ندوة توعوية لحماية الأطفال من الإساءات الجنسية بآداب عين شمس
نظّمت كلية الآداب بجامعة عين شمس، ندوة موسّعة بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بحماية الأطفال من الإساءات الجنسية، وذلك تحت عنوان:
"أنواع الإساءات الجنسية للأطفال.. شخصية المضطرب جنسيًا.. وكيفية المواجهة والعلاج".
جاءت الندوة برعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة، والدكتورة غادة فاروق نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتورة حنان كامل متولي عميدة الكلية، وإشراف الدكتورة حنان سالم وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة.
حماية الطفل.. أساس بناء مجتمع سليم
أكدت الدكتورة حنان كامل متولي أن حماية الطفل تمثل البوابة الأولى لبناء مجتمع قوي ومتوازن، مشيرة إلى أن تنظيم هذه الندوة يأتي من إيمان الكلية بضرورة نشر الوعي في البيوت والبيئة التعليمية. وأوضحت أن إدراك الإيذاء في وقت مبكر يسهم في منع تحوّله إلى جرح نفسي عميق يعجز الطفل عن التعبير عنه.
ومن جهتها، شددت الدكتورة حنان سالم، على أن قطاع خدمة المجتمع يضع قضايا الطفولة ضمن أولوياته الرئيسة، وأن الندوة تأتي ضمن سلسلة فعاليات تهدف إلى دعم الأسرة المصرية بالمعرفة والأدوات التي تساعدها على حماية أطفالها من أي خطر قد يهدد استقرارهم النفسي أو الجسدي. وأضافت أن حماية الطفولة ليست مسؤولية فحسب، بل واجب أخلاقي ورسالة إنسانية.
الإساءات الجنسية.. أشكال خفية قبل الواضحة
قدّم الدكتور فتحي الشرقاوي، خبير علم النفس ونائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب الأسبق، محاضرة شاملة حول طبيعة الإساءات الجنسية للأطفال. وأوضح أن الإيذاء لا يظهر دائمًا في صور عنيفة، بل قد يبدأ بسلوكيات خفية مثل اللمس غير المبرر أو محاولات التقرب المؤذية التي لا يدرك الطفل خطورتها.
وأشار إلى أن الأطفال غالبًا ما يرسلون إشارات استغاثة غير مباشرة، من بينها الانطواء المفاجئ، اضطرابات النوم، فقدان الشهية، ونوبات الغضب غير المبررة، مؤكدًا ضرورة ملاحظة هذه الدلالات بإمعان.
ملامح شخصية المضطرب جنسيًا وآليات المواجهة
استعرض الشرقاوي كيفية تكوّن شخصية المضطرب جنسيًا، مبينًا أنها تتشكل عادة نتيجة عوامل مركّبة مثل الإهمال، الحرمان العاطفي، أو التعرّض السابق لإيذاء نفسي أو بدني. وتتجلى اضطرابات هذه الشخصية في أنماط سلوكية متكررة كاختراق الخصوصيات، ضعف التعاطف، والسلوك الاستغلالي.
وفي جانب المواجهة، شدد على ضرورة الإصغاء للطفل دون ترهيب، وتقديم الدعم النفسي قبل اتخاذ أي إجراءات أخرى، بالإضافة إلى إشراك المدرسة في الملاحظة المبكرة، ووضع خطط حماية داخل الأسرة. كما تناول نماذج علاجية تعتمد على تعديل السلوك وتنمية الوعي الجنسي، وتدريب الأطفال على مهارات الدفاع عن الذات بما يتناسب مع أعمارهم.
في نهاية الفعالية، قدّمت الدكتورة حنان سالم شهادة تقدير للدكتور فتحي الشرقاوي تقديرًا لإسهاماته العلمية ورؤيته المتخصصة في مجال حماية الأطفال. كما وجّهت الشكر للحضور من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والمهتمين، مؤكدة أن هذا التفاعل يعكس وعيًا متناميًا بأهمية حماية الصغار وبناء جيل آمن وواثق.
