تمارا حداد: الإعلام الأمريكي والعبري وجهان لعملة واحدة في قضية غزة
قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، إن هناك اتجاهًا واضحًا في الخطاب الإعلامي الأمريكي، الذي أصبح يشبه إلى حد كبير الإعلام العبري، وهو ما يعكس سياسة متكاملة ومحددة تتجاوز مجرد نقل الأخبار، كما أن هذا التشابه يعكس ضغوطًا محددة على وسائل الإعلام الأمريكية للتوافق مع الرؤية الإسرائيلية، خصوصًا فيما يتعلق بالتعامل مع حركة حماس في قطاع غزة.
ضغوط إقليمية ودور قطر وتركيا في ملف حماس
وأضافت حداد، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن الصحافة الأمريكية باتت تتناول ملفات غزة بنفس الأسلوب الذي يتبناه الإعلام الإسرائيلي، سواء من ناحية إبراز المخاطر الأمنية أو تفسير السياسات الإقليمية، مما يعكس توجيهًا واضحًا نحو الحفاظ على حالة سيطرة جزئية على القطاع وعدم السماح بتطور سياسي قد يهدد المصالح الإسرائيلية أو استقرار المنطقة وفق منظور واشنطن.
وأوضحت، أن هناك ضغوطًا مباشرة من دول مثل قطر وتركيا لإبقاء حماس ككيان سياسي نشط بعد نزع السلاح، بحيث تتحول إلى حزب سياسي يشارك في إدارة شؤون القطاع، وهذا التوجه يتعارض جزئيًا مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية، حيث ترغب واشنطن في إعادة هيكلة حماس على المدى المتوسط عام أو عامين، بينما تسعى إسرائيل لحسم مسألة الحركة بشكل كامل ونهائي، مضيفة أن الهدف الأمريكي من إبقاء حماس حتى هذه اللحظة في غزة يتمثل في منع أي ارتباط بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وضمان ألا تتحول السلطة الفلسطينية إلى دولة مكتملة السيادة في هذه المنطقة، بما يضمن مصالح إسرائيل الأمنية والجغرافية على المدى الطويل.
الحدود الدائمة والسيطرة الإسرائيلية
وتطرقت الدكتورة تمارا حداد، إلى قضية الحدود في غزة، موضحة أن التوجهات الحالية تؤكد على إبقاء الخطوط الفاصلة تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، وهو ما يعني استمرار الاحتلال بشكل فعلي على الأراضي الفلسطينية، وهذه السياسة تؤدي إلى تغييرات ديموغرافية مقصودة، حيث من المتوقع أن يبقى عدد السكان الفلسطينيين في غزة أقل من نصف القطاع الحالي، بما يعزز فرص إسرائيل في إدارة المسألة السكانية والسياسية وفق مصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن هذا النهج يرتبط مباشرة بخطط إعادة الإعمار في القطاع، حيث لن يتم تقديم أي مساعدات دولية أو إعمار طالما حماس موجودة، مما يجعل بقاء الحركة ذريعة لتأجيل إعادة الإعمار وضمان التغيير الهيكلي الذي يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية على حد سواء.
ولفتت إلى أن، بقاء حماس خلال العامين القادمين، يخدم مصالح كل من إسرائيل والولايات المتحدة من خلال الحفاظ على ذريعة أمنية وتأجيل إقامة الدولة الفلسطينية بشكل كامل، كما أن أي تحرك نحو إنهاء وجود الحركة أو تغيير سياستها بشكل جذري قد يثير تداعيات سياسية وأمنية على المستوى الإقليمي، وهو ما يجعل الجهات الدولية أكثر حذرًا في اتخاذ قرارات مباشرة تجاه القطاع، وهذا الوضع يعكس التحديات الكبرى أمام أي عملية سياسية حقيقية في فلسطين، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية مع الواقع الداخلي للقطاع، ويصبح الحوار السياسي مرتبطًا دائمًا بمدى توافق القوى الكبرى على النتائج النهائية لأي عملية إصلاح أو إعادة هيكلة.

