الاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء "مراكز ترحيل" للمهاجرين خارج الحدود
كشفت صحيفة “البايس” الإسبانية، أنه في ظل تصاعد خطاب اليمين المتطرف وتطبيع المحافظين التقليديين للخطاب المناهض للهجرة الذي يتبناه المتشددون، مهد الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين، في بروكسل الطريق أمام الإنشاء المثير للجدل لـ "مراكز ترحيل" للمهاجرين خارج الأراضي الأوروبية.
وفي تحول جديد نحو سياسة هجرة أكثر صرامة، وافق وزراء الداخلية في الدول الأعضاء - بمواجهة معارضة من عدد قليل من الدول مثل إسبانيا - على خفض كبير في الحصة السنوية لـ "إعادة التوطين التضامنية" لطالبي اللجوء، وكذلك تخفيض المساهمات المالية التعويضية للدول التي تفضل الدفع بدلاً من قبول العدد المخصص لها من المهاجرين.
تأتي هذه الخطوة، في خضم ما يسمى بـ "الشتاء الديموغرافي" وانخفاض معدلات المواليد والسكان في معظم الدول الأعضاء، في محاولة من الاتحاد الأوروبي لمواجهة صعود اليمين المتطرف (عبر تبني جزء من أيديولوجيته)، فقد وافقت الدول الأعضاء على حزمة من الإجراءات التي تمنح سلطة أكبر للدول الأعضاء لترحيل طالبي اللجوء المرفوضين، وإنشاء مراكز ترحيل واستقبال للمهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي، بما يتماشى مع النموذج الإيطالي في ألبانيا الذي أثار تساؤلات.
تشريعات جديدة لتسهيل الترحيل
في جلسة ماراثونية، أقر مسؤولو السياسة الداخلية في الاتحاد الأوروبي مراجعة لائحة الإعادة (العودة)، والتي تتضمن إمكانية توقيع الدول الأعضاء لاتفاقيات مع دول خارج الاتحاد الأوروبي لإرسال المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم إلى مراكز تُنشأ هناك.
بالتوازي، تمت الموافقة على مقترح المفوضية لتعديل مفهوم "البلد الثالث الآمن"، مما سيسهل أيضًا ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين في أوروبا إلى دولة مختلفة عن بلدهم الأصلي.
تضع هذه الخطوات الأساس القانوني الذي سيمكن الدول الأعضاء الراغبة في المستقبل من التفاوض مع دول ثالثة مثل أوغندا أو ألبانيا لإنشاء مراكز احتجاز للمهاجرين خارج الحدود الأوروبية، والتي قد لا يكون للمُبعدين أي علاقة ضرورية بها.
الدنمارك، التي كانت من أبرز الداعمين لهذه الإجراءات، وصفت القرارات بأنها وسيلة "للقضاء على الحوافز" التي تدفع المهاجرين "للخوض في رحلات خطيرة إلى الاتحاد الأوروبي"، وفقًا لوزير الهجرة الدنماركي راسموس ستوكلوند.
إسبانيا، التي عارضت هذه السياسات صراحة، حذر وزير داخليتها، فرناندو جراندي-مارلاسكا، من أن مراكز الإعادة لا تزال تثير "شكوكًا قانونية جدية" و"تساؤلات" حول الحماية الفعالة لحقوق المهاجرين المتأثرين.
قائمة أوروبية بـ "البلدان الأصل الآمنة" وتخفيض التضامن
كما وافقت الدول السبع والعشرون بأغلبية واسعة على مقترح لإنشاء قائمة أوروبية بـ "بلدان الأصل الآمنة"، تلبيةً لطلب الحكومة الإيطالية برئاسة اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني. وستسمح هذه القائمة بتسريع، بل ورفض، طلبات اللجوء بسرعة أكبر للمتقدمين من دول ستعتبر "آمنة" وهي: بنغلاديش، كولومبيا، مصر، الهند، المغرب، تونس، وكوسوفو.
بالرغم من أن هذه الإجراءات لا تزال بحاجة إلى التفاوض مع البرلمان الأوروبي قبل دخولها حيز التنفيذ، إلا أنه في ظل الوزن الكبير للقوى اليمينية المتطرفة في البرلمان، لا مجال للشك تقريباً في أن هذا التشدد في سياسة الهجرة سيُكرس بهذه اللوائح الجديدة.
كما شهد اليوم ذاته خفضاً للتضامن الداخلي في أوروبا. فقد قرر وزراء الداخلية تخفيض ما يُسمى "حزمة التضامن" المقترحة من المفوضية للدول التي تواجه ضغطاً هجروياً أكبر لعام 2026 خفض عدد المهاجرين المقرر إعادة توطينهم من 30,000 إلى 21,000، خفض مبلغ المساعدة المالية من 600 مليون يورو إلى 420 مليون يورو.
برر المجلس التخفيض، أن السنة الأولى من دورة إدارة الهجرة، ستبدأ في 12 يونيو - تاريخ دخول ميثاق الهجرة واللجوء حيز التنفيذ - مما يتطلب أموالاً وحصصاً أقل مما يتطلبه دورة كاملة مدتها 12 شهراً.
اعترض غراندي-مارلاسكا على تخفيض الحصص، حيث امتنعت إسبانيا عن التصويت، محذراً: "لا يمكن أن يصبح حصة التضامن مساومة على الأرقام... بدون مسؤولية لن يكون هناك تضامن، وبدون تضامن، لن تكون هناك مسؤولية أيضاً".