"غزة أندرجراوند" لعاطف أبو سيف.. شهادة أدبية على صمود المدينة الإنسانية
صدر حديثًا للروائي الفلسطيني ووزير الثقافة السابق عاطف أبو سيف مجموعته القصصية الجديدة بعنوان "غزة أندرجراوند" عن منشورات المتوسط بإيطاليا، لتكون شهادة أدبية فريدة على معاناة سكان غزة تحت الحصار والحرب الإسرائيلية، ومرآة لتفاصيل حياتهم اليومية وألمهم، وسط محاولات المدينة المستمرة للبقاء رغم الدمار.
19 قصة.. من الحياة اليومية إلى الحرب والدمار
تضم المجموعة 19 قصة كتبت بين عامي 2013 و2025، في 173 صفحة، يقدم من خلالها أبو سيف صورًا متعددة للمدينة، من لحظات الهدوء النادرة إلى أزمات الحرب المتلاحقة، تعكس السرديات الإنسانية والذكريات والحب والحنين، وتجسد غزة كمدينة تحاول أن تحافظ على ذاكرتها وسط الفناء المستمر.
قصص تبدأ بالهدوء وتنتهي بالدمار
تبدأ المجموعة بقصة جسر غزة، حيث يجتمع أربعة أصدقاء بعد غياب طويل في مقهى شعبي بمدينة رفح، لتستعرض تفاصيل الحياة اليومية، والتحديات عبر المعابر، والتفاوت الطبقي، ومشاهد طبيعية كبيارات البرتقال والمطر، وصولًا إلى ملامح الحرب.
أما "آخر صورة لشارع الرشيد"، فتروي الرمزية والدمار عبر محاولة أحد الشخصيات الحفاظ على صورة آخر شارع قبل لحظات موت المدينة، مع متابعة تفاصيل سكانها في ظل القصف المستمر.
أنسنة المأساة.. قصص عن الألم والحياة
يسلط أبو سيف الضوء على أبعاد مختلفة من الحياة في غزة عبر قصص مثل:
"الرجل خلف النافذة" و"بشوفك المرة الجاي" و"سيارة قديمة للزمن الجديد" ، حيث يبرز الصمود البشري والتفاصيل اليومية.
"رحيل"، تحكي عن أرملة تغادر حارتها بعد وفاة زوجها، في رحلة بين الواقع والمجهول.
"الرجل الذي يفضل النوم"، تجربة مع الألم الوجودي والخوف من الموت.
"فرح في خيمة"، عن فتاة يحجب عنها الحرب حلمها الصغير في الارتقاء بالذات.
تتألق مجموعة أخرى من القصص في تصوير الحرب بأسلوب رمزي ومتفرد، مثل: "الجسد غير المكتمل" و"ساق مبتورة تعود إلى الحياة"، حيث يتناول أبو سيف معاناة الجرحى وفقد الأحباء، مبرزًا صمود الإنسان وسط الفقد والدمار.
خيال مقاوم.. غزة "أندرجراوند"
في قصة "الجنود يركبون القطار"، يستخدم أبو سيف أسلوب الخيال والمقاومة، حيث يختلق شابان شبكة قطارات في غزة، محاولين الهروب من دمار الحرب، أما القصة الأخيرة "المقهى السحري"، فتقترح تحويل الأنفاق في غزة إلى شبكة "أندر جراوند"، لتكون المدينة المتضررة مساحة للإبداع والمقاومة الرمزية.
من خلال "غزة أندرجراوند"، يقدم عاطف أبو سيف شهادة سردية متكاملة عن المدينة التي ارتبط اسمها بالحرب والفناء، لكنه يبرهن أيضًا على قدرة سكانها على الصمود والاحتفاظ بإنسانيتهم وذكرياتهم، لتكون المجموعة عملًا فنيًا متكاملًا بين سرد الحرب، التأمل الإنساني، والخيال المقاوم.