رأس السنة الفرعونية القديمة "لا تزال تنبض في وجدان المصريين"
مع شروق شمس يوم 11 سبتمبر من كل عام، يحتفل المصريون بذكرى أول يوم في السنة الفرعونية الجديدة، حيث أعلن التقويم المصري القديم بداية عام 6255، متفوقًا على التقويم الميلادي بأكثر من 4000 عام.
ني-يارؤ.. يوم الأنهار والفيضانات والخير
أطلق المصريون القدماء على هذا اليوم اسم "ني-يارؤ" أي يوم الأنهار، لأنه يتزامن مع اكتمال فيضان نهر النيل، مصدر الحياة في مصر. ومع مرور الزمن، تحوّر الاسم إلى نيروز ليصبح عيدًا قوميًّا يمثل بداية السنة الزراعية الجديدة.
سنة شمسية لا تزال حية حتى اليوم
السنة الفرعونية هي سنة شمسية تعتمد على النجوم، مكونة من 12 شهرًا، كل منها 30 يومًا، يليها 5 أو 6 أيام منسية لاستكمال السنة.
أسماء الشهور ما تزال مستخدمة في التقويم القبطي:
توت، بابه، هاتور، كيهك، طوبه، أمشير، برمهات، برموده، بشنس، يؤونة، أبيب، مسرى، نسئ وقد بدأ التقويم باسم الإله “تحوت” (توت)، مخترع الكتابة وعالم الحكمة، تكريمًا لمكانته بين المصريين.
كعك وطلاسم.. طقوس الأعياد في حضارة خالدة
من أقدم مظاهر الاحتفال برأس السنة الفرعونية: صناعة الكعك والفطائر المزينة بالنقوش والطلاسم، كرموز للحماية والبركة.
زيارات المقابر و”سلال الرحمة”
خلال الأيام الخمسة المنسية، كان المصريون يزورون المقابر، حاملين “سلال الرحمة” أو طلعة القرافة، وفاءً لموتاهم وتعبيرًا عن عقيدة الخلود.
في نفس الوقت، كانوا يقدمون القرابين للآلهة، طلبًا للغفران والبركة في العام الجديد.
احتفالات شعبية وحفلات زفاف
استمرت الاحتفالات بالأعياد لعدة أيام، تضمنت:
حفلات موسيقى ورقص
سباقات ومباريات وألعاب شعبية
وحتى عقود القران كانت تُعقد مع بداية العام لتكون فاتحة خير لحياة زوجية سعيدة.
أطعمة الأعياد: البط، الأوز والأسماك المجففة
من أبرز الأطعمة في عيد النيروز:
بط الصيد والأوز المشوي في المزارع
الأسماك المجففة بأنواعها الخاصة
والمشروبات المفضلة كانت عصير العنب أو النبيذ الطازج، لتتوافق مع عيد العصير الذي تزامن مع رأس السنة.
عيد المصالحات وطيّ الخلافات
سنّ المصريون القدماء تقليدًا إنسانيًّا نادرًا:أن يبدأ العام الجديد بقلوب صافية، فكانت تُقام مجالس المصالحة بين العائلات المتخاصمة، ويُنسى كل خلاف وكان ذلك من شرائع العقيدة، إذ يُطلب من الناس أن ينسوا الضغائن، ويبدأوا السنة بـ: الصفاء، والإخاء، والمودة.
كليوباترا تبتكر أول “كرنفال زهور” في التاريخ
شهد عيد النيروز أول استعراض للزهور أو ما يُعرف اليوم بـ”كرنفال الزهور”، حين ابتكرته الملكة كليوباترا تزامنًا مع عيد جلوسها على العرش، ليكون مشهدًا مهيبًا وجميلًا في آن.
من الفراعنة إلى الفاطميين.. عيد النيروز حي لا يموت
شارك الفرس المصريين هذا الاحتفال وسمّوه “عيد النيروز” أو “النوروز” (أي “اليوم الجديد” بالفارسية)، وظل الأقباط يحتفلون به بعد دخول المسيحية، واستمر حتى العصر الفاطمي كعيد قومي لمصر