كيف استفاد المستقلون من «فيتو الرئيس» في الدوائر الملغاة؟| خاص
كشفت النتائج الأولية للجولة الأولى لانتخابات مجلس النواب في الدوائر الـ19 التي ألغت الهيئة الوطنية للانتخابات نتائجها بعد «فيتو الرئيس» بسبب مخالفات انتخابية، عن تقدم واضح للمرشحين المستقلين، وتراجع قدرة الأحزاب الكبرى على حسم المقاعد، وسط جولات إعادة مرتقبة في عدد من الدوائر.
خسائر الأحزاب
تلقى حزب مستقبل وطن خسائر في عدد من المقاعد التي كان حسمها في الجولة الملغاة، أبرزها في دوائر مركز سوهاج، المنشأة، قوص، وأطسا، ومع ذلك، نجح الحزب في حسم مقعدين في الجولة الأولى بدائرتي الرمل بالإسكندرية (أحمد عبد المجيد وعمر الغنيمي) وأبشواي بالفيوم، فيما يخوض جولة الإعادة في عدد من الدوائر الأخرى للحفاظ على تواجده.
كما فقد حزب حماة الوطن، فرصه في حسم مقاعد عدة، أبرزها في قنا، المراغة، جرجا، أخميم، مركز سوهاج، أطسا بالفيوم، ودمنهور بالبحيرة، لكنه يخوض جولة الإعادة في أسيوط وأبو تشت، بالإضافة إلى الرمل بالإسكندرية، أما حزب الجبهة الوطنية، فخسر مقاعد في الفيوم وقوص، ويشارك في جولة الإعادة بأبشواي وأخميم ونجع حمادي.
وبرزت فرص لأحزاب صغيرة، إذ يشارك حزب الإصلاح والتنمية بمرشح في مركز سوهاج، والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمرشحه في دمنهور، بينما يخوض حزب النور الإعادة بـ3 مرشحين في دوائر البحيرة، في حين خرج حزب العدل بلا أي مكاسب.
صعود المرشحين المستقلين
شهدت الجولة الأولى، صعودًا ملحوظًا للمرشحين المستقلين، إذ يخوض أكثر من 30 مرشحًا منهم جولة الإعادة المرتقبة.
نتائج الدوائر الملغاة
إمبابة (مقعدان):
تمكن المستقل أحمد العجوز من حسم المقعد الأول بحصوله على نحو 12,715 صوتًا، رغم انخفاض الأصوات مقارنة بالجولة الملغاة، فيما تتنافس نشوى الديب ومرشح حزب مستقبل وطن وليد المليجي على المقعد الثاني، بينما حصد مرشح حزب المحافظين إيهاب الخولي أصوات ضعيفة جدًا مقارنة بما حصل عليه سابقًا.
بندر الفيوم (ثلاثة مقاعد):
فاز المستقل اللواء علي أيوب، ومرشح حزب مستقبل وطن محمد محمود، بينما تُجرى الإعادة على المقعد الثالث بين المستقل محمد زغلول ومرشح حزب الشعب الجمهوري سيد سلطان.
نجع حمادي (ثلاثة مقاعد):
نجح النائب الحالي والمرشح المستقل فتحي قنديل في حسم مقعد، بينما يخوض الإعادة على المقعدين المتبقيين مرشح حزب مستقبل وطن خالد خلف الله، ومرشح حزب الجبهة الوطنية اللواء هشام الشعيني، إلى جانب مرشحين مستقلين.
دمنهور (ثلاثة مقاعد):
تشارك مرشحة حزب مستقبل وطن سناء برغش في جولة الإعادة إلى جانب خمسة مرشحين آخرين، بينهم مرشح عن حزب النور ومرشح عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وثلاثة مستقلين.
أبشواي بالفيوم (مقعدان):
تجرى الإعادة بين مرشح حزب مستقبل وطن يوسف الشاذلي، ومرشح حزب الجبهة الوطنية علاء العمدة، إلى جانب مرشحين مستقلين.
مركز سوهاج (مقعدان):
الإعادة تشمل 4 مرشحين، 3 منهم مستقلين ومرشح عن حزب الإصلاح والتنمية.
مركز قنا (مقعدان):
تخوض الإعادة مرشح حزب الشعب الجمهوري وثلاثة مستقلين، بعد فقدان مرشح حزب حماة الوطن فرصته.
المراغة وجرجا والمنشأة (سوهاج):
الإعادة في المراغة والمنشأة بين مرشحين مستقلين، بينما تشمل جرجا مرشح حزب الشعب الجمهوري وثلاثة مستقلين.
الفتح بأسيوط:
شهدت الدائرة صعود مرشحة واحدة، أماني الليثي، إلى جانب خمسة مرشحين آخرين، بينهم اثنان عن حزب مستقبل وطن، ومرشح عن حزب حماة الوطن، وثلاثة مستقلين.
وقال النائب فريد البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن تقدم المرشحين المستقلين على مرشحي الأحزاب بسبب تمتع المستقلين بشعبية في الشارع، معتبرًا أن تفضيل الناخبين للمستقلين يمثل خللًا في الحياة السياسية.
وأكد البياضي لـ«إيجبتكِ»، علي ضرورة توافر الشفافية والنزاهة التامة في العملية الانتخابية لضمان سلامة النتائج، مشيرًا إلى أن الحياة السياسية الحقيقية لا يمكن أن تقوم بشكل فعال ومنتظم بمعزل عن دور الأحزاب السياسية.
ورأى عصام شيحة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن تفوق أغلب المرشحين المستقلين على مرشحي الأحزاب يعود إلى اعتمادهم على قواعد شعبية وقبلية واسعة أو كونهم نوابًا سابقين، على عكس مرشحي الأحزاب الذين غالبًا ما يفتقدون إلى قاعدة شعبية كبيرة.
وعي الناخب
وأضاف شيحة أن الناخب المصري يتمتع بالذكاء ويحرص على إحداث نوع من التوازن داخل البرلمان المقبل، مشيرًا إلى أن هذا التوازن يتحقق من خلال انتخاب معارضة وطنية أو اختيار المستقلين القادرين على تلبية احتياجات المواطنين.
وأوضح أن الناخب يميل عادة إلى المرشح الفردي المستقل لأنه يمكنه الوصول إليه ومحاسبته مباشرة بعد انتخابه، خصوصًا في ظل غياب المجالس المحلية، بينما يعتمد المرشح الحزبي على قوة الحزب وليس على تواصله المباشر مع الناخب.
أسباب ضعف نسب المشاركة
وأشار شيحة، إلى أن نسب المشاركة في نحو 20 دائرة انتخابية كانت ضعيفة، نتيجة انسحاب بعض المرشحين وصعوبة خروج الناخبين أكثر من مرة لصناديق الاقتراع دون وجود محفزات.
وأكد أن تدخل الرئيس منح العملية الانتخابية ما وصفه بـ«تنفس صناعي» أعادها للحياة، لكن واجهت الشبهات في بعض جوانبها.
إصلاح الانتخابات البرلمانية
وشدد على أن الانتخابات البرلمانية في مصر تواجه مشكلات متكررة، لكن هذه الدورة شهدت إرادة سياسية للتصحيح، ما ساهم في إنقاذ العملية الانتخابية وإعطائها مصداقية أكبر.