رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من 100 نون عراقية إلى مصر.. زمن يليق بحضور المرأة في الثقافة والإبداع

جانب من الفعالية
جانب من الفعالية

على أرض معرض بغداد الدولي  انطلقت الدورة السادسة من "معرض العراق الدولي للكتاب"، الذي تنظمه مؤسسة المدى للثقافة والفنون في الفترة من 3 حتى 13 ديسمبر،  دورة هذا العام تحمل عنوانًا لافتًا: "100 نون عراقية"، عنوان يفتح الباب أمام قراءة جديدة لحضور المرأة العراقية، ويضعها في مركز المشهد الثقافي عبر مئة عام من التاريخ الحديث.

مائة عام من البصمة النسائية

تحتفي الدورة بـ 100 امرأة عراقية شكلن ملامح الذاكرة الثقافية والفنية والسياسية، تبدأ القائمة بـ نازك الملائكة، رائدة الشعر الحر، ثم زهية الدليمي أول وزيرة عراقية، وتمر بـ سليمة مراد الصوت البغدادي الأصيل، وصولًا إلى المعمارية العالمية زها حديد، التي حملت الروح العراقية إلى مدن العالم.

"الأمومة" لجواد سليم أيقونة الدورة

اختارت إدارة المعرض منحوتة "الأمومة" للفنان الراحل جواد سليم رمزًا بصريًا لنسخة هذا العام. العمل بتكوينه التجريدي يضع الأم والمرأة  في مركز التوازن، كحاضنة للحياة وبذرتها الأولى.

أكبر مشاركة عربية ودولية

تشهد الدورة السادسة مشاركة أكثر من 450 دار نشر من 23 دولة، وبمليون عنوان ومئات الإصدارات الجديدة، وأكد مدير عام شركة المعارض العراقية مصطفى نزار العاني أن هذه النسخة من أكثر الدورات تنوعًا وثراءً من حيث الفعاليات الثقافية والندوات والأنشطة الفنية.

غياب المرأة… حضورها الأقوى

ولاقت الحملة الترويجية للمعرض تفاعلاً واسعًا، إذ اعتمدت على مقاطع مصورة تظهر اختفاء المرأة من معالم بغداد الشهيرة مثل نصب الحرية وكهرمانة وتمثال بغداد، رسالة هذه المقاربة واضحة: عندما تغيب المرأة، يتغير وجه المدينة والثقافة معًا.

أسماء صنعت الوعي العراقي

يمتد التكريم ليشمل شخصيات تركت أثرًا عميقًا، مثل:

-صبيحة الشيخ أحمد: أول قاضية في العراق والعالم العربي.

-لميعة عباس عمارة: أحد أهم الأصوات الشعرية الحديثة.

-عالية باقر: أمينة مكتبة البصرة التي أنقذت كنوز مدينتها الثقافية.

-أمية الجبارة: رمز المقاومة المدنية.

-ابتسام عبد الله: أحد أعمدة الصحافة والترجمة.

-بولينا حسون: رائدة الصحافة النسوية في العراق.

كما يستضيف المعرض كاتبات عربيات بارزات، منهن إيمان مرسال وريم الكمالي ودانه دموه وجليلة السيد.

برنامج ثقافي يحتفي بالمرأة

يتضمن برنامج الدورة: 9 ندوات مخصصة للمرأة ينظمها اتحاد الأدباء والكتاب، قراءات شعرية لشاعرات وشعراء عراقيين، لقاءات مفتوحة مع ضيوف المعرض وفعاليات فكرية متنوعة.

شارع المتنبي… في قلب المعرض

يحافظ المعرض على تقليده السنوي باستحضار نسخة مصغرة من شارع المتنبي، تتيح لدور النشر الصغيرة والمكتبات المستقلة المشاركة، كما خصص جناح داخلي جديد يحمل اسم الشارع ذاته، ليكون امتدادًا لروح بغداد الثقافية داخل الصالة الرئيسية.

بانوراما بصرية… 100 امرأة في صور

داخل أحد الأجنحة تتصدر بانوراما جدارية تضم 100 صورة لنساء عراقيات مؤثرات، تعرض بتسلسل بصري يوثق أثرهن عبر الزمن، وقبل دخول الزائر للمعرض، تستقبله مجسمات طولية لنساء صممت بدقة فنية، في مشهد يعمق الرسالة التي تتمحور حولها الدورة المرأة ليست حضورًا رمزيًا بل روح الثقافة العراقية وذاكرتها الحية.

إعادة رسم التاريخ النسوي المصري

وبرؤية تستلهم هذا الحضور العراقي الطاغي للمرأة في فضاء الثقافة، يمكن قراءة المشهد المصري من زاوية تطلع مشترك أن تحظى النساء في مصر بالاهتمام نفسه، وبمساحات مستحقة داخل الفعاليات الثقافية الكبرى. 

فالمشهد المصري زاخر برائدات في الأدب والفن والصحافة والعلوم، من مي زيادة وملك حفني ناصف إلى رضوى عاشور ونوال السعداوي وياسمين الجيلاني وإيمان مرسال، جميعهن أسماء صنعت وجدان أجيال كاملة، ورغم هذا الإرث، لا تزال الحاجة قائمة إلى منصات تضع المرأة في مقدمة السرد الثقافي، ليس بوصفها "استثناء"، بل باعتبارها صانعة رئيسية للمعرفة والوعي العام.

استلهام التجربة العراقية يدفعنا إلى الدعوة لفعاليات مصرية واسعة تكرم أثر النساء، وتعيد كتابة التاريخ الثقافي بعيون أكثر عدلاً واتساعًا، ليكون حضور المصريات جزءًا طبيعيًا من خريطة الإبداع، لا هامشًا ينتظر الالتفات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء