رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رغم اتفاق شرم الشيخ.. العابد: الحرب لم تتوقف فعليًا بل تُغير نمطها|فيديو

آثار الدمار بقطاع
آثار الدمار بقطاع غزة

قال الدكتور نعمان توفيق العابد، المحلل السياسي، إن المشهد الإنساني المتدهور في قطاع غزة بعد  التصعيد الإسرائيلي الأخير تجاه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، يؤكد على أن حكومة الاحتلال تتصرف حاليًا، وكأن قمة شرم الشيخ لم تُعقد، وكأن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير موجودة، حتى قرار مجلس الأمن 2803 بات غير معترف به من جانب إسرائيل، موضحًا أن حكومة بنيامين نتنياهو لم تلتزم بالمرحلة الأولى من التفاهمات، رغم التزام الفصائل الفلسطينية بما طُلب منها، مشيرًا إلى أن ملف المساعدات الإنسانية كان على رأس البنود التي خالفها الاحتلال منذ اللحظة الأولى.

شلل إنساني بسبب إغلاق المعابر 

وأضاف العابد، خلال مداخلة على فضائية إكسترا نيوز، أن الجانب الإسرائيلي يمنع دخول آلاف الشاحنات المحملة بالإغاثة والمواد الإنسانية عبر معبر رفح، الذي بات تحت سيطرته الكاملة، رغم جاهزية الجانب المصري والحكومة المصرية والمنظمات الدولية لتسيير المساعدات فور السماح بالدخول، مؤكدًا على أن هذا المنع يعكس إصرار الاحتلال على خنق القطاع، وتجاهل أي التزامات دولية، سواء المتعلقة بوقف إطلاق النار أو المتعلقة بالمرحلة الانتقالية المتفق عليها في شرم الشيخ.

وأوضح أنه مع دخول فصل الشتاء، تتفاقم معاناة النازحين في  قطاع غزة الذين يعيش كثير منهم في العراء دون خيام أو تجهيزات لوجستية أساسية، لافتًا إلى أن الاحتلال لم يكتف بمنع دخول الخيام، بل استهدف مرارًا تجمعات النازحين، مما أدى إلى سقوط شهداء بين من احتموا داخل الخيام أو مدارس الأونروا، كما أن الأوضاع الميدانية كارثية بكل المقاييس، إذ تسيطر إسرائيل حاليًا على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، وتحشر الفلسطينيين في مناطق صغيرة معزولة ومحاصرة من جميع الاتجاهات.

الحرب لم تتوقف

أكد الدكتور نعمان العابد، أن الحرب لم تتوقف فعليًا، بل تغير نمطها فقط، فالاحتلال يواصل اعتداءاته اليومية بالمدفعية والطائرات، ويواصل عمليات القتل والتجويع والتضييق، بما في ذلك منع المحروقات والدواء والمواد الغذائية الأساسية، مضيفًا أن تقليص أعداد الشهداء مقارنة بالمرحلة السابقة لا يُعتبر وقفًا للحرب، بل هو جزء من سياسة إدارة الصراع التي تعتمدها حكومة الاحتلال لاستمرار الضغط على الفلسطينيين وفرض واقع جديد داخل القطاع.

وأشار إلى أن مصر وقطر وتركيا يبذلون جهودًا كبيرة لتثبيت بنود الاتفاق، لكن الاحتلال ينفذ أجندته الخاصة دون أي التزام، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية، رغم قدرتها على الضغط الفعلي على نتنياهو، تلتزم الصمت تجاه الخروقات الإسرائيلية المتكررة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى جدية واشنطن في ضمان تنفيذ الاتفاق بالكامل، حيث أن الفصائل الفلسطينية التزمت بكل ما طُلب منها، سواء في ملف المحتجزين أو وقف إطلاق النار، إلا أن الاحتلال لم يلتزم حتى بفتح المعابر أو تسهيل دخول الإغاثة، ما يضع الوسطاء أمام تحديات كبيرة.

تصريحات إسرائيلية عن حدود جديدة

وتوقف عند التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن إقامة خط حدودي جديد، تحت مسمى الخط الأصفر، بين إسرائيل وقطاع غزة، معتبرًا أنها محاولة واضحة لإعادة رسم الحدود وفرض واقع جغرافي جديد يخدم تطلعات اليمين الإسرائيلي المتطرف، وهذه الخطوة ستتعارض بشكل مباشر مع خطة ترامب ومع مسار وقف إطلاق النار، داعيًا الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ موقف واضح يرفض السياسات الإسرائيلية التي تعيد إنتاج الصراع بدل حلّه، متابعًا، أن ما يجري في غزة ليس معزولًا عن ممارسات مشابهة للاحتلال في جنوب لبنان وسوريا والأردن تحت ذريعة المناطق الآمنة. 

وأكد أن الاحتلال يسعى لترسيخ واقع أمني جديد يوسع نطاق سيطرته، ويُرجع المنطقة إلى سيناريوهات قديمة تتعلق بإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط وفق الرؤية الإسرائيلية، مشددًا على أن الأمن الحقيقي لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، أما الأسوار والمناطق العازلة ومحاولات تغيير الحدود فلن تجلب الاستقرار للمنطقة، بل ستزيد التوتر والعنف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء