باحث يكشف حقيقة تضرر الآثار المصرية في متحف اللوفر
أكد الدكتور إسلام عزت، باحث دكتوراه بجامعة "سيرجي باريس" مركز بحوث الآثار التاريخية بفرنسا، اليوم الاثنين أنه لم يحدث أي ضرر بالمقتنيات الأثرية المتواجدة بقاعات العرض بقسم الآثار المصرية بمتحف «اللوفر» بباريس، وذلك على خلفية حادثة تسرب المياه التي وقعت بمكتبة قسم الآثار المصرية بالمتحف.
مكتبة قسم الآثار المصرية بمتحف «اللوفر» بباريس
وقال إسلام عزت، وهو أيضا مدرس مساعد بكلية الآثار جامعة عين شمس والجامعة الفرنسية في مصر، "الواقعة ليست لها أية علاقة بقاعات العرض أو قاعات التخزين التي تضم الآثار الموجودة بقسم الآثار المصرية باللوفر.. لم يحدث أي ضرر بالقطع الأثرية وإنما الحادثة وقعت بمكتبة قسم الآثار المصرية حيث تعطل أحد صمامات التدفئة المتواجدة بالقاعة، ما أدى إلى تسرب المياه من أحد الأنابيب الخاصة بالتدفئة في المكتبة، حسبما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط
وأشار، إلى أن هذه الواقعة حدثت في 26 نوفمبر الماضي، وعلى الفور تدخلت وحدة الصيانة من أول يوم، واستطاعت تفعيل خطة "تخفيف حدة المخاطر" بشكل جيد، وتمت السيطرة على الوضع.
كما تم اتخاذ خطة التجفيف باستخدام الورق الياباني وهو نظام معتمد في ترميم المخطوطات على مستوى العالم ويعتبر من الوسائل الآمنة.
تسربت أتلفت كتبا قديمة ما بين 300 و400 دورية عن علم المصريات
وأضاف إسلام " الوضع تحت السيطرة الآن، حيث أن المشكلة التقنية تمت معالجتها، والكتب يُجرى حاليا معالجتها بشكل كامل وتعاد مرة أخرى لأن هناك بعض الكتب تأثرت بشكل طفيف فمجرد تجفيفها تمت معالجتها"، موضحا أن المياه التي تسربت أتلفت كتبا قديمة ما بين 300 و400 دورية عن علم المصريات، مؤكدا أنها ليست مخطوطات ولكنها كتب يعود تاريخ بعضها إلى القرن التاسع عشر". إلا أنه أكد أن المكتبة تستقبل زوارها بشكل طبيعي حاليا.
ونوه إلى أن بعض وسائل الإعلام تحدثت عن "قطع أثرية" لذا وجب التأكيد على أن هذه الواقعة ليست لها أية علاقة بالقطع الأثرية المصرية الموجودة بقاعات العرض في المتحف، داعيا وسائل الإعلام إلى تحري الدقة عند تناول الحدث، ولفت إلى أن قاعات العرض مزودة بنظام Heat Ventilation and Air Conditioning (HVAC)، وهو نظام مركزي لضبط درجات الحرارة والرطوبة النسبية في قاعات المتحف، مضيفا أن هذا النظام مركزي ونفتخر بأنه موجود حاليا في المتحف المصري الكبير ، للتحكم في درجات الحرارة والرطوبة في كل قاعات المتحف .
من ناحية أخرى، لفت إسلام عزت إلى مشروع "النهضة الجديدة لمتحف اللوفر" وهو مشروع ضخم أطلقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي، لترميم وصيانة ورفع كفاءة مبنى اللوفر، وهو "مبنى مهم للغاية كونه كان قصرا ملكيا ثم أصبح متحفا ، ومر عليه حقبات زمنية عديدة، لذا فهو يحتاج إلى ترميم وصيانة"، موضحا أنه في عام 1997، أعاد برنامج اللوفر الكبير توزيع مجموعات الاثار المصرية على حوالي ثلاثين غرفة موزعة على طابقين، وكان جان لوي دو سينيفال، المسؤول عن القسم آنذاك، هو مهندس هذا المشروع، وتعرض القطع الضخمة والعروض القائمة على الموضوع في الطابق الأرضي، بما في ذلك قاعات المعبد والتوابيت.
وبما أن قسم الآثار المصرية هو جزء من المبنى وبالتالي هذا الجزء يخضع أيضا لعملية التطوير التي سوف تتم لإعادة نهضة اللوفر، على حسب قوله، مشددا على أن هذا المشروع هو مشروع واعد لآنه يرفع كفاءة المبنى وكفاءة خدماته، وسيقدم تصميما جديدا لعرض قسم الاثار المصرية بمتحف اللوفر، الذي يزوره يوميا عدة آلاف من الزوار.
وقد ذكرت مجلة "لا تريبون دو لار" الفرنسية المتخصصة في تاريخ الفن والتراث، أن متحف "اللوفر" تعرض لتسرب مياه شديد في 26 نوفمبر الماضي، أدى إلى إلحاق أضرار بالعديد من الكتب والوثائق في مكتبة الآثار المصرية. ونتج تسرب المياه عن عطل في أحد الأنابيب، وجاء في تحذير صادر عن لجنة الصحة والسلامة وظروف العمل، "تسبب صمام يغذي الأنابيب فوق الوثائق، وكان معطوبا، في تسرب للمياه غير النظيفة، ألحق أضرارا بالكتب والوثائق وأدى إلى تدهور ملحوظ في أماكن عمل زملائنا".
ووفقا لفرانسيس ستينبوك، نائب مدير متحف اللوفر، فإن "ما بين 300 و400 كتاب " تضرر، وهي "مجلات لعلم المصريات" و"وثائق علمية" مستخدمة من الباحثين تعود لنهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
وأكد أن "ما من كتاب تراثي تعرض لأضرار"، مشيرا إلى أن "ما من خسائر لا تعوض حتى الساعة طالت المكتبة".