البقيعي: حالة تخبط سياسي اتبعتها الإدارة الأمريكية تجاه اليمن والحوثيين
قال الدكتور حسام البقيعي، خبير العلاقات الدولية، إن هناك تطورا عسكريا لافتًا، يعكس حجم التوتر الإقليمي، حيث أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء الماضي، نشر تشكيل قوة مهام جديدة لأول سرب من الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه المخصصة للجيش الأمريكي، على أن يتمركز هذا السرب داخل منطقة الشرق الأوسط، ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالجماعات المسلحة، تزامنًا مع عمليات نوعية نفذتها واشنطن ضد عناصر بارزة في تنظيم القاعدة داخل اليمن.
تصنيف العملية ضمن مهام السرب الجديد
وأضاف البقيعي، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، إن العملية الأمريكية الأخيرة قد تكون بالفعل من أولى المهام الفعلية التي تنفذها قوة الطائرات المسيّرة الجديدة المنتشرة في المنطقة، مشيرًا إلى أن واشنطن دائمًا ما تستخدم هذه القدرات العسكرية المتطورة في تنفيذ عمليات دقيقة وسريعة، خصوصًا في المناطق التي تشهد نشاطًا للجماعات الإرهابية، وهذا التحرك يتسق مع النمط الاستراتيجي الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث تعتمد واشنطن بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة في تنفيذ الضربات النوعية، نظرًا لفعاليتها وتقليلها من المخاطر على القوات الأمريكية المباشرة.
وأوضح أن السياسات الأمريكية تجاه اليمن، اتسمت بالتذبذب خلال السنوات الماضية، متأثرة بتغير الإدارات بين الديمقراطيين والجمهوريين، وهو ما انعكس على القرارات المتعلقة بتصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أو التراجع عن ذلك، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية كانت تعتبر اليمن أحد الملفات الأمنية الشائكة خلال عهد الرئيس جو بايدن، وحاولت مرارًا تبني مسار دبلوماسي ينهي الصراع، عبر مبعوثها الخاص إلى اليمن، لكن هذا التوجه اصطدم بتطورات ميدانية معقدة وبتحالفات جديدة في المنطقة جعلت الموقف أكثر صعوبة، مشيرًا إلى أن واشنطن عادت لاحقًا إلى تصعيد موقفها عبر إعادة تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، قبل أن تتراجع عن القرار مرة أخرى، في خطوة عكست حالة التخبط السياسي التي اتبعتها الإدارة الأمريكية.
تحول استراتيجي مع ترامب
وأكد، مع وصول إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تبنت واشنطن نهجًا عسكريًا أكثر صرامة تجاه اليمن والحوثيين، لافتًا إلى أن الإدارة الجمهورية حينها اعتمدت أسلوبًا هجوميًا مباشرًا في مواجهة التهديدات التي تطال المصالح الأمريكية، وهذا التحول لم يكن معزولًا عن البيئة الإقليمية، بل جاء نتيجة تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة، وتهديداتها المستمرة للملاحة في البحر الأحمر، فضلًا عن الهجمات التي طالت مواقع أمريكية وإسرائيلية في فترات مختلفة.
وشدد الدكتور حسام البقيعي، على أن انخراط الحوثيين في الحرب عبر دعم قطاع غزة، وشنهم هجمات ضد السفن الأمريكية والإسرائيلية في البحر الأحمر، ساهم في تغيير قواعد المواجهة بالنسبة لواشنطن، فقد اعتبرت الإدارة الأمريكية أن هذه الهجمات تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية، مما دفعها إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة وزيادة الاعتماد على الطائرات المسيّرة لملاحقة القيادات المرتبطة بجماعات التطرف، كما أن العملية الأخيرة ضد قادة من تنظيم القاعدة تأتي في سياق هذا التصعيد، وتكشف عن توجه أمريكي لاستخدام القوة الاستباقية لردع الجماعات المتطرفة ومنع توسيع نفوذها في اليمن.
وأشار إلى أن نشر السرب الجديد من الطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط يحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة، أبرزها، تأكيد استمرار الدور الأمريكي في مكافحة الإرهاب، تعزيز الردع تجاه الجماعات المتمركزة في اليمن، حماية مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في البحر الأحمر، والاستعداد لموجات جديدة من التصعيد المحتمل في المنطقة.

