرانيا بعدما تبين لها أن الجبهة الأوكرانية تتراجع، وأن حرب الاستنزاف أصبحت مرهقة للولايات المتحدة، ما دفعها لترك العبء على الأوروبيين.

ورأى محمود الأفندي، أن أوروبا فشلت في اتباع سياسة مستقلة عن الولايات المتحدة نتيجة ارتباط حكوماتها سياسيًا بملف الدعم الأوكراني، ما يجعل تغيير موقفها "انتحارًا سياسيًا"، مضيفًا أن إدارة بايدن ثم إدارة ترامب اللاحقة تعاملت مع أوكرانيا وأوروبا كـ"أدوات حرب بالوكالة"، وأن هذه الأدوات يتم التخلص منها عندما تنتهي الحاجة إليها. 

الدكتور محمود الافندي - محلل سياسي 
الدكتور محمود الافندي - محلل سياسي 

أوروبا والقفص الأميركي

واستشهد المحلل السياسي،  بوثيقة الأمن الاستراتيجي الأميركي التي تشير بوضوح إلى أن أوروبا وأوكرانيا ليستا حليفين مباشرين لواشنطن بل خصمين في بعض الملفات، مشيرًا إلى تصريحات حديثة لمسؤولين أميركيين أكدوا فيها ضرورة "إغراق أوروبا سياسيًا" والتعامل مع دول منفردة بدلًا من اتحاد أوروبي قوي، وأن مستقبل أوكرانيا، ومستقبل أوروبا نفسها، مرهون بالقرار الأميركي. فإذا قررت واشنطن التوقف عن الدعم، فإن القارة العجوز لن تملك القدرة على مواصلة المواجهة، وقد تدخل في مرحلة إعادة رسم خرائط وصراعات جديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء