المفوضية الأوروبية: يجب وضع حد لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي
في خطوة جديدة قد تُعيد النقاش حول علاقة الأجيال الصاعدة بوسائل التواصل الإجتماعي، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن تأييدها لفكرة وضع سنٍّ أدنى يسمح باستخدام هذه المنصات داخل دول الاتحاد الأوروبي، في محاولة للحد من المخاطر التي تهدد الأطفال والمراهقين.
فون دير لاين لم تطرح الفكرة من فراغ، بل جاءت كلماتها في وقت يتزايد فيه القلق المجتمعي بشأن التأثير العميق لمواقع مثل "إنستجرام"، "تيك توك" و"سناب شات" على سلوكيات المراهقين، وما يرتبط بها من مشكلات كالإدمان الرقمي، ضعف التركيز، اضطرابات النوم، إلى جانب شعور العزلة والتنمر الإلكتروني.

وفي كلمتها أمام البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورج الفرنسية، أوضحت أورسولا فون دير لاين أنها تعتزم تكليف مجموعة من الخبراء بحلول نهاية العام الجاري لتقديم المشورة حول أنسب الطرق لتطبيق هذه الفكرة على أرض الواقع. وأكدت أن الأمر لا يتعلق فقط بفرض قيود شكلية، وإنما بضرورة إيجاد إطار قانوني واضح يحمي الأطفال من الانزلاق إلى محتوى لا يتناسب مع أعمارهم أو يترك آثاراً سلبية على نموهم العقلي والنفسي.
خطورة وسائل التواصل الإجتماعي
ولإيصال رسالتها بشكل أوضح، لجأت فون دير لاين إلى مقارنة مثيرة، إذ شبّهت اللوائح المحتملة المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي بتلك القوانين التي تحدد منذ عقود سنّاً معينة لتناول الكحول أو التدخين أو مشاهدة المحتوى الخاص بالبالغين. وأكدت أن المجتمع الأوروبي لطالما اتفق على حماية أطفاله من هذه المخاطر حتى يبلغوا سناً تسمح لهم بالاختيار بوعي، فلماذا لا يتم التعامل بالطريقة نفسها مع منصات رقمية قد تكون أكثر خطورة في بعض الأحيان؟
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية: "أشعر بقلق الآباء الذين يبذلون قصارى جهدهم لحماية أبنائهم، لكنهم يخشون من أن يؤدي مجرد نقرة واحدة على الهاتف إلى تعريض أطفالهم لمخاطر واسعة النطاق بسبب وسائل التواصل الإجتماعي." كلماتها بدت وكأنها تعكس حالة القلق التي يعيشها ملايين الأسر الأوروبية، التي تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع واقع جديد لم تعرفه الأجيال السابقة.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل أوروبا بشأن تأثير الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين، إذ ربطت تقارير صادرة عن مؤسسات أوروبية ومنظمة الصحة العالمية بين الإفراط في قضاء الوقت أمام الشاشات وبين تراجع جودة النوم، وارتفاع معدلات القلق والاضطرابات النفسية، إلى جانب انعكاسات سلبية على التركيز والتحصيل الدراسي.