خبير أمن معلومات: تطور الفكر الصيني التكنولوجي تحول لمشروع استثماري| فيديو
قال المهندس أحمد بهجت، خبير أمن المعلومات، أن الإعلان الصيني عن بدء التشغيل التجاري لسرعات إنترنت تصل إلى 10 جيجا بايت، يمثل ثورة حقيقية في عالم الشبكات وتقنيات الاتصالات، ويؤسس لمرحلة جديدة من التطور التكنولوجي العالمي، فقد حسمت سباق المنافسة مع الولايات المتحدة وعدد من القوى التقنية الكبرى، بعد نجاحها في تطبيق هذه السرعات على نطاق تجاري في عدة مدن، لتصبح أول دولة تدخل عصر الإنترنت فائق السرعة بهذا المستوى.
قفزة تتجاوز الحدود التقليدية للشبكات
أضاف خلال مداخلة على فضائية النيل للأخبار، أن العالم اعتاد خلال السنوات الماضية على سرعات إنترنت تصل إلى 1 جيجا بايت، وهى السرعات المتاحة لدى مزودي الخدمة عالميًا، وفي الوقت نفسه كانت دول عديدة تُجري تجارب لرفع السرعة، إلا أن الصين استطاعت بالفعل تحويلها إلى خدمة تجارية، مضيفًا أن المرحلة التجريبية للسرعات الجديدة بدأت في مدينة شيونجان، قبل أن تتوسع لتشمل بكين وهانغتشو، ثم بقية المدن الكبرى مثل شنغهاي، وفق جدول زمني يكتمل بين عامي 2025 و2027، حيث ستصبح سرعات الـ10 جيجا بِايت متاحة في مختلف أنحاء البلاد.
وحرص المهندس أحمد بهجت، على توضيح الفارق بين أجيال شبكات الهاتف المحمول وبين سرعات الإنترنت عبر خطوط الألياف الضوئية، فشبكات 3G و4G و5G مرتبطة بإشارة الهاتف المحمول ونظام الاتصالات اللاسلكية، بينما سرعات 1G و10G تتعلق بالإنترنت المنزلي أو التجاري عبر الألياف الضوئية (Fiber Optic)، مشيرًا إلى أن الانتقال إلى 10 جيجابت يتطلب تغييرات في المعدات المنزلية، من بينها تحديث أجهزة الراوتر وتطوير أجهزة الحاسب والأنظمة للتوافق مع هذه السرعات غير المسبوقة.
البنية التحتية فائقة السرعة أساس الثورة الرقمية
أكد خبير أمن المعلومات، أن الانتقال إلى سرعات الإنترنت الجديدة لا يخدم الذكاء الاصطناعي فقط، بل ينعكس بشكل جذري على كل الخدمات الرقمية، فالذكاء الاصطناعي يعتمد اليوم على قواعد بيانات ضخمة تحتاج إلى نقل فوري وسريع، ومعالجة آنية دون تأخير. وأضاف أن سرعات 10 جيجا تمثل بنية تحتية متطورة قادرة على، نقل كميات هائلة من البيانات في وقت قياسي، تقليل زمن التأخير (Latency) إلى مستويات غير مسبوقة، تعزيز قدرات الحوسبة السحابية (Cloud Computing)، دعم التطبيقات المعتمدة على البيانات الضخمة (Big Data)، وتسريع عمليات التحليل والاستجابة في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ولفت إلى أن تعتمد الصين في شبكات 10 جيجا بايت على كابلات فايبر ضوئي من نوع Single Mode، إضافة إلى معدات حديثة صديقة للبيئة وتعمل بأعلى مستويات الأمان، موضحًا أن التكنولوجيا المستخدمة توفر، انعدام التأخير تقريبًا (Minimum Latency)، ضغط البيانات (Data Compression) بسرعة أكبر، تأمين متعدد الطبقات (High Security)، قدرة عالية على تدفق البيانات (Data Injection)، وكفاءة أعلى في تشغيل منصات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وهذه التطورات ستغير شكل الخدمات الرقمية، وقطاع الاتصالات، وطريقة عمل الشركات حول العالم، إذ ستسمح بظهور خدمات جديدة بالكامل لا يمكن تشغيلها على السرعات التقليدية.
وأشار إلى أن، إطلاق الإنترنت بسرعة 10 جيجا بايت، يمثل خطوة في إطار التنافس الصيني–الأمريكي للسيطرة على مستقبل التكنولوجيا العالمية، وهو ما يعزز مكانة بكين كقوة رائدة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، وهذه الخطوة ستدفع دول العالم إلى إعادة تطوير أنظمة الاتصالات لديها، ما يمهّد لعصر رقمي أسرع وأكثر ابتكارًا، حيث ستصبح الخدمات الذكية، وإنترنت الأشياء، والمدن الذكية، واقعًا يوميًا لا مجرد تجارب.

