رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سجل التاريخ أن يوم 9 سبتمبر من عام 2025، شنت دولة الاحتلال الصهيوني غارة جوية على العاصمة القطرية، مستهدفةً قيادات من حركة حماس، رغم التقارب القطري مع دولة الاحتلال ودورها الأساسي في حوار التهدئة بين حماس والاحتلال.

لم يكن الهجوم مجرد عملية عسكرية اعتيادية اعتادت عليها دولة الاحتلال الصهيوني مع دول الجوار، بل يعد نقطة تحول استراتيجية هزت المشهد السياسي في المنطقة العربية، وتعيد رسم تحالفاتها وموازين القوى فيها.

في خضم هذه العاصفة، يبرز دور مصر ليس فقط كدولة شقيقة ساندت قطر، بل كلاعب رئيسي وقد يكون وحيدًا لا غنى عنه في أي تسوية مستقبلية.

بدايةً، كان رد الفعل المصري واضحًا وحاسمًا، عبَّر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي فورًا بجملة "إدانة مصر البالغة" للعدوان، مؤكدًا رفض مصر القاطع لأي انتهاك لسيادة قطر وتضامنها الكامل مع الدوحة.

هذا الموقف لم يأتِ من فراغ، بل هو استمرار للتطبيع العميق للعلاقات المصرية القطرية، التي شهدت نقلة نوعية في الأعوام الأخيرة، بعدما تجاوز البلدان خلافات الماضي.

لكن الدور المصري يتجاوز كلمات التضامن، فمصر، التي تشارك قطر دور الوساطة في ملف غزة، وجدت نفسها في وضعية أكثر قوة وحضورًا بعد الهجوم.

الدوحة، بعد استهدافها بشكل مباشر، أصبحت أكثر حاجة إلى الشريك العربي القوي والقادر على لعب دور الوسيط الموثوق مع جميع الأطراف.

وهنا تكمن القوة المصرية؛ فالقاهرة لديها قنوات اتصال مع "إسرائيل" وحماس على حد سواء، وهي تملك تأثيرًا على الأرض في غزة عبر معبر رفح، وتتمتع بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية الفاعلة.

وعلى الرغم من ذلك، حافظت مصر على موقفها الثابت والواضح برفض العدوان ودعم سيادة قطر من جهة، والإصرار على موقف مبدئي رافض لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة من جهة أخرى، هذا الموقف المتوازن يعزز مصداقية مصر كوسيط نزيه، وقادر على فهم تعقيدات المشهد دون انحياز.

التحدي الآن أكبر من أي وقت مضى، الهجوم الإسرائيلي عطل مسار المفاوضات بشكل قاطع، وزاد من حالة انعدام الثقة بين الأطراف، هنا يبرز السؤال: من يملك القدرة على إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات؟ الإجابة تشير إلى أن القاهرة، بدعمها القطري والعربي، هي المرشح الأقوى لقيادة أي جهد دبلوماسي جديد، فالولايات المتحدة، وإن أدانت الهجوم بشكل خجول، تبدو غير قادرة على ممارسة ضغط حاسم على حكومة «النتن ياهو».

إذًا، مستقبل الوساطة بات رهينًا بقدرة اللاعبين الرئيسيين، وعلى رأسهم مصر، على تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لإعادة الثقة العربية، وفرصة لبناء مسار دبلوماسي أكثر قوة وتماسكًا، تكون فيه السيادة العربية خطًا أحمر، وحل الصراع الفلسطيني هو الهدف الاستراتيجي وليس التأجيل والمماطلة.

فالعدوان على قطر كان صفعة للمنطق الدبلوماسي، والرد المصري كان تذكيرًا بأن هناك من يحمل هذا المشعل ويدافع عن استقرار المنطقة ومصيرها.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء